رأي

النساء — أولويات في طريق حكومة الوحدة والسلام؛ الدعم الاجتماعي وبناء شبكات التضامن (٨-١٠)

د. فاطمة الزين الغالي 

مفهوم الدعم الاجتماعي وبناء شبكات التضامن وأهميته
الدعم الاجتماعي هو جملة الآليات والعلاقات التي تمكّن المرأة من الحصول على المساندة المادية والمعنوية عبر الأسرة، المجتمع، المؤسسات، والمنظمات. أما شبكات التضامن فهي الروابط الرسمية وغير الرسمية بين النساء والتي تُبنى على الثقة والتعاون والعمل المشترك.
تكمن أهمية هذه الشبكات في قدرتها على تحويل المرأة من فرد معزول ضعيف التأثير إلى جزء من كيان جماعي قوي قادر على التعبير عن المصالح المشتركة، الدفاع عن الحقوق، وتقديم حلول عملية للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية. كما يسهم الدعم الاجتماعي في تعزيز الصحة النفسية، تقليل الشعور بالهشاشة بعد الحروب، وفتح قنوات جديدة للتعاون والإبداع.
حاجة السودان وإمكانياته
السودان يمر بظرف تاريخي يتطلب إعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع بعد الحرب. النساء، بحكم دورهن في رعاية الأسر والحفاظ على الروابط الاجتماعية، أكثر احتياجًا لشبكات التضامن.
•الحاجة الأساسية: وجود مظلة مجتمعية تحمي النساء من العزلة والفقر والعنف، وتفتح أمامهن أبواب المشاركة الاقتصادية والسياسية.
•الإمكانيات والموارد:
1.البنية التقليدية مثل الروابط الأسرية والقبلية والطوائف الدينية، يمكن أن تتحول إلى أدوات دعم منظّم إذا أُعيد تأطيرها.
2.المنظمات النسوية والمجتمع المدني التي نمت في العقود الماضية، وتمثل قاعدة جاهزة لتشكيل شبكات متماسكة.
3.الموارد الثقافية مثل قيم التكافل والتعاون الراسخة في المجتمع السوداني، يمكن استثمارها لتأسيس شبكات دعم قوية.
4.التكنولوجيا والاتصالات التي يمكن أن تربط النساء في المدن والريف عبر منصات للتبادل والدعم الافتراضي.
التجارب العالمية والنماذج الناجحة
•أمريكا اللاتينية: أنشأت النساء تعاونيات محلية للحرف والزراعة وفّرت دخلاً جماعيًا، وحوّلت النساء إلى قوة ضغط اجتماعي وسياسي.
•الهند: مجموعات الادخار والائتمان الصغيرة النسائية (Self Help Groups) أصبحت شبكة تضامن قوية تُمكّن النساء من مواجهة الفقر، الحصول على قروض، وإطلاق مشاريع صغيرة.
•رواندا: بعد الحرب، أسست النساء جمعيات للتعافي النفسي والاجتماعي ساعدت في بناء جسور ثقة بين الضحايا والناجيات، وأسهمت في إعادة النسيج الاجتماعي.
•تونس: شبكات المجتمع المدني النسائية ساعدت على إدماج المرأة في عملية الانتقال الديمقراطي من خلال الضغط المنظم والتعاون المشترك.
هذه التجارب تُظهر أن بناء شبكات التضامن ليس مجرد عمل اجتماعي، بل هو مدخل لإعادة بناء رأس المال الاجتماعي، وتعزيز المشاركة الاقتصادية والسياسية للنساء. السودان يمكن أن يستفيد من هذه النماذج عبر تشجيع التعاونيات، تقوية المنظمات النسوية، واستخدام منصات رقمية للربط بين النساء في مختلف الأقاليم.
خاتمة
إن الدعم الاجتماعي وبناء شبكات التضامن يمثلان حجر الزاوية لتمكين النساء في طريق حكومة الوحدة والسلام. فمن خلال شبكات قوية قائمة على الثقة والتكافل، تستطيع النساء تجاوز آثار الحرب، وتعزيز مكانتهن الاقتصادية والسياسية، والمساهمة في إعادة بناء السودان على أسس العدالة والوحدة. إن استثمار القيم السودانية في التضامن، مقرونًا بخبرات العالم وتجارب الدول الخارجة من النزاع، كفيل بأن يجعل المرأة السودانية فاعلاً رئيسيًا في صناعة السلام والتنمية.
نواصل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!