رأي

السودان بين النخبة والهوية: نحو قراءة متوازنة

عبدالرحمن العمرابي

عبدالرحمن العمرابي

عضو مؤسس في تحالف تاسيس

عضو تجمع السودانيين المستقلين

اطلعت على المقال الذي خطه الأستاذ مجدي ماكن، وهو مقال ثري بالأفكار ويدعو إلى النقاش العميق حول قضايا الهوية، النخب، ودور العروبة والإسلام في تشكيل الوعي السوداني. غير أن ثمة نقاط تحتاج إلى وقفة موضوعية لتصحيح بعض الانطباعات وإعادة وضعها في سياقها التاريخي والسياسي السليم.

أولاً: من هم النخب السودانية؟

يصف البعض النخب السودانية بخيار “العروبة والإسلام”، وكأن الوصف صار شتيمة أو عيباً. بينما تاريخ السودان يبرهن أن النخب لم تتشكل على أساس واحد، بل تنوعت مصادرها بين:

• التعليم والتميز الأكاديمي (كما في حالة الأزهري، د. تيسير، فرانسيس دينق).

• المكانة القبلية والاجتماعية (كما في مادبو، بونا ملوال).

• الحراك السياسي والديني (الميرغني، المهدي).

• الفاعلية الجهوية (هاشم بامكار، بكري عديل).

فالنخبة إذن نتاج تاريخ طويل من التراكم الاجتماعي والمعرفي، وليست جماعة مغلقة أو صفوية. اختزالها في “النخب العروبية الإسلامية” يظلم هذا التنوع ويفرغ التجربة السودانية من غناها.

ثانياً: الاستقلال والكومنولث

طرح الخروج من الكومنولث وكأنه خطأ تاريخي. لكن الواقع أن السودانيين اختاروا الاستقلال الكامل، وهو خيار لا ينفصل عن رغبتهم في التحرر من الاستعمار البريطاني، الذي كان حقيقة استعمارية لا إدارية. فالسودان كان مستعمرة بريطانية أكثر من كونه مصرية، كما تشهد بذلك وثائق الجوازات البريطانية التي كان يحملها أجدادنا، والتمييز بين “مدنيين سودانيين” و”الأورطة السودانية” في الجيش المصري.

ثالثاً: أسطورة التطور الاقتصادي تحت الاستعمار

من الخطأ تصوير الفترة الاستعمارية كحقبة تنمية. فقد أقام المستعمر اقتصاداً استخراجياً خالصاً:

• مشروع الجزيرة لخدمة القطن البريطاني.

• السكة حديد لربط المناجم والمزارع بالموانئ.

• الذهب والماشية والموارد الطبيعية للتصدير.

لم يكن الهدف بناء اقتصاد وطني كما في كندا أو أستراليا أو جنوب أفريقيا، بل تحويل السودان إلى مورد خام – وهو الدور الذي أرساه محمد علي باشا بحديثه عن “الذهب والعبيد”.

رابعاً: العروبة والإسلام كحقائق سكانية

تشير الدراسات إلى أن أكثر من 70% من السودانيين يعرفون أنفسهم كعرب، وأكثر من 90% مسلمون، و100% أفارقة بالجغرافيا والهوية الحضارية.

إذن المشكلة ليست في وجود العرب أو المسلمين في السودان، بل في تسييس الهوية واستخدامها كأداة للتمييز. فالخطر يكمن في غياب المساواة أمام القانون وانعدام العدالة، لا في الانتماء الثقافي أو الديني.

خامساً: الأحزاب القومية كأمثلة على التناقض

التجارب السياسية السودانية نفسها تشهد بتناقضات: فحزب البعث العربي مثلاً أسسه مسيحي في المشرق، ومع ذلك وجدت له أصداء في السودان بين جماعات لا تعرّف نفسها أصلاً كعربية. وكذلك الناصرية. هذا يوضح أن الانتماء الفكري قد يتجاوز الأصل الإثني أو الديني، وهو ما يجب استيعابه بعيداً عن التنميط.

سادساً: نحو هوية سودانية جامعة

الحل الحقيقي لأزمة الهوية السودانية لا يكمن في نفي العروبة أو الإسلام، ولا في تضخيم الهويات الجهوية والعرقية، بل في:

1. الاعتراف بالتنوع الإثني والجهوي والديني باعتباره حقيقة تاريخية.

2. بناء وحدة سودانية على أساس المواطنة المتساوية، حيث لا فضل لقبيلة أو لغة أو دين على آخر.

3. إدارة التنوع إيجابياً كما فعلت دول مثل: كندا، الهند، ماليزيا، أستراليا ونيوزيلندا.

4. عقد اجتماعي جديد يضمن العدالة والمساواة ويُخرج السودان من دوائر الصراع العبثي.

لقد تعب السودانيون من الخطابات الإقصائية التي تجعل من العروبة والإسلام شماعة لكل الأزمات. الصراع في السودان ليس بين عرب وأفارقة، ولا بين مسلمين وغير مسلمين، بل هو صراع حول السلطة والعدالة والتنمية. وإذا لم ننجح في خلق إجماع وطني جديد على أساس “السودانوية الجامعة”، فسنظل ندور في حلقة مفرغة من الأزمات.

مرحبا بالجميع تحت مظله سودان جديد بعقد اجتماعي صادق يسود في العدل بدايتها عداله انتقاليه لا انتقائيه او انتقاميه، يوحدها هدف نادي به عامه السودانيين لا المركزيين القداما ولا الجدد فسوداننا الحديد يسع ويشمل الجميع ونقول … قدام بس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!