رأي

الوجود المصري بالرباعية سلبي ومربك

نجم الدين دريسة

نجم الدين دريسة

برزت مواقف عديدة إزاء البيان المشترك الصادر عن المجموعة الرباعية من القوي السياسية والمدنية بين التأييد والرفض والتأييد المشروط … ولكن يظل البيان من حيث المظهر يلامس قضايا تبدو مهمة خاصة فيما بذل الجهود من أجل إنهاء الازمة السياسية والعمل علي حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الانسانية وتهيئة الظروف التي تؤمن البحر الأحمر والتصدي للتهديدات العابرة للحدود والارهاب والتطرف والتأكيد علي استعادة السلام وإنهاء معاناة الشعوب السودانية بالطبع هذه الملفات معقدة وربما تواجه تحديات منها وجود مصر التي ظلت تمارس أسوأ أنواع الاستغلال والتآمر علي السودان منذ الخديوية وحتي مصر الجمهورية.

النزق والعويل والبكائيات التي صدرت عن الحركة الاسلاموية يتطابق تماما مع موقف خارجية البرهان وهو الموقف الذي يؤكد تماما ان جماعات الإخوان المسلمين هم وراء إشعال هذه الحرب بغرض إجهاض اي محاولة للتغيير وارجاع مسار التاريخ والعودة الي السلطة علي جماجم وإشلاء ودماء الشعوب السودانية.. وبالتالي لم يعد خطابهم وسرديات زبانيتهم من قوي الردة حول الحرب ذات أثر خاصة وان تجربتهم في الحكم ملطخة بدماء السودانيين وارتكاب الجرائم والانتهاكات والفظائع والفساد والاستبداد علاوة جرائم الإرهاب التي تهدد السلم والأمن الدوليين.
بالعودة إلي مواقف مصر التي تفضح تآمرها التاريخي والحاضر علي السودان يؤكد حقيقة مفادها ان لا خير يمكن ان يأتي من الجارة التي تفوق سوء الظن العريض وان ما جاء في بيان خارجيتها المهبب هو امتداد للخطابات الدبلوماسية التي ظلت تقدمها القاهرة لذر الرماد في العيون لإخفاء مطامعها التاريخية وشرها المستطير فما اوردته البيان كله كذب وهراء فالمضحك المبكي ان تتحدث مصر عن موقفها الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه وأنها في ذات الوقت تغتصب وتحتل أراضي السودان في حلايب وشلاتين وابورماد.. ويمضي بيانها المعطوب في التأكيد والحرص علي صون مؤسسساته الوطن وكأن بالسودان مؤسسات يمكن ان نطلق عليها صفة وطنية غير تلك المؤسسات المخترقة بواسطة المخابرات المصرية والمرتهنة لها وعلي رأسها جيش ونجت باشا المهترئ الذي لا يزال مخلب قط للتدخل المصري السافر في الشأن السوداني والحارس الوفي لمصالحها في السودان والاداة الطيعة في يد مصر تضرب به الشعوب السودانية وتحاصر تطلعاتهم في بناء المشروع المدني.
أزمة الرباعية هي القاهرة لأنها ليست طرف محايد ولا يمكن ان تعلب أي دور أيجابي يصب في مصلحة بناء دولة مستقرة ومستقلة … كل المبادرات التي إنطرحت من القاهرة لم يجن منها السودان إلا مزيدا من التشظي والانقسامات وعدم الاستقرار فهي التي ظلت تقف ضد الثورات الشعبية وتدعم الانظمة الدكتاتورية وتصنع الأزمات بحجة الامن القومي المصري ولكن الحقيقة المؤسفة ان مصر تتعاطي مع السودان كحديقة خلفية بالتواطؤ مع بعض النخب السودانية وانظمتها المختلفة التي تعاقبت علي سدة الحكم في السودان ومارست الاستغلال البشع لموارده بدءا من المياه عبر الاتفاقيات المجحفة والجائرة علاوة علي موارد السودان ومقدراته الأخري من معادن وثروة حيوانية ومحاصيل نقدية والقائمة تطول لأن ظلم الدولة المصرية تنوء عن حمله الاسافير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!