رأي

كيف يبني صغار النفوس مكانا؟ الإساءة إلى المفكّرين كاستراتيجية للترقّي الرمزي

د.خالد كودي .. بوسطن

 

د.خالد كودي، بوسطن

المفكّرون في زمن الرداءة والانحطاط: لماذا تصبح الحقيقة عدوًّا والجهلُ رأس مال؟

١/ العدوان التعويضي: من علم النفس إلى ساحات ” القروبات واللايف” في زمن الانحطاط السيالسي!

يعلّمنا علم النفس الاجتماعي – من ألفرد أدلر إلى باومِستر وبرانكنر وغيرهما – أنّ أشدّ أشكال العدوانية على خواء لا تصدر عن الثقة، بل عن الشعور بالنقص والتهديد. العدوان وسط كثير من الفاشلين من السياسيين والناشطين السودانيين ليس أداة قوّة، بل آلية تعويض نفسي؛ يلجأ إليها من يعجز عن إنتاج المعرفة، فيحاول تعويض عجزه بمحاولات هدم من يُنتجونها ويصنعوا التاريخ. هذه الظاهرة وصفها نيتشه بدقّة حين قال:

“من لا يستطيع الارتقاء، يحاول إسقاط ما فوقه”

وهذا بالضبط ما يحدث في السودان في هذا الوقت: من لا قدرة له على الإبداع الفكري، أو بناء مشروع، أو قراءة واقعٍ بالغ التعقيد، يلجأ إلى أكثر أشكال الرمزية انحطاطًا: محاولات اغتيال الشخصية، التشويه، التلفيق، الكذب والتخوين… إلخ.

ومن أكثر الظواهر دلالة على الجهل المريع ما نراه من بعض الناشطين المقيمين في دول العالم الأوّل – حيث الطفرات العلمية والتكنولوجية المتسارعة – وهم يَصِمون توظيف وسائط البحث والتحرير الحديثة والرقمية – بما فيها أدوات الذكاء الاصطناعي – في البحث والتحقق والتحرير بأنه سرقة، وأن استخدام هذه الوسائط ينقِص من قيمة المكتوب!!

Displaced Aggressionإنها حالة نموذجية من العدوان التحويلي

حيث يعجز هؤلاء عن مواجهة الواقع وأسئلته، فيُفرغون عدوانهم في مهاجمة من يفضح هشاشتهم! يعيشون في أمريكا واوربا ويختاروا الجهل بمحض ارادتهم- ويريدوا ان يبنوا وطنا!!!!

٢/ تكرارٌ تاريخيٌّ فادح السخرية: كلُّ ثورةٍ معرفيّة تُقابَل بالذُّعر نفسه:

هذه الديناميكيّة ليست جديدة؛ البشريّة واجهت الصورة ذاتها عند كل طفرة فكريّة أو تقنيّة:

– حين ظهرت الطباعة، صرخ بعض رجال الدين المتخلّفين في أوروبا:

“سيكتب الجهلاء دون إذن الكنيسة!”

لكن، كما أوضح والتر بنيامين، لم تُفسِد الطباعةُ المعرفةَ، بل حطّمت احتكار النص، وحرّرت العقل من وسيطٍ واحدٍ يحتكر الحقيقة

– وحين اخترع غاليليو التلسكوب، اتُّهم بالهرطقة لمجرّد أنّه رأى ما لم تَرَه العين المجرّدة، وكأن المشكلة ليست في الكون بل في من يجرؤ على النظر إليه.

– وعندما ظهر القطار البخاري، خرج البعض في لندن قائلين:

“هذا الوحش الحديدي يهين الله!”

ثم صار القطار جزءًا من الحياة اليوميّة ورمزًا من رموز الثورة الصناعيّة.

واليوم، تتكرّر الصفحة نفسها مع أدوات البحث والتحرير الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي. يُتَّهم بأنّه “يُفسد الفكر” و”كتابة بلا جهد”، وكأن المعرفة لم تُتَّهَم من قبل، وكأن العقل لا يستحقّ أن تتّسع أدواته.

الكتابة نفسها اتُّهمت قبل أكثر من ألفي عام بأنّها “تُفسد الذاكرة”، كما قال خصوم سقراط. ومع ذلك، لم يُخلَّد سقراط إلا عبر الكتابة التي حورِبت باسمه!

قال فوكو:

“المعرفة شكلٌ من أشكال القوّة”

والذكاء الاصطناعي – مثل الإنترنت – يُعيد توزيع هذه القوّة خارج يد من احتكروها؛ يفتح المعرفة لطفلٍ في قرية بعيدة، ولطالبةٍ في الجبال، ولمن حُرِموا تاريخيًا من أدوات الفكر. ولهذا يخاف السودان القديم التقنية: ليس لأنها جديدة، بل لأنّها تحرّر الهامش من وصاية المركز. وأوّل الغيثِ قطرة… سنذهب بكل تكنولوجيا حديثة إلى كل ركنٍ جرى تهميشه في السودان.

ومن الناحية الأخرى، يعمد بغاثُ الطير إلى تدوير ظواهر الإساءة إلى المنتجين والمبدعين، فيحوّلون الشتيمة والتلفقيق إلى رأسمال رمزي، والهجوم الشخصي إلى بطاقة دخول لمشهدٍ سياسي–إعلاميّ مريض…

يقول الجهلاء إنّ الذكاء الاصطناعي “يكتب نيابةً لمن يستخدمه” وإنّه “يفسد الفكر”. والحقّ أنّ الذكاء الاصطناعي لا يكتب للجهلاء إلا الجهل، تمامًا كما لا تمنح الميكروسكوباتُ العلمَ لمن لا يعرف كيف ينظر. الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا للعقل، بل مكبّرًا له؛ أداةٌ لتوسيع الخيال الإنساني، كما وسّع التلسكوبُ بصرَ الإنسان، وكما جعل المطبخُ الحديثُ الطهيَ أكثر نظافةً لا أقلّ مهارة.

المشكلة ليست في الأداة، بل في المستخدم:

فالسيفُ نفسُه في يد الجرّاح يشفي، وفي يد الجاهل يجرح!

. ٣/ السودان: حيث تتحوّل محاولات اغتيال المبدعين والمفكّرين والسياسيين الشجعان إلى ثقافة سياسية

والامر ليس جديدا، يكاد لا يوجد مفكّر أو قائد سوداني بارز لم يتعرّض لمحاكم تفتيش شعبية أو رسمية؛ ليس بسبب خلوّ تجربتهم من الأخطاء، بل لأنهم تجرّؤوا على كسر السقف:

– منصور خالد اتُّهم بأنه عميل، لا لأنه لا يخطئ، بل لأنه فضح النخبة السودانية وكتب نقدًا عميقًا لبنية الدولة

– جون قرنق وُصف بالعنصرية لأنه قال إن السودان أفريقي بقدر ما هو عربي، وطالب بإعادة تعريف الهوية

– يوسف كوة مكي شُتم لأنه طالب بحقوق المهمشين عامة النوبة خاصة وفضح الاستعمار الداخلي

– عبد الخالق محجوب أُعدم بعد حملة تخوين حوّلته إلى “عدوّ الشعب”

محمود محمد طه شُنق بعد تكفيره لأنه قرأ الإسلام بعقل نقدي وطرح مشروعًا لتجديده

الأب فيليب عباس غبوش هوجِم لأنه كسر احتكار المركز لمفهوم “الوطنية”

عبد العزيز آدم الحلو يُحارَب يوميًا لأنه ربط المواطنة بالعلمانية لا بالدين والاثنية، وطرح مشروع السودان الجديد

د. النور حمد شُوّه لأنه سمّى العقل المسيطر بـ”الرعوي”؛ لا لأنه أهان أحدًا، بل لأنه كشف بنية ذهنية مهيمنة

كما قال كارل يونغ:

“ما لا يستطيع الإنسان مواجهته في ذاته، يقاتله في الآخرين”

هكذا يصبح المفكر مرآة؛ ويصبح الجاهل يكره المرآة لا نفسه.

من جهلاء الاسافير ٤/ بين بريشت ونيتشه: قرّاد الخيل وصغار النفوس

يقول برتولد بريشت:

“عندما يتسلّق القزم كتفي عملاق، يظن نفسه أطول منه”

هذه هي الصورة الدقيقة لمن ينتجون الاساءات الشخصية والتلفيق بدل الفكرة، الصراخ بدل التحليل، والبث المباشر الفضائحي بدل مشروع فكري. إنهم لا يحاربون الأشخاص، بل يحاربون انعكاس عجزهم عليهم

لا مشروع لهم، لا خيال، ولا قدرة على قراءة تاريخٍ معقدٍ ومتقاطع مثل التاريخ السوداني؛ لذلك يلجؤون إلى أسهل طريق للتعويض الرمزي:

– شتيمة

– تكفير

– تخوين

– تحقير، كذب وتلفيق

في علم الاجتماع الرمزي يُسمّى هذا: «صناعة الحضور عبر النفي»؛

وفي علم النفس هي «نرجسية هشّة» لا تعيش إلا على الدم الرمزي لغيرها

. ٥/ سياق الحرب السودانية: لماذا تحتاج عقولًا كبيرة لا أقزامًا صاخبين؟

الحروب السودانية ليست حدثًا عابرًا ولا انفجارًا عشوائيًا، بل نتاج تاريخ بالغ التعقيد، متشابك الطبقات، ممتد عبر:

– تاريخ الرق والسبي

– الاستعمار البريطاني–المصري، ثم الاستعمار الداخلي

– مشروع الأسلمة والتعريب القسري

– الدولة المركزية العمياء

– النيابة السياسية عن الخارج

– اقتصاد الغنيمة

– الإنكار التاريخي المتواصل

هذه ليست أزمات تُحلّ بشتم مفكّر او التلفيق عليه، أو تخوين قائد، أو بثّ فيديو تحريضي بقوم علي الكذب. إنها أزمة جذور بنيوية وعقلية وتاريخية وأخلاقية؛ ما يسمّيه علماء دراسات السلام بـ

Conflict Root Causes

وما يسمّيه غرامشي :

“لحظة الأزمة حين يموت القديم ولا يُولد الجديد بعد”

في هذه اللحظات، تظهر العقول الكبيرة – أو “المثقفون العضويون” بتعبير غرامشي – كما يظهر أيضًا الطفيليون والجهلاء والمستنقعيون الذين يحاولون القفز فوق التاريخ بالسباب والتلفيق والانحدار، لأنهم عاجزون عن خوض معركة الأفكار

هؤلاء هم “قرّاد الخيل” – بتعبير أنثروبولوجي–أخلاقي – يتشبّثون بما ينتجه الآخرون، يقتاتون من دم الفرس، دون أن يمتلكوا قدرة الركض أو توليد المعنى…

. ٦/ السودان القديم والتقنية: حين تتحوّل الأداة إلى خطر سياسي

ليس خوف السودان القديم من التقنية والتكنلوجيا لأنها “جديدة”، بل لأنها محرِّرة. إن الخشية ليست من الآلة، بل من الإنسان حين يتحرّر عبرها.

فالذكاء الاصطناعي، مثل الطباعة قبل خمسة قرون، لا يهدد اللغة أو الفكر، بل يهدد الاحتكار. فهو يتيح:

– لطفلٍ في قرية نائية في هامش السودان أن يتعلم البرمجة بلغته الأم

– لطالبةٍ في جبال النوبة أن تقرأ نيتشه وفانون ووالتر رودني، دون وسيط أيديولوجي يصفّي لها ما “يصلح” وما “لا يصلح”

– لشخص مُهمّش أن يكتب تاريخه بصوته، لا بصوت إعلام المركز الذي ظل يكتب التاريخ نيابةً عن الجميع

– هذا هو الرعب الحقيقي:

لحظة يصبح فيها الهامش قادرًا على إنتاج المعرفة، لا استهلاكها فقط

ولذلك، فالهوس العدائي تجاه التكنولوجيا في السودان ليس جديدًا. لقد شهدنا عبر التاريخ سلوكًا متطابقًا:

– حورب الراديو لأنه “يبث الفساد.

– حورب التلفاز لأنه “يفتح العين على ما لا يجوز.

– حوربت المدارس المختلطة لأنها “تفسد الأخلاق.

– واليوم… تُحارب أدوات الذكاء الاصطناعي لأنها تكسر احتكار الكلام والتفسير والمعنى

والمفارقة الساخرة أنّ سقراط نفسه حورب لأنه دافع عن العقل ضد سلطة التقليد، وأن خصوم الكتابة قالوا إنها “تفسد الذاكرة”. لكننا لا نعرف سقراط اليوم إلا عبر الكتابة التي اتُّهمت بأنها تخرب العقول

يقول ميشيل فوكو:

“المعرفةُ شكلٌ من أشكال القوّة”

والذكاء الاصطناعي، بمعناه العميق، هو إعادة توزيع لهذه القوة خارج يد الذين احتكروها تاريخيًا، إذ انه قد يكسر ثنائية “مراكز تُفكّر” و”أطراف تُصغي”!

ماذا يفعل الذكاء الاصطناعي للإنسانية فعلًا؟

يمدّد قاعدة المعرفة (Democratization of Knowledge)-

– كما فعلت الطباعة، لم تعد المعرفة محصورة في الكتب المغلقة أو النخب العالمة، بل أصبحت متاحة لطفلٍ في دارفور أو تلودي أو سنار كما هي متاحة لطالب في كامبردج.

– يوسّع دائرة الإبداع

الذكاء الاصطناعي لا يخلق من فراغ، بل يعيد تركيب الذاكرة الإنسانية كلها، في حوار يشبه – ما فعله كاندينسكي وبول كلي حين فجّرا الشكل الواقعي نحو التجريد!

– يخدم الطب والبيئة والعدالة

من الكشف المبكر للسرطان، إلى التنبؤ بالكوارث المناخية، إلى تحليل ملايين الوثائق القانونية كي لا يظل الفقراء أسرى المحامين والأوراق….

– يكشف زيف الجهل المتعالي

لأن من يدّعي احتكار التفكير يجد نفسه فجأةً عاريًا أمام آلة تفكر أسرع منه، فيُجبر إما على أن يكون أكثر إنسانية، أو أن يلوذ بالسباب والتلفيق.

وهنا نرى ما وصفه نيتشه:

“من لا يستطيع الارتقاء، يحاول إسقاط ما فوقه”.

لهذا يخاف السودان القديم من التقنية والتكنلوجيا الذكية:

لأنها تمنح الهامش ما لم يستطع المركز منعه: الوعي، واللغة، والقدرة على السرد.

٧/ المفكرون في زمن الرداءة: حين تصبح الحقيقة عدوًّا

حين تضعف الثقافة النقدية، تصبح الحقيقة نفسها عملًا عدائيًّا. في بيئة كهذه، لا يُكافَأ من يفكر، بل من يُرضي الجمهور بأبسط لغة وأقل مجهود، بينما يُنظَر إلى المفكرين كتهديد؛ لأن حضورهم يُظهر ما يخفيه الجهل.

كما قالت حنّا أرندت:

“أسوأ العقول ليست تلك التي لا تفكر، بل التي تخشى أن يفكر الآخرون”

هنا يتطابق السياسي الانتهازي مع المؤثر السطحي: كلاهما يحتاج إلى جمهور لا يسأل كثيرًا، وإلى فضاءٍ لغوي لا يحتمل التعقيد، وإلى فيلسوفٍ صامت أو “مُشيطن” حتى يستمرّ السوق.

. ٨/ المعرفة كفعل مقاومة… والسودان الجديد

حين كتب فانون عن الاستعمار العقلي، قال:

“أخطر أشكال الهيمنة هو الذي يجعل المظلوم يخاف من أدوات تحرره”

اليوم، إحدى أدوات التحرر هي التكنلوجيا الجديدة، كما كانت الطباعة في القرن الخامس عشر، والراديو في زمن غرامشي، والجامعة في زمن طه حسين. ولهذا تُواجَه هذه الأدوات الجديدة بمقاومة شرسة؛ لأنها تسحب السلطة من يد واحدة وتوزعها على الجميع.

السودان الجديد لا يمكن أن يُبنى:

– لا بعقلية الرقيب.

– ولا بنزعة التخوين.

– ولا بثقافة التلفيق.

– ولا بالهجوم على المفكرين بدل هدم البنية الفاسدة.

بل سيُبنى بـ:

– العلمانية كإطار للمواطنة المتساوية.

– العدالة التاريخية لا كبديل عن العدالة الانتقالية بل كأفق يتجاوزها.

– المعرفة المفتوحة.

– التكنولوجيا المتاحة للجميع.

– الذكاء الاصطناعي الذي يحرّر العقول بدل أن يُخدّرها.

كما قال غاليليو لمحاكم التفتيش:

“ومع ذلك… فهي تدور”

واليوم نقول للجهلاء والصارخين من هامش الفكر:

ومع ذلك… المستقبل يتقدّم وعلي كل الأصعدة ايها البلهاء!

أخيراً: من يقود السودان في لحظته التأسيسية؟

نحن نعيش زمناً يتقدّم فيه الضجيج على العقل، ويُستبدَل فيه التحليل بالمكايدة، “المكاواة” والانحطاط، وتُقدَّم رداءة الوعي على أنها بطولة. يظهر علينا نفر من رالجهلاء والمهرّجين السياسيين الذين يتوهمون أن الازدراء يُغني عن الحجة، وأن التهكّم على المفكرين والمناضلين يمكن أن يشوّه رسالتهم أو أن يعوّض فقر الفكر بوفرة الصراخ.

لكن التاريخ لا يُصنع بالضجيج ولا تحركه الشتائم والتلفيق.

فقد وُصف سقراط بالمفسد، واتُّهم ابن رشد بالزندقة، وسُخر من غرامشي، واتُّهم فانون بالهوس، لا لأنهم كانوا مخطئين، بل لأنهم هددوا البنى القائمة، وقوّضوا امتيازات المتسلطين

وهذا بالضبط ما يحدث اليوم في السودان:

كل من يدافع عن العلمانية، وحق تقرير المصير، وعدالة المهمشين، ومشروع السودان الجديد، وتحالف وحكومة “تأسيس” يُستهدف ليس لأن فكرهم ضعيف، بل لأن مشروعهم يمس مصالح طبقة اعتاشت على الخراب، وراكمت رأسمالها المادي والرمزي من استمرار الأزمة، الابتذال، موت الوعي، واحتضار الدولة.

إن مشكلة هؤلاء ليست مع الفكرة، بل مع التغيير نفسه.

فالسودان الجديد يعني نهاية دورة الامتياز، نهاية احتكار القوة، نهاية الدولة كغنيمة، ونهاية الاقتصاد السياسي للعنف.

ولذلك يفقدون صوابهم، ويهاجمون المفكرين والسياسيين الذين يحملون مشروعاً تأسيسياً، لا لأنهم جهلة فحسب، بل لأن التحول التاريخي يهدد ما يعتبرونه “حقاً مكتسباً” من النفوذ والثروة والهيمنة الرمزية.

لكنهم — في النهاية — أقل من أن يوقفوا التاريخ.

فالسودان، وقد بلغ لحظة التأسيس، لن يُقاد إلا بالعقول الكبيرة،

ولن يبتلعه صغار النفوس الذين لا يجيدون سوى تصغير الآخرين لأنهم يعجزون عن بلوغهم.

التاريخ لا ينتظر المترددين ولا يكافئ المهرّجين.

والمعرفة، مثل الجسد الحي، تمتلك مناعة ذاتية،

والفكر الأصيل مثل الفرس النبيل:

لا يفقد جوهره لمجرد أن طفيلياً علق بجانبه!

أما هم — فهم يعرفون أنفسهم.

النضال مستمر والنصر اكيد.

(أدوات البحث والتحرير التقليدية والإليكترونية الحديثة استخدمت في هذه السلسلة من المقالات)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!