رأي

هذان المهوسان.. أفضل من يمثل الإخوان!!*

دكتور عمر القراي

 

(إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ)

صدق الله العظيم

د. عمر القراي

قبل حوالي شهر ونصف تقريباً، ظهرت فيديوهات لمنازل هدمت في منطقة شرق النيل، بواسطة أوامر ولاية الخرطوم. وظهرت امرأة، يبدو عليها من أهل دارفور، تقف أمام بيتها المحطم، وتقول إن منازلهم ازيلت، بحجة أنها سكن عشوائي. وقالت إنهم يعيشون هنا لعشرات السنين، ولم يحدث أن تعرضت لهم سلطات الولاية، إلا الآن. ثم ذكرت أنهم يؤيدون الجيش، في حربه ضد الدعم السريع، وأن ابناءهم الآن يقاتلون مع الجيش كمستنفرين، وتساءلت في حسرة، كيف إذا رجعوا بعد الحرب، ووجدوا بيوتهم قد حطمت بواسطة الحكومة التي قاتلوا معها؟! ثم رأينا فيديوهات أخرى، وأخبار عن تحطيم منازل، بحجة أنها من السكن العشوائي، في منطقة مايو، وجنوب الحزام، وغيرها. وهذا السكن العشوائي تسامحت معه حكومة النظام البائد، لأن معظم سكانه، ممن نزحوا من دارفور، بعد المجازر التي نفذها الجيش والجنجويد بقيادة موسى هلال في الفترة بين 2003م و2005م، والتي راح ضحيتها حوالي 250 ألف من أهل دارفور، والتي بسببها أصبح عمر البشير، وأحمد هارون، وعبد الرحيم محمد حسين، وعلي كوشيب، مطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية.

وبعد اندلاع هذه الحرب، وانسحاب الدعم السريع من الخرطوم، تمت مؤامرة جديدة على أهالي دارفور، الذين يقيمون في السكن العشوائي. فعندما بدأت صيحات الاخوان المسلمين تتعالى بالدعوة الى الاستنفار والتحشيد، لحربهم الجائرة، بعد عجز الجيش، ومليشيات الاخوان المسلمين، عن الانتصار على الدعم السريع، كانت احدى أفكارهم الشيطانية، أن يهدموا السكن العشوائي، حول العاصمة، ويأخذوا الرجال والشبان كمستنفرين، بعد أن يخيروهم بين السجن، والمحاكمة بتهمة التعاون مع الدعم السريع، أو المشاركة في قتال الدعم السريع الى جانب الجيش. ووعدوهم ان يرحلوا نساءهم، وأطفالهم، الى منطقة آمنة، بعيدة من القتال. وبالفعل رحلوا النساء الى منطقة الدبة، ووضعوهم في حيشان وزرائب، وحين شعروا بقرب سقوط الفاشر، في يد الدعم السريع، أخرجوا خيام الإغاثة، الفاخرة، البيضاء، ونصبوها في منطقة الدبة، ووضعوا فيها أولئك النسوة. بعد أن اشاعوا في الاعلام، أنهن قد فررت من جحيم الدعم السريع، وجئن من الفاشر سيراً على الأقدام، فوجدن الترحيب في جنة الجيش، في الدبة.. وذهب البرهان لزيارتهن هناك وأخذ يقلدهن ويبكي!! (وسائل التواصل).

وهذا السلوك يتفق مع الإخوان المسلمين، العنصريين، أمثال عمسيب، ولكن من العار أن يقبله، ويصمت عليه، أبناء دارفور من أمثال مناوي وجبريل، بسبب خوفهم أو طمعهم في حكومة بورتسودان، التي يقودها الاخوان المسلمون بتوجيه البرهان!!

لقد كان لجريمة خداع البسطاء، وارهابهم، وتحفيزهم بقصص وخطابة، تتمسح بالدين، ووهي ليست منه في شيء، أثر في الاستنفار للحرب، واستمرارها، بغرض إعادة السلطة لتنظيم الإخوان المسلمين. وكان ولا يزال، من أشهر نجوم هذا الأداء المسرحي البائس، ناجي عبد الله وناجي مصطفى. أما ناجي عبد الله فهو اخ مسلم قديم، ولما تمت المفاصلة ذهب مع فصيل الترابي، وأصبح من أعضاء المؤتمر الشعبي. ولما كان المال مع جناح الحكومة، تحول مثل كثيرين غيره، الى المؤتمر الوطني. أما ناجي مصطفى، فهو أخ مسلم، يضاف الى جهالته العامة كغيره من الاخوان المسلمين، أنه مغرور، وكلف بالألقاب، وجاهل بقدر نفسه، فقد ظهر في شريط فيديو، وهم ملثم يهاجم البرهان، بسببه لقائه مع نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، في يوغندا. وتم القبض عليه، ووجهت له تهم تبلغ عقوبتها الإعدام. وحبس في السجن ولكن بعد وساطات تم إطلاق سراحه قبل الحرب بأيام، وحُدّد له دوره في عمل اعلامي جماهيري، لدعم الجيش، ثم لما قامت الحرب كُلّف بالدعاية للحرب. فماذا قال هذان المهووسان في التعبئةِ للحرب؟

ومع أن الخطابات الدعائية، مليئة بالمفارقات، والاكاذيب، ولكنها تقال في قرى، وداخل مساجد، ويستمع إليها البسطاء، فيصدقونها. فقد قال ناجي مصطفى في أحد فيديوهاته العديدة: “أنا بهجمة واحدة بقتل 10 ألف – 20 ألف من الجنجويد”!! ولمّا رأى الدهشة على وجوه الحاضرين، استدرك قائلاً: “بالكاميرا دي اصور ليهم حاجات والله يموتوا بالخلعة!!” ثم قال: “الناس بيقولوا ناجي مصطفى بيحرش الناس على القتال ويخليهم يموتوا.. ربنا قال (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال).. ونحن ناس غبينة، وبينّا وبين الناس ديل تار”. والحقيقة ان ما قاله الناس هو لماذا يحرض الناس، ثم لا يُرى في المعركة، بل يفر الى مكان آخر، يبدأ فيه تحريض جديد، واستنفار للناس ليموتوا في سبيل الله، وينأى بنفسه عن ذلك!! وصحة الآية التي أوردها ناجي خطأ (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا)، وهي خطاب مباشر للنبي صلى الله عليه وسلم، يدعوه لمستوى أرفع من القتال، وليس للهروب من ميدان المعركة، الى مكان آمن، يمارس فيه التحريض!! وظهر ناجي مصطفى في فيديو آخر يقول: “رسالة الى الفريق عبد الفتاح البرهان القائد الأعلى للقوات المسلحة.. نحن زمن كتير بنقول ليك المجتمع الدولي عدونا.. المجتمع الدولي ما داير لينا خير.. المجتمع الدولي هو المليشيا الحقيقية.. هسه عملنا ليهم رئيس وزراء بمزاج المجتمع الدولي، وبشبه المجتمع الدولي، وزول منظمات، بعد دا المجتمع الدولي قام فرض عقوبات على الجيش، وعلى السيد القائد العام باسمه.. أنا الآن بعمل ليك استفتاء من منطقة أمري.. في طريقتين للتعامل مع المجتمع الدولي، ونشوف الناس ديل دايرين أي طريقة.. الطريقة الأولى يعمل عقوبات نحن نركع ليه، ونقول ليه معليش، ونقول طول بالك، ونرضى.. ناس كتار في الدول الحولنا شغالة بالطريقة دي.. الطريقة الثانية المجتمع الدولي ومؤسساته، وكل اعداءنا، وكل الناس المتربصين بينا ودايرين ينتقصوا من السيادة الوطنية بتاعتنا، تحت جزمتي دي.. الداير الطريقة الأولى يرفع يدو.. الداير الطريقة الثانية يرفع يدو)!! هذه هي العنتريات التي ما قتلت ذبابة!! لأن البرهان يستجدي المجتمع الدولي الآن للإغاثة، ويطلب منه مناصرته على الدعم السريع، ويوافق، ولو سراً، على الرباعية، ويحرص على ألا يغضب المجتمع الدولي. فلماذا لا تنشق انت، ناجي، عصا الطاعة، وتهاجم البرهان، كونه يسير بالطريقة الأولى، التي وصفتها بالخنوع؟!

على أن محاولة الإخوان المسلمين الدائبة، هي أن ينشغل الشعب بالحرب، فينسى ما ارتكبوه من جرائم في حقه!! ولذلك يقول ناجي: “نحنا بنتعرض لخداع اعلامي وخداع سياسي.. أول امبارح في مرة صحفيه قالت البشير قاعد في مروي وعنده تلفون وضرب بيه لحميدتي.. واحد صحفي قال الشهيد احمد الخير.. أين ذهب قتلة الشهيد أحمد الخير.. قال وين الناس القتلو احمد الخير.. قال اختفوا داخل المعركة اختفوا داخل الحرب اختفوا في حرب الكرامة.. دا مخطط اعلامي لإحياء وإعادة بعث صورة ذهنية جديدة للشعب السوداني كانت سنة 2019 الناس نسوها واتجاوزوها”!!

والحق أن الشعب السوداني لم ينس شهداء ثورة ديسمبر المجيدة، ولم ينس قتلتهم، ومعذبيهم، من الاخوان المسلمين، ولكنهم يحاولون ان يمسحوا ذاكرة الشعب، بويلات الحرب ومآسيها، وهذه لا تمسح الذاكرة، وإنما تزيد إليها، وتذكي وتجمّع الغضب ضدهم، حتى يجتاحهم مرة أخرى.

أما المهوس الآخر ناجي عبد الله فقد قال: “أول أمس لما قلنا ليهم تاني ما عندنا ليكم غير الضبح، هم قايلين دي حاجة شينة نحن بنخجل منها.. الناس ديل والله ما عندنا ليهم الا الضبح… الحكاية يا جماعة بالنسبة لينا دين، زي نحن لما جينا هنا ما وقفنا للصلاة دي فيها عيب؟ لما تطلع الزكاة من حصادك فيها عيب؟ أهلنا مشوا الحج دفعوا ستة مليار فيها عيب؟ الجهاد دا الرسول صلى الله عليه وسلم قال ذروة سنام الإسلام، ونحن بنستنفركم كلكم للنصرة، كبار وصغار وشباب، إلا زول اقل من عشرة سنين.. أي زول يزيد من عشرة بندربوا”!!

وبالفعل هو أمر شين، ومشين، ولكنكم لا دين لكم، ولا حياء لكم!! أمر مشين لأن القتال في الميدان بالسلاح الناري، فليس فيه ذبح، إلا أن تذبح الأسير، كما فعلتم، وقتل الأسير مخالف للقانون الدولي، والسودان كدولة موقع على هذه القوانين الدولية، فأصبحت عهد بينه وبين المجتمع الدولي، وإن العهد كان مسؤولا. وحرب السودان ليست جهاداً، لأنه لم يتم في تاريخ الإسلام جهاد ضد مسلمين!! أما القول بتجنيد الأطفال، الذين تزيد أعمارهم على عشرة سنوات، كأن يكونوا أبناء أحد عشرة سنة، فهو مخالف للإسلام، ومخالف لكافة القوانين الدولية، ولاتفاقيات حقوق الانسان وحقوق الطفل ويعتبر من جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية.

وكما كشف لنا ناجي مصطفى، بسذاجة لا يحسد عليها، كيف أن مخططتهم هو أن يمسحوا جرائمهم من ذاكرة الشعب، بهذه الحرب المنكرة، يفضح لنا ناجي عبد الله، كيف أنهم أشعلوا الحرب لإيقاف الاتفاق الإطاري، الذي يؤدي الى الحكم المدني الديمقراطي.. أسمعه وهو يقول: “ما يثار على صفحات الميديا من اخوة لنا على خلاف ثانوي، من الأرحم أن يدار في الغرف المخصصة لذلك، والتباين على الجزئيات دون المساس بالجوهر ذلك ديدن المجتمع، وان اشتد النصب بيننا (ولا تنسوا الفضل بينكم ان الله بما تعملون بصير). نعم نحن من رفضنا الاتفاق الإطاري، وحشدنا له في كل إفطاراتنا الرمضانية. ونعم نحن من توعدنا بالحرب، أو التخلي عن الإطاري. ونعم نحن من أشعلنا الحرب، ومن بدأنا أول طلقة في هذه الحرب. أعلم أخي إبراهيم محمود، ولقد ذكرت هذا الكلام من قبل، وعلى شاشات الفضائيات، ولن نتزحزح عن ذلك قيد أنملة، ولن نحيد، ولن نقفز من المركب، حتى الخلاص أو الغطاس”!!

فإذا كان الأمر كما قلت، فلماذا نكرتموه، واتهمتم الدعم السريع بأنه الذي أطلق الطلقة الأولى؟! لماذا هاجمتم قوى الحرية والتغيير، واتهمتموها بأنها هي التي اشعلت الحرب لأن السودانيين رفضوا الاتفاق الإطاري؟! ولماذا تستعملون خطاب الكراهية ضد الدعم السريع، بتهمة أنه من أشعل الحرب، مع أنكم تعلمون أنكم من اشعلتموها، ومن ثم تتحملون وزر كل ما حدث فيها؟! ألا بعداً لكم كما بعدت ثمود.

20 نوفمبر 2025م .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!