رأي

الفاشر.. بوابة التحول الكبرى في مسار الدولة السودانية الجديدة

أسامة حسن

 

أسامة حسن

عضو الهيئة القيادية لتحالف “تأسيس”

“النصر الحقيقي ليس في كسب المعركة فحسب، بل في بناء الوعي الذي يمنع تكرار الهزيمة.”

في هذا اليوم التاريخي الذي سيظل محفورًا في ذاكرة الوطن، نحتفي بتحرير مدينة الفاشر على يد قواتنا الوطنية التي أثبتت للعالم أن إرادة الشعوب أقوى من السلاح، وأن العزيمة الصادقة تصنع ما عجزت عنه الجيوش المدججة بالعتاد. بهذا النصر، تكون كل مدن إقليم دارفور الخمس قد أصبحت تحت سيطرة الدولة، إيذانًا بمرحلة جديدة من الاستقرار والتحول، وبداية عهد السودان العريض الذي بشّرنا به منذ انطلاق مشروع التأسيس.

تحرير الفاشر لم يكن مجرّد إنجاز ميداني، بل محطة سياسية فاصلة تُعيد تعريف مفهوم القوة والدولة والسيادة. إنها لحظة انتصار للمشروع الوطني الذي حمل رايته أبناء السودان من كل الأقاليم، وقدموا التضحيات لبناء دولة العدالة والمواطنة، دولة تتجاوز مفاهيم “السودان القديم” التي قامت على الإقصاء والامتياز والهيمنة.

“حين تنتصر الفكرة على السلاح، يكون الوطن قد بدأ أولى خطواته نحو الخلاص.”

لقد انتقلت قواتنا – قوات التحرر الوطني – من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الفعل المبادر، مكرسةً مفهوم الدولة الراسخة التي تحمي ولا تهيمن، وتبني ولا تهدم. ومع تحرير الفرقة السادسة مشاة، التي تُعد من أقدم الفرق في تاريخ السودان العسكري، تكون قواتنا قد أنهت عقودًا من احتكار القوة بيد أقلية سيطرت باسم الدولة بينما كانت تمثل نفسها وحلفاءها فقط.

هذا التحول يؤكد أن مشروع “تأسيس” لا ينحصر في الجانب العسكري، بل هو مشروع وطني شامل لبناء السودان على أسس جديدة من المواطنة المتساوية، والعدالة الاجتماعية، والحكم الرشيد. فقواتنا وهي تُحقق الانتصار في الميدان، تُدرك أن المعركة القادمة هي معركة الوعي والبناء والإعمار، لا معركة السلاح وحده.

اليوم، نقف أمام مفترق تاريخي: إمّا أن نعيد إنتاج الماضي بمفاهيمه البالية، أو نؤسس لحاضرٍ جديد يقوده العقل الوطني المخلص الذي يضع الإنسان في قلب مشروع الدولة. وإن تحالف “تأسيس” بقيادته السياسية والعسكرية، يؤكد أن كل تفاوضٍ أو تسويةٍ قادمة يجب أن تنسجم مع هذا المبدأ، وألّا تعيد إنتاج أشكال الحكم التي أورثت السودان أزماته المتكررة.

“من رحم المعاناة يولد الوطن الجديد، ومن تحت الركام ينهض وعي لا يُهزم.”

إننا، في الهيئة القيادية لتحالف “تأسيس”، نؤمن أن السودان يتجه اليوم نحو فجر جديد تصنعه إرادة أبنائه، وتضبط مساره قيادة وطنية تعرف وجهتها تمامًا. ومع تأمين كل مواقع السيطرة في دارفور برًا وجوًا، تتجه قواتنا لتثبيت الأمن وحماية المدنيين وتهيئة الأرض لإعادة الإعمار وبناء المؤسسات المدنية.

لقد أثبتت تجربة الفاشر أن السودان لا يمكن أن يُدار بعقلية المركز الواحد، بل بروح الاتحاد الذي يعترف بتنوع الأقاليم وكرامة الإنسان. ومهما تعاظمت التحديات، فإن مسيرة التأسيس لن تتوقف حتى يشرق فجر السودان الجديد — سودان العدالة والكرامة والمساواة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!