
التنوير… نيالا
تتقدّم كتلة محامي دارفور بأحرّ التهاني وأعمق المشاعر من كل شعوب الهامش على الإنجاز الميداني الذي مُنيحت به قوات «تأسيس» بقيادة قوات الدعم السريع، والذي تَجَلّى بتحرير مدينة الفاشر وفي المحاور الأخرى كمدينة بارا. إنّ هذا النصر، من منظورنا المدني والقانوني، يستحق التأمّل الموضوعي لما يترتّب عليه من واجبات ومسؤوليات قانونية تجاه المدنيين وحقوق الإنسان.
وبصفتنا هيئة مهنية قانونية مستقلة، نُسجّل الملاحظات والتأكيدات التالية بصيغةٍ رسمية وقانونية:
- موقف كتلة محامي دارفور
نعبّر عن تأييدنا لكلّ فعلٍ يُستهدف به حماية المدنيين وإعادة سيادة القانون، ونعتبر أنّ الصراع الدائر يمكن قراءته — من زاوية المسوغات القانونية ــ كصراعٍ بين عناصرٍ مسلحة تهدِف لفرض الإرهاب والترويع وبين قوّاتٍ تعمل لاستعادة الأمن والنظام. ومع ذلك، فإنّ مقاربة القانون الإنساني الدولي والقانون الوطني تظل المعيار المرجعي في تقييم أي عمل مسلّح. - التزام مبادئ القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان
استناداً إلى المعلومات المتاحة حتى الآن، تُشير الكتلة إلى ما أُعلن من قيادات ميدانية حول إجراء عمليات بُغية حماية المدنيين وفتح الممرات الإنسانية. وتؤكد الكتلة على ضرورة أن تُبقى جميع العمليات العسكرية ملتزمة بمبادئ التمييز والتناسب والحجر على المدنيين، وأن تُطبّق قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الوطني دون استثناء. - إدانة الجرائم المبلغ عنها وملاحقة مرتكبيها
نؤكّد أن الأفعال المنسوبة إلى بعض المجموعات المسلحة من انتهاكات جسيمة، بما في ذلك الاعتداءات اللاحقة بالمواطنين واستخدام أسلحة محظورة وارتكاب تجاوزات تعرّض حياة وكرامة المدنيين للخطر، تشكّل جرائم تُخضع مرتكبيها للمساءلة الجنائية. وتدعو الكتلة إلى إجراء تحقيقات فورية وشفافة ومحايدة تُوثّق الأدلة وتُعرِضها للجهات القضائية المختصة، سواءً كانت محاكم وطنية مختصة أو عبر آليات العدالة الدولية حين يستدعي القانون ذلك. - حفظ الأدلة وضمان المساءلة
تطالب الكتلة الجهات الأمنية والقضائية والمجتمع المدني باتخاذ إجراءات فورية لحفظ الأدلة المادية والطبية والوثائقية والشهادات، وحماية الشهود والمصابين وذوي الضحايا، وضمان توفّر وصول المحققين المتخصصين والمنظمات الإنسانية إلى المواقع المتضرّرة. ويجب أن تُراعى في كل إجراءات التحقيق قواعد الإثبات والحقوق الإجرائية المتعارف عليها. - تأكيد حقوق المدنيين وواجبات القوّات المأمونة
ندعو القوّات الفاعلة إلى تسريع إجراءات تأمين المدنيين، وإعادة الخدمات الأساسية، وضمان عودة النازحين والمهجّرين في ظروف آمنة وكريمة، وتقديم الرعاية الطبية والغذائية ونُظم الحماية القانونية للأسر المتضرّرة. كما نذكّر بواجب حماية المرافق الطبية والمدنية وفق القانون الدولي. - الدعوة إلى حوار سياسي وفق الإطار القانوني
تؤكد الكتلة أن الحلّ الدائم للقضية الوطنية لا يُستكمَل عبر الحلول العسكرية وحدها، بل عبر آليات سياسية وقانونية تضمن العدالة والمشاركة وإصلاح المؤسسات. وأي مفاوضات قادمة يجب أن تُنجز ضمن إطارٍ يضمن عدم عودة ممارسات الإقصاء والتعسف، وأن تكون محكومة بشرائع القانون واحترام حقوق الإنسان. - الاستعداد للمساهمة القانونية
تبوح كتلة محامي دارفور باستعدادها لتقديم الدعم القانوني للجهات القضائية والهيئات المستقلة، والمساهمة في إعداد تقارير قانونية مستقلة، وتقديم المشورة بشأن آليات المساءلة وإجراءات العدالة الانتقالية، حفاظاً على استقرار وسيادة القانون في الإقليم والوطن.
ختاماً، تحيي كتلة محامي دارفور تضحيات من ضحّوا بأرواحهم في سبيل استعادة الأمن، وتؤكد على موقفها الثابت في حماية حقوق الإنسان وسيادة القانون كقاعدة لا بدّ منها لبناء سودان مستقرّ وعادل.
والله الموفق،
كتلة محامي دارفور




