رأي

البرهان يبحث عن إبرة بين “قش” القاهرة وأنقرة

يوسف سيبويه

 

سيبويه يوسف

بات من الواضح أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان يلعب جولته الأخيرة، بعد إحكام الحصار عليه داخليًا وخارجيًا، ويرمي بكل أوراقه على فضاء التخندق في محور إقليمي تقوده تركيا، وتتقاطع مصالحه مع القاهرة وقطر. ومن اللافت أن البرهان يعلم، أو لا يعلم، بأن نظامه الانقلابي يُعد من أوائل المطلوبين دوليًا، برعايته للإرهاب العابر للحدود والمحمي بكتائب الإسلاميين، والذي يتستر على مطلوبين من المحكمة الجنائية الدولية. وهؤلاء المطلوبون كانت لهم صولات وجولات في تهديد السلم العالمي، ورفد التنظيمات الإرهابية بالأموال، وتوفير كل الخدمات اللوجستية لتنظيم الإخوان المسلمين، ثم تنظيم القاعدة.

ما سطره الصحفي الصادق الرزيقي عن مخرجات زيارة البرهان إلى تركيا يُعبّر عن أمنيات تجيش بصدر البرهان، وأيضًا الرزيقي، وخاصة ما يتعلق بالتعاون الاستراتيجي في المجالات الاقتصادية والدفاعية، في سبيل دعم حربه وحسمها عسكريًا. وبالتأكيد لم تكشف التسريبات عن المقابل الذي تتحصل عليه تركيا من كل تلك الخدمات! ومن اللافت للنظر عدم صدور أي بيان من الرئاسة التركية يشير إلى ثمة اتفاقيات تمت بين الطرفين، أو توقيع مذكرات تفاهم في هذه المجالات.

وقبلها كان البرهان في القاهرة، وعرض ذات الخدمات التي وافقت مطامع القاهرة، والتي بدورها أصدرت بيانًا مموهًا وضعت فيه خطوطًا حمراء لحماية مكاسبها في السودان، ولم تتجاوز فيه حدود التحذير من المساس بأمنها القومي.

وبات من الواضح أن زيارة البرهان، التي تحولت إلى زيارة اجتماعية أكثر من كونها زيارة رسمية، عندما قاربت مدتها أسبوعًا أو أكثر، حاول من خلالها استثمار الحراك الإقليمي في المنطقة، بعد اعتراف دولة إسرائيل بدولة أرض الصومال، وما أعقب ذلك من تباين في المواقف الإقليمية والدولية بشأن أمن البحر الأحمر وتداعياته في المستقبل القريب.

ما يفعله البرهان فعله البشير في أيامه الأخيرة، عندما وضع السودان ومصالحه في صالة مزاد دولي، كلٌ ينال ما يناسبه في سبيل حماية حكمه أمام ثورة شعبه عليه. واليوم يكرر البرهان ذات المحاولة، وربما كان خافيًا عليه أن حلفه “المتوهم” يقوم على موازنات لا تخدمه في نهايته المحتومة، وهي موازنات إقليمية متطابقة دوليًا. بجانب أن تركيا دولة ذات تحالفات وتشابكات اقتصادية ودبلوماسية، وتسعى جاهدة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي منذ سنوات، وليس بإمكانها التورط في دعم مكشوف لمجموعة تقودها تيارات إسلامية يطاردها المجتمع الدولي، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. ولا سيما أن أنقرة بدأت مؤخرًا في التخلص من بعض حمولات الإسلاميين المؤثرة.

ولا يخفى أن هناك دعمًا قدمته تركيا لحكومة الأمر الواقع في بورتسودان، بتزويد الجيش بمسيّرات بيرقدار أقنجي في بداية الحرب، وتعد تلك المسيّرات من أحدث الأنواع، ونالت شهرة عالمية واسعة. لكن الواقع الميداني أثبت خسارة كبيرة لسمعتها العالية، بعد أن أعلنت قوات الدعم السريع إسقاط ثلاثة عشر مسيّرة بيرقدار، بما يضع سمعتها في ذيل المسيّرات القتالي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!