رأي

الرباعية.. لا شرعية لبندقية الإرهاب ولا مكان للإخوان في السودان

علي سانتينو

علي سانتينو

في ذروة الانهيار الذي تعيشه الدولة السودانية، ومع اتساع رقعة التخريب الإنساني الذي وُصف بأنه الأسوأ في العالم، جاء بيان الآلية الرباعية ليكسر دائرة الصمت المخذي ويعلنها بالصوت العالي، لا شرعية لبندقية الإرهاب والإرهابيين، ولا مكان للإخوان المسلمين وأدواتهم في مستقبل السودان، لم يكن البيان مجرد تصريح دبلوماسي عابر، بل هو رسالة صارمة من القوى الدولية، حملت حكماً سياسياً وأخلاقياً على مشروع الدم والتقسيم الذي ظل يطارد البلاد لسنوات طويلة.

البيان التشاركي فندق أن الوضع الراهن لا يهدد وحدة السودان فحسب، بل يشكل خطراً داهماً على السلم والأمن الدوليين، وأن لا حلاً عسكرياً للأزمة مهما حاول دعاة الحرب فرض واقعاً جديداً عبر العنف والسلاح، وبهذا الموقف وحده سقطت أوهام جماعات الهوس الديني وأنصار النظام البائد، الذين استثمروا كثيراً في الخراب والدمار، وأشعلوا الفتن السياسية من أجل البقاء في السلطة. اليوم لقد أسقطت الرباعية ورقة التوت عنهم، وكشفتهم أمام العالم كجماعات إرهابية متعطشة للعنف لا تملك مشروعاً سوى تدمير الأوطان.

أهمية البيان أنه شدّد على أن مستقبل السودان يقرره الشعب السوداني، ليس عصابة الإسلام السياسي، يتم ذلك من خلال عملية انتقال مدني مستقلة وشفافة، تقود إلى حكومة ذات شرعية واسعة تخضع للمساءلة أمام المواطنين، وبهذا الأسلوب واحدة تم قطع الطريق أمام جماعة الإخوان المسلمين التي لم تجلب للسودان عبر تاريخها سوى القمع والفساد والحروب العبثية، فمنذ عقود كان سجل النظام البائد وجيشة الايدولوجي مثقلاً بالجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان، مذابح في الجنوب ودارفور وجبال النوبة، إلى إفقار الشعب السوداني ونهب موارده الاستراتيجية، وصولاً إلى قمع الحريات وتفكيك مؤسسات الدولة عبر التمكين، اليوم تحاول ذات القوى الخربه إعادة إنتاج ماضيها الأسود عبر ميليشياتها المسلحة وكتائبها الجهادية، لكن الموقف الدولي قد تغير وأعلن صريحاً لا مكان للإرهاب في مستقبل السودان.

لم يغفل البيان البعد الإقليمي، وأكد على ضرورة حماية البحر الأحمر من التهديدات العابرة للحدود، حيث أن مصدر التصريحات بيّن في إشارة واضحة أن معركة السودان ضد التطرف ليست معركة داخلية فقط، بل هي جزءاً من مواجهة عالمية ضد الإرهاب ومن يمولونه. فأمن البحر الأحمر، خط أحمر على الدوام، ولن يُترك رهينة لعصابات عابرة للحدود، ولا لمشاريع الإخوان التي تسعى لنشر الفوضى في أرجاء المنطقة.

إن بيان الرباعية مثّل ضربة قاصمة لمشروع الإسلام السياسي، ورسالة بأن زمن المتاجرة بالدين قد ولى، وأن السودان لن يكون بعد اليوم منصة للجماعات المتطرفة. لقد كشف الموقف الدولي زيف خطاب الإخوان الداعي للحرب، وعرّى أدوات النظام البائد التي ما زالت تسيطر وتحاول التلاعب بمصير البلاد.

اليوم، يبقى الرهان على الشعب السوداني الذي يمتلك الكلمة الفصل في تشكيل المشهد العام، وعلى السودانيين أن يقولوا كلمتهم بوضوح، السودان لن يُحكم البندقية بعد اليوم، ولن يباع في سوق الإرهاب، حيث آن الأوان لإغلاق صفحة الاستبداد والتسلط، وفتح باب الدولة المدنية العادلة التي تقوم على السلام والحرية والعدالة، فلتكن الرسالة واضحة وقاطعة، لا للإخوان المسلمين، ولا للإرهاب ولا لحكم الميليشيات الايدولوجية. نعم للدولة المدنية، ونعم للسلام، ونعم لسودان جديد حرّ ديمقراطي ومستقل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!