رأي

🔴 حميدتي… الكاريزما التي حطّمت احتكار الدولة وفتحت دروب السودان الجديد

نجم الدين دريسة

 

نجم الدين دريسة

حين أتابع سرديات بعض المثقفين عن القائد محمد حمدان دقلو، يذهلني حجم الفجوة بين واقع السودان على الأرض، وذهنية لا تزال أسيرة الماضي. فهؤلاء، مهما بدت أقلامهم براقة، ينطلقون من افتراضات بالية تُكرّس فكرة أن السودان حكر على كيانات اجتماعية محددة هي وحدها المخوّلة بصناعة القيادة والتغيير.

هذا الوهم القديم هو ما جعلهم يرفضون ــ بسطحية وبدوافع خفية ــ فكرة أن يقود حميدتي مشروع التغيير، رغم أنه القائد الوحيد الذي قدّم استحقاقات موضوعية منذ دعمه المبكر لثورة ديسمبر، ووقوفه الواضح من الاتفاق الإطاري، وتصديه لأحداث أكتوبر، ومواجهة الحرب التي أشعلتها جماعات متطرفة.

🔴 أيقونة الهامش وبوصلة التحرر الوطني

الحقيقة التي يصعب على دولة وكلاء الاستعمار ومثقفيها ابتلاعها، هي أن لعبة “تقشير البصلة” كشفت المستور: أرادوا أن يظل أبناء الهامش رموزاً للزينة السياسية، لا شركاء في صناعة المصير.

كانوا يريدون حميدتي «منحازاً» للتغيير لا «قائداً» له. لكن مشروع التغيير الذي جاء من عمق السودان الحقيقي، حرّك رمالاً كثيفة تحت أقدامهم، فحشدوا مؤسساتهم وأبواقهم لتشويهه وتشويه قواته، ومع ذلك ظل الفشل يلازمهم، كما قال المتنبي:

“إذا أتتك مذمّتي من ناقصٍ… فهي الشهادة لي بأني كاملُ”

🔴 ماكينة الشيطنة… وفشل الإقصاء

صار من السهل أن يخرج قيادي حزبي أو ضابط ليطلق تصريحات مسيئة أو روايات مختلقة، لكن المدّ الثوري ظل متصلاً، يشق طريقه بلا توقف. مشروع حميدتي ليس حزبياً أو جهوياً، بل امتداد لطموح شعوب تريد التحرر من دولة ورثت عقل المستعمر ورسخت طبقية سياسية تُقصي أكثر مما تُشرك، وتحتكر أكثر مما تُوزّع

🔴 حضور الكاريزما… وبراعة الاتصال الشعبي

حميدتي ليس قائد خطاب بل قائد ثقة، يملك بساطة محببة وكاريزما طبيعية وذكاءً فطرياً وقّاد، فضلاً عن شجاعته وعطائه وإخلاصه. هذه الصفات جعلت قطاعات واسعة من الناس تلتف حوله تلقائياً، لأنهم رأوا فيه القدرة على مخاطبة وجدان السودانيين، والتزامه الثابت بقيم الحرية والسلام والعدالة والعيش الكريم

كما يقول الحكماء:

“القائد العظيم هو من يجعل الناس يقولون: فعلنا ذلك بأنفسنا.

🔴 عبقرية اللحظة… واستحقاقات المستقبل

يدرك حميدتي أن طريق التغيير محفوف بالمخاطر، لكنه الطريق الوحيد للخروج من أمراض الماضي. فهو يؤكد أن العبور نحو دولة عادلة يجب أن يُسلك مهما كانت التحديات، لأن السودان متعدد، غني، متنوع، ولا يستحق أن يُدار بعقلية الإقصاء أو امتيازات تاريخية.

مشروعه هو إعادة تعريف الدولة نفسها:

دولة تعترف بكل أبنائها

دولة تصنع القيادة على أساس الكفاءة والالتزام الوطني، لا على الجغرافيا أو النسب

🔴  إرادة التغيير

ما يحدث اليوم في السودان ليس صراعاً على سلطة، بل صراع على فلسفة الدولة نفسها: هل تبقى دولة المركز والامتيازات، أم تتحول إلى دولة المواطنة والعدالة؟

وفي قلب هذا السؤال يقف حميدتي…

لا كقائد عابر، بل كعلامة فارقة في مسار التحول الوطني، رمزاً للهامش وقاطعاً لمحرّمات السياسة القديمة. كما قال محمود درويش:

“على هذه الأرض ما يستحق الحياة… وعلى هذا الأمل يقف الرجال”

حميدتي… إرادة التغيير التي كسرت احتكار الدولة وفتحت أبواب الوطن للجميع.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!