اخبار

اعتراف إسرائيلي بصوماليلاند يشعل سباق النفوذ في القرن الأفريقي

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات 

أعادت خطوة إسرائيل بالاعتراف رسميًا بإقليم صوماليلاند دولةً مستقلةً ذات سيادة، التوترات الكامنة في منطقة القرن الأفريقي إلى الواجهة، في واحدة من أكثر بقاع العالم حساسية من حيث تشابك المصالح الجيوسياسية والصراعات السيادية، خاصة في نطاق البحر الأحمر وخليج عدن.

وأعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية، اليوم الجمعة، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أقرّ الاعتراف بإقليم صوماليلاند، معتبرة أن الخطوة تأتي في إطار اتفاقيات أبراهام التي أُطلقت بمبادرة من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، بحسب البيان المنشور على الحساب الرسمي لرئاسة الوزراء الإسرائيلية على منصة “إكس”.

وأكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن نتنياهو أجرى اتصالًا هاتفيًا برئيس صوماليلاند، دعاه خلاله إلى القيام بزيارة رسمية إلى تل أبيب، مشيرة إلى أن رئيس الإقليم عبّر عن شكره لما وصفه بـ“الإعلان التاريخي”، وأشاد بدور إسرائيل في مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وأضافت الخارجية الإسرائيلية أن تل أبيب تعتزم توسيع علاقاتها فورًا مع صوماليلاند، عبر شراكات في مجالات الزراعة، والصحة، والتكنولوجيا، والاقتصاد، في حين وجّه نتنياهو الشكر لوزير الخارجية ورئيس جهاز الموساد على دورهما في إنجاز هذا التطور.

ويأتي الاعتراف الإسرائيلي في سياق تحولات أعمق شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين، لا سيما في العلاقة بين إثيوبيا وكلٍّ من الصومال وصوماليلاند. ووفق صحيفة لوموند الفرنسية، لا يمكن فصل هذه الخطوة عن محاولات إعادة رسم خرائط النفوذ الإقليمي والدولي في الممرات البحرية الاستراتيجية.

وكانت إثيوبيا قد وقّعت في يناير 2024 مذكرة تفاهم مثيرة للجدل مع صوماليلاند، منحت بموجبها أديس أبابا حق استخدام شريط ساحلي بطول نحو 20 كيلومترًا لمدة خمسين عامًا لإنشاء ميناء تجاري وقاعدة بحرية، مقابل تعهّد إثيوبي بالاعتراف الدبلوماسي بالإقليم. وقد فجّرت هذه الخطوة أزمة حادة مع الحكومة الفيدرالية الصومالية التي اعتبرتها انتهاكًا صارخًا لسيادتها ووحدة أراضيها.

وتتعامل مقديشو مع أي اعتراف بصوماليلاند باعتباره تهديدًا وجوديًا، خشية فتح الباب أمام تفكك الدولة، فيما ردّت حينها بتصعيد دبلوماسي شمل طرد السفير الإثيوبي، والتلويح بإعادة النظر في دور القوات الإثيوبية ضمن بعثات حفظ السلام.

وأمام مخاطر الانزلاق نحو مواجهة إقليمية، دخلت تركيا على خط الوساطة، وأعلنت في ديسمبر 2024 التوصل إلى تفاهم أنهى القطيعة بين الصومال وإثيوبيا، ونصّ على تمكين أديس أبابا من الوصول إلى المياه الدولية عبر الأراضي الصومالية دون المساس بالسيادة الصومالية أو الاعتراف بصوماليلاند، إلا أن الخلاف الجوهري ظل قائمًا تحت السطح، بحسب المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية.

ويرى مراقبون أن الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند، وإن كان منفردًا حتى الآن، قد يشكّل سابقة تشجع أطرافًا أخرى على إعادة النظر في مواقفها، ما يضع الإقليم والمنطقة برمتها أمام مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التوازنات، حيث لا تُرسم الخرائط بالسلاح وحده، بل بالاتفاقات، والموانئ، والاعترافات الدبلوماسية.

وبين طموحات إثيوبيا البحرية، وإصرار الصومال على وحدة أراضيه، وسعي صوماليلاند المتواصل للاعتراف الدولي، تقف دول الجوار والمنظمات الإقليمية أمام اختبار صعب للحفاظ على استقرار القرن الأفريقي ومنع تحوّل المنافسة الجيوسياسية إلى صراع مفتوح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!