رأي

سلسلة: ثورة ديسمبر… حين تنكشف الأكاذيب. الحلقة الرابعة:

د.احمد التجاني سيد أحمد

 

الحوار والتعريب القسري

د. احمد التيجاني سيد احمد

تمهيد

بعد أن كشفت الحلقة السابقة كيف تحوّل عجز الصفوة إلى موقفٍ سياسي مكتمل، يصبح من الضروري تفكيك أحد أخطر تجلّيات هذا العجز: الصمت الطويل عن التعريب القسري. فالقضية هنا ليست سجالًا ثقافيًا ولا خلافًا لغويًا، بل سياسة دولة استُخدمت لإعادة تشكيل الهوية والذاكرة، وإدارة التنوّع بالقهر لا بالاعتراف.

توضيح ضروري

ليس تعميم اللغة العربية في حدّ ذاته خطأً أو أمرًا مرفوضًا؛ فالعربية لغة القرآن، وغالبية السودانيين مسلمون، وقد شكّلت عبر التاريخ أداة تواصل جامعة. الإشكال لم يكن في اللغة، بل في عنصرية التعريب: أي تحويل العربية من وعاء ثقافي مشترك إلى أداة إقصاء وهيمنة، ووسم الجماعات غير العربية أو غير المستعربة بالدونية.

التعريب كسياسة دولة

حين اقترن التعريب بالسلطة المركزية، لم يُدار كخيار ثقافي، بل كبرنامج سياسي. المناهج الدراسية أُحادية اللغة، والتاريخ المدرسي تجاهل في معظمه التاريخ القديم للسودان، وكأن السودان بدأ مع الفتح العربي. والنتيجة اغتراب أجيال كاملة عن ذاكرتها.

من الحوار إلى التغطية على الإقصاء

في لحظات كثيرة، استُخدم خطاب الحوار لا لمعالجة الخلل، بل لتغطيته، عبر تسويات شكلية وتأجيل دائم للأسئلة الجذرية باسم الاستقرار.

خلاصة

المشكلة لم تكن في العربية، بل في تسييسها وعنصرتها. ولم تكن في الدين، بل في توظيفه لتبرير الإقصاء. وحين فشلت الصفوة في المواجهة، تراكم الغبن وتحول الصمت إلى عنف مؤجل.

فقرة ربط

حين تعجز الدولة عن الاعتراف بتعدّدها، تبحث عن القوة لفرض هوية واحدة. وهنا لا يعود السؤال هل نحب القايد أم نرفضه، بل كيف وُلد القايد من رحم هذا الفشل.

 

…. نواصل

بريد إلكتروني

ahmedsidahmed.contacts@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!