
براءة حامد
“الحقيقة سلاح الأقوياء، والأكاذيب مرهم الضعفاء.”
إعلام الفلول اليوم لا يمارس النقد الموضوعي، بل يتحوّل إلى أداة تحريض مقنّع، يبث الأكاذيب ويعيد تدوير الأراجيف، محاولًا إثارة نزاعات وهمية بين أبناء دارفور. كمثال على ذهنية الكيزان ودعاياتهم السوداء وأكاذيبهم البلقاء، نشر عمار السجاد منشورًا على صفحته في فيسبوك يدّعي تغييرات مستقبلية على دارفور، حيث تناول أسماء المناطق ومواقف مجتزأة عن المجتمع.
هذا المنشور يعكس بوضوح الأسلوب المعتاد للفلول في استخدام الإعلام الاجتماعي لبث السموم والتضليل، بدل أن يكون أداة لنشر الحقيقة والمعلومة الدقيقة. الهدف من هذه الحملات هو تشويه الجهد الفكري والأدبي الذي امتد لعقدين في دارفور، والذي ساهم في تحصين المجتمع ضد خطاب الكراهية والاستعلاء العرقي.
“الوعي الجمعي هو حصن الأمة، والفوضى اختيار المستسلمين للخداع.”
كل محاولة لبث الأكاذيب حول مكونات الإقليم وتاريخه المتعدد المشرق تصطدم اليوم بوعي شعبي فاعل وبقوى مدنية رصينة ترفض الانسياق وراء المهاترات الإعلامية. المجتمع في دارفور أكبر من أن تنطلي عليه مثل هذه الحيل، وأكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الحقيقة والزيف.
إن مواجهة الإعلام الكاذب مسؤولية جماعية تقع على عاتق كل القوى المدنية والديمقراطية والمؤمنة بالتغيير. الشكاوى القانونية وإغلاق الصفحات المضللة تمثل أدوات مهمة لحماية الرأي العام من التلاعب والتضليل، كما فعلت جماعات الهوس الديني سابقًا عبر ذبابهم الإلكتروني.
دارفور اليوم أكبر من سموم إعلام الفلول، وأشد وعيًا من أن ينقاد وراء افتراءات الفرد أو الجماعة. هذه المعركة بين الحقيقة والكذب لن تحسمها الأقاويل المفبركة، بل إرادة المجتمع المدني وقدرة الشعب على التمييز بين الواقع والخيال.
“من يحمي الحقيقة يحمي مجده، ومن يبتغ الأكاذيب يحصد الخزي.”
الحفاظ على وعي دارفور ومواجهة إعلام الفلول بالحقائق والمعلومات الصحيحة هو الضمانة الأساسية لاستمرار الإقليم في مساره التنموي، ولصون تاريخه المشرق الذي بناه أبناؤه على مدى عقود.



