رأي

جنوب دارفور نداء عاجل للرقابة علي المال العام واستعادة الاستقرار

سهيبة مريش

 

السيد رئيس المجلس الرئاسي، سعادة الفريق أول محمد حمدان دقلو

 السيد رئيس مجلس الوزراء، الأستاذ محمد حسن التعايشي

المحترمين 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

نحن اليوم أمام لحظة مفصلية في ولاية جنوب دارفور، حيث تتقاطع التحديات الأمنية، الاقتصادية، والاجتماعية مع مسؤوليات الدولة تجاه مواطنيها. لقد خلفت الحرب الطاحنة التي تشهدها البلاد آثاراً واسعة على كل نواحي الحياة، بما في ذلك البنية التحتية، الخدمات الأساسية، واستقرار المجتمع المحلي. في هذا السياق، يصبح إدارة المال العام في جنوب دارفور مسؤولية وطنية عاجلة، لا تحتمل التأجيل أو المماطلة، لأنه الأداة الأساسية لإعادة الحياة للمواطنين وتحقيق التنمية والاستقرار.

نناشدكم أولاً تعزيز الرقابة على المال العام لضمان أن تُستخدم الموارد في المجالات التي تخدم مصالح المواطنين بشكل مباشر. المال العام ليس مجرد أرقام في حسابات، بل هو وسيلة لإعادة بناء المدارس والمستشفيات، صيانة الطرق والجسور، وتحفيز النشاط الاقتصادي المحلي. بدون رقابة صارمة، يمكن أن تضيع هذه الموارد في مشاريع غير ذات أثر، أو تُستغل لأغراض شخصية أو حزبية، مما يزيد من معاناة المواطنين ويؤخر عملية التنمية. لذلك، يجب أن تشمل الرقابة كل مراحل الصرف المالي، مع الإعلان عن نتائجها بشفافية، بما يعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة ويُرسخ مفهوم المساءلة.

كما نناشدكم اتخاذ إجراءات حازمة ضد الفساد والمحسوبية في إدارة المال العام. إن أي ممارسات غير قانونية في صرف الموارد ستؤدي حتماً إلى تعميق الأزمة، وتقلص قدرة الحكومة على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين الأكثر تضرراً. إن محاسبة كل من يثبت تورطه في اختلاس أو سوء إدارة المال العام، على المستويات المحلية والإقليمية، هي خطوة ضرورية لضمان العدالة وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين، ولتكون نموذجاً يُحتذى به في إدارة الموارد العامة.

نناشدكم كذلك توجيه المال العام نحو إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة بشكل عاجل. الطرق المدمرة التي تعيق حركة المواطنين والبضائع، المدارس والمستشفيات المتضررة، ونقص الخدمات الأساسية تشكل تحديات يومية ضخمة أمام السكان. الاستثمار في البنية التحتية ليس رفاهية، بل ضرورة لضمان حياة كريمة، وتنشيط الحركة الاقتصادية، وإعادة الثقة للمواطنين بأن الدولة قادرة على حماية حقوقهم وتلبية احتياجاتهم الأساسية.

إلى جانب ذلك، يجب أن يكون هناك خطة متكاملة لإعادة تأهيل الخدمات الاجتماعية، بما يشمل التعليم والصحة والمياه والكهرباء، لتخفيف أثر الصراع على المجتمع المحلي. الأطفال يحتاجون إلى مدارس آمنة للتعليم، والمرضى بحاجة إلى مستشفيات مجهزة، والمواطنون بحاجة إلى بنية تحتية توفر لهم سبل العيش الكريم. هذا الاستثمار في الخدمات الأساسية هو حجر الأساس لإعادة الاستقرار وإشاعة الطمأنينة في المجتمع.

إن المرحلة الحالية تتطلب تنسيقاً دقيقاً بين مختلف الجهات الحكومية، مع متابعة مستمرة من أعلى مستويات القيادة لضمان أن توظف الموارد العامة في مكانها الصحيح. الرقابة الفعالة، المساءلة الصارمة، والتخطيط المنهجي هي مفاتيح ضمان عودة الاستقرار والنشاط الاقتصادي والاجتماعي إلى جنوب دارفور. كما أن إشراك المجتمع المدني والجهات الرقابية المستقلة في متابعة الصرفيات يعزز الشفافية ويُحدث توازناً في عملية اتخاذ القرار.

ختاماً، نؤكد على ثقتنا الكبيرة في حرص سعادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، ورئيس مجلس الوزراء الأستاذ محمد حسن التعايشي، على مصالح الشعب السوداني. نناشدكم أن تكون جهودكم تجاه المال العام في جنوب دارفور نموذجاً للتزام الدولة بالشفافية والمسؤولية، لتعيد الأمل والطمأنينة لمواطني الولاية، وتضع البلاد على طريق التعافي والنمو بعد سنوات من الصراع والمعاناة.

إن هذه المناشدة ليست مجرد كلمات، بل دعوة للالتزام الوطني تجاه شعب يطمح إلى حياة أفضل، ومستقبل أكثر استقراراً، وفرصة حقيقية لإثبات قدرة الدولة على حماية حقوق المواطنين وتحقيق العدالة والتنمية في كل أرجاء السودان.

 

مع خالص التحية والتقدير،

سهيبه مريش

صحفية

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!