بين كوكايين فنزويلا وإرهاب دارفور: كيف تحدد أمريكا أولوياتها في الحرب ضد الفوضى؟
تحليل سياسي .. عبدالرحمن ابو رندة

تحليل سياسي .. عبدالرحمن ابو رندة
في السودان اليوم، تواصل جماعة الهوس الديني والإخوان المسلمين، المختطفة للجيش، ممارسة إرهاب ممنهج ضد المدنيين العزّل في دارفور ومناطق أخرى، حيث لم تعد المستشفيات والأسواق والمنازل ملاذات آمنة، بل ساحات قتل وطائرات مسيّرة تركية الصنع تحصد الأبرياء بلا هوادة. هذه الجرائم ليست مجرد تجاوزات عسكرية، بل استراتيجية واضحة لترويع المجتمعات وكسر إرادتها، واستهداف النسيج الاجتماعي للأقوياء الذين قاوموا الاستعمار وأسهموا في بناء الدولة الوطنية.
في ظل هذا الإرهاب الممنهج، يُثار التساؤل حول مصير عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني، الذي يقود مؤسسة عسكرية مختطفة. هل سيكون مصيره مشابهًا للرئيس الفنزويلي مادورو، الذي رغم الانهيار الاقتصادي والتدخلات الدولية، بقي في السلطة مستفيدًا من تحكمه بالجيش والأجهزة الأمنية؟ أم أن الانقسامات الداخلية والضغط الشعبي سيرسّخان نهاية حتمية تشبه سقوط ديكتاتوريات الاستبداد؟
المؤكد أن استهداف المدنيين لن يثني الشعب السوداني عن المطالبة بالحرية والكرامة. المجتمعات التي تعرّضت للعنف على مدى عقود أصبحت أكثر صلابة وإصرارًا على الدفاع عن نفسها، مما يجعل أي محاولة للقمع طريقًا مسدودًا. طائرات القصف والمسيّرات التركية والإيرانية لن تخيفهم، ولن تسيطر على إرادتهم في التغيير والتحرر من الظلم والتهميش.
السودان يقف اليوم على مفترق طرق: إما الاستمرار في فوضى الإرهاب والمليشيات المسلحة، أو انتفاضة وطنية حقيقية تكسر احتكار السلطة، وتعيد للمواطن دوره في حماية مجتمعه والمطالبة بحقوقه. في هذا السياق، مصير البرهان ليس مجرد سؤال سياسي، بل اختبار حقيقي لقدرة الجماعات المسلحة على البقاء وسط إرادة شعب لا يخاف الموت، ولا يقبل أن تكون حياته وقودًا لحروب السلطة.
في النهاية، يبدو أن التاريخ سيكتب درسًا واضحًا: القمع والإرهاب قد يبدوان قوة، لكن إرادة الشعوب الحرة تبقى الرادع الأقوى، والحاكم الذي يراهن على الخوف وحده سيكتشف مصيره المحتوم في مواجهة مجتمع لا يرضخ.




