
عاطف نواي
عندما اقول شهادتي لا تعني بالضرورة انني كنت موظف او عامل في الامم المتحدة او موظف في احدي المنظمات الرديف التي تعمل معها او ناشط حقوقي
، بل اتحدث عن موقفين عشتهم الاول في غرب دارفور مدينة الجنينه والثاني في المناطق المحررة بواسطة الجيش الشعبي شمال في جبال النوبة /جنوب كردفان مدينة كاودا .
الموقف الاول :- كنا في تكليف تنظيمي من الحركة الشعبية بواسطة الكمرد ياسر عرمان (قطاع الشمال) ومعي رفاق آخرين وكان المقصد ولاية غرب دارفور الجنينه ، بغرض التنظيم الحزبي والتدريب السياسي ، و في احد زياراتي الي احد المطاعم ( شية المناصيص) التي تشتهر بها اسواق دارفور ، بالقرب من حي الزهور جلست بالقرب من شخص ملامحه والجلباب الذي يرتديه يدل علي إنه من غرب افريقيا تبادلنا السلام وعرفته من رده للسلام واجادته للغة العربية إنه مسلم ، تجاذبنا الحديث وعرفته إنه يتبع للبعثة الامميه النيجريه كان يفهم بعض مشاكل السودان ، قلت له ما رايك في مشكلة دارفور ؟ تردد اولا لان قانون البعثات يمنعهم الاختلاط بالناس اوالحديث عن مواقف سياسية ولكنه تماسك ووثق في شخصي وقال لي بالنص (دارفور لحم كثير ، مطر كثير ، قروش كثير، مسلم كثير ، لماذا المشاكل والموت ؟) طبعا انصدمته من رؤيته السطحية للحرب في دارفور وقررته في داخلي قفل النقاش..لانها تشابه نظرة المركز تجاه قضايا الهامش وكانها مسالة ، اكل ، شراب ، ومطر ، واسلام وصلاة !! ، ممنوع التحدث او المطالبة با الحقوق من السلطة او الثروة !!، وبحكم نقاشات سابقة مع جنسيات مختلفة من اشقاءنا الافارقة نجد إن معظم الافارقه ما عد المؤمنين بنهج البان افركانيزم ، ينظرون لاشكال السودان من منطلق اكل وشراب ودين ، فإذا كان ضابط في بعثه اممية ينظر لمشكل السودان من منطلق اكل وشراب دون تحليل للواقع.
وحتي المعلومات التي تجدها عند البعثات الامميه في دارفور هي نظرة الحكومة تمليها عليهم ، فلو كان هذا الضابط النيجيري يجيد التحليل والصراع انظر للفتنة القبلية الماثلة امامه بين ( عرب وزرقه ) لما خلص الي فرضيه اكل وشراب واسلام ، حيث لا توجد كنيسه واحدة في دارفور .
الموقف الثاني :- بعد قيام الحرب في جنوب كردفان اوكما يحلو للمجرم احمد هارون ..يوم 6/ شهر 6/ الساعة 6 كتمت
20011، و في مدينه كاودا ونحن حضور عندما ياتي الطيران لقصق المطار البعثة الامميه المصريه تهرب من مقرها قرب المطار الذي يبعد عن كاودا حوالي اربع كيلو متر ، حيث كان الطيران الكيزاني يستهدف المطار الترابي طيلت الوقت ..وعندما يتم اخطار البعثة المصرية من قبل جيش البشير بقرب قدوم الطيران لقصف المطار ، تاتي البعثة الي شجر فاكهة المنقه الذي يقع في الناحيه الشماليه محازيا لسوق كاودا ..دون ان يقولوا للمواطنين الطيران قادم ،با الرغم من ان إخطار المواطنين بالخطر القادم يعتبر من اهم اهداف البعثة (حماية المواطن والمنشآت المدنيه مثل المطار ) .
لقد ضربت إذاعة كاودا و المستشفي في قديل ومسجد في ام دورين وكنائس في ضواحي هيبان وحتي معسكر اللاجئين لسكان جبال النوبة في مدينة ايدا داخل دولة جنوب السودان ، ومدارس كثيرة لا تحصي ولا تعد ، لم نري بيان ادانه واحد لا من الامم المتحدة ولا من البعثة المصرية في كاودا .
وفي الاخير وبدون اي مقدمات انسحبت البعثة الاممية المصريه من كاودا ، والي كادقلي تاركين خلفهم المهام والاهداف التي اقرها القرار الاممي الذي دخلوا بموجبه تاركين خلفهم المواطنين يعيشون تحت جحيم قصف الطيران.
والان قبل ايام بعد ان تم قصف مقر الامم المتحدة في كادقلي من قبل الجيش وقبل التحقيق الدولي راينا التروهات توزع عبر الاسافير من قبل نظام الحركة الإسلامية موجها التهم لقوات تاسيس .
كل المراقبين والدراسات اثبتت ان معظم البعثات الامميه في العالم تعمل عمل استخباراتي ومصالح مشتركة بين الدول يقوم بها افراد يرتدون قبعات زرقاء ، وينفذون اوامر مجيره ومصبوغة بقرارات دوليه ، وهذا الامر فيه كثير من النقد من الباحثين وحتي الموظفين الدوليين العاملين في الامم المتحدة تحدثوا حول انهيار القيم و الاهداف الدولية التي بموجبها اسست الامم المتحدة .
فالبعثات الدوليه في افريقيا متورطه في نهب الثروات مثل الذهب واليورانيوم والمعادن النادرة با اجهزة حديثة تمتاز با البحث والتنقيب والاستخراج السريع ، ثم الشحن ، بمركبات وطائرات تتبع للامم المتحدة، مستغلين مسالة عدم الاخلاق وانعدام الرقابة او التفتيش او المحاسبة .
والحقيقة إن كل البعثات الامميه في العالم وخاصة في دول العالم الثالث – افريقيا تدعم الصراعات العسكرية، والانقلابات ، و تشجع الحروب الاهلية من الدعم الاستخباراتي والتذويد باالسلاح والدعم اللوجستي ولقد وثق الجيش الشعبي في بداية معركته مع قوات احمد هارون في كادقلي مشاركة دبابة بيضاء تحمل شعار الUN وكذلك في معارك ام دورين حيث رصد الجيش الشعبي سيارات دفع رباعي تحمل شعار الامم المتحدة تقاتل الي جانب الجيش او تقدم مساعدات لوجستيه ، وقبل ايام نشر الرفيق الاشوس Ammar Nagmalden في صفحته علي الفيس بوك تقرير حديث عن تجاوزات الامم المتحدة في شرق افريقيا .
ان ملف حكومة الكيزان كله كان ولا زال عبارة عن رشاوي للبعثات الدوليه وتجنيد موظفين وزرع ايادي استخباراتية بهدف بكتابة تقارير مضللة للمجتمع الدولي و مساندة للحكومة في حين ان الحكومة تمارس كل انواع العنف المهيكل قانونيا ضد المواطنين حتي اصبح المواطن وخاصة في مناطق الهامش لا يثق في البعثات الدوليه وهناك تقرير حول استبيان اجرته منظمات عالميه في دارفور خلص علي ان سكان المعسكرات النازحين في دارفور لا يثقون في الامم المتحدة والمنظمات التابعة لها.




