اخبار

منظمة حقوقية تنتقد موقف السودان تجاه التزامه باعلان فيينا في مجلس حقوق الإنسان

جنيف- التنوير

انتقدت منظمة الفجر للسلام والتنمية والعدالة بشّدة خطاب مندوب السودان لدى مجلس حقوق الانسان حول التزام السودان بمبادئ اعلان فيينا وبرنامج العمل.

 

وأبدت المنظمة في بيان أصدرته تحفظات قوية على ما ورد في مداخلة مندوبة حكومة الأمر الواقع في بورتسودان، واعتبرت أن الخطاب الرسمي السوداني يتناقض مع الواقع الميداني.

 

وأشارت المنظمة إلى أن الحكومة القائمة من منفاها في مدينة بورتسودان “لم تُظهر أي التزام جاد بمعايير القانون الدولي الإنساني” متهمة إياها بعرقلة الجهود الرامية إلى احترام الحقوق الأساسية للمواطنين.

 

وأكدت المنظمة أن السلطات السودانية فشلت في تطبيق مبادئ التمييز والتناسب في إدارة النزاع، فضلاً عن انتهاكها للحقوق المدنية والسياسية، ومن أبرزها ما يعرف بـ”قانون الوجوه الغريبة” وحرمان المواطنين من مستنداتهم الرسمية، إلى جانب تعطيل الجامعات والمدارس، وهو ما وصفته بأنه “صورة واضحة للانفصال بين الخطاب الدبلوماسي والممارسة الفعلية”.

 

وأضافت المنظمة أن هذه المداخلة تمثل محاولة لتجميل صورة سلطة “فشلت في حماية المدنيين وانتهكت بصورة متكررة المبادئ التي يقوم عليها إعلان فيينا”، محذرة من أن مثل هذه التصريحات “مضللة للرأي العام المحلي والدولي وتكرّس لسياسة التنصل من المسؤولية والمساءلة”.

 

نقاش ساخن

وشهدت قاعة مجلس حقوق الإنسان في جنيف نقاشًا حيويًا ضمن أعمال البند الثامن من جدول أعمال الدورة الستين، المتعلق بمتابعة وتنفيذ إعلان فيينا وبرنامج العمل لعام 1993، حيث ركزت الأنظار على مداخلة السودان وما حملته من رسائل سياسية وحقوقية، في وقت تواجه فيه البلاد أوضاعًا استثنائية وتحديات إنسانية جسيمة.

 

إعلان فيينا، الذي يشكل أحد أبرز المراجع الدولية في مجال حقوق الإنسان، يؤكد على عالمية الحقوق وعدم قابليتها للتجزئة، ويرسخ مبادئ التكامل بين الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلى جانب التشديد على سيادة القانون واستقلال القضاء والمساواة بين الجنسين وتعزيز دور المؤسسات الوطنية.

 

وخلال الجلسة المنعقدة يوم 29 سبتمبر، قدمت السفيرة انتصار أحمد عبد العال أحمد، المندوبة الدائمة لحكومة بورتسودان لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، مداخلة رسمية أكدت فيها التزام بلادها بمبادئ إعلان فيينا وبرنامج العمل، مشيرة إلى أن السودان يواصل جهوده لتعزيز سيادة القانون وحماية الحقوق رغم الظروف المعقدة التي تمر بها الدولة.

 

وقالت السفيرة إن السودان “يتمسك بوحدته الوطنية وسيادته ويرفض أي تدخلات خارجية قد تُقوّض جهوده الوطنية في تحقيق السلام والاستقرار”، مضيفة أن الحكومة تدين الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها المجموعات المسلحة ضد المدنيين، وتشدد على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

 

كما جددت استعداد السودان للتعاون مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، على أن يتم ذلك “في إطار من الاحترام المتبادل والابتعاد عن التسييس والانتقائية”، داعية المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم الفني والإنساني، وتمكين المؤسسات الوطنية من أداء دورها في حماية الحقوق، انسجامًا مع ما نص عليه إعلان فيينا بشأن بناء القدرات المؤسسية في الدول النامية.

 

وتأتي هذه النقاشات في وقت يشهد فيه السودان وضعًا إنسانيًا وأمنيًا متأزمًا، حيث يواجه المدنيون أوضاعًا بالغة الصعوبة نتيجة النزاع المستمر، فيما تتزايد الدعوات الدولية لتعزيز الجهود الإنسانية والحقوقية لحماية المدنيين ودعم مسار السلام والاستقرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!