الاشتراكي الأخير: فائض القيمة من مادورو وبدلته NIKE إلى منظمات الاشتراكي-البرجوازي السوداني
عمار نجم الدين

عمار نجم الدين
ظهر نيكولاس مادورو، الزعيم الاشتراكي، في صورة مكثفة بالدلالات، مرتديًا بدلة رياضية NIKE. الاشتراكي الأخير الذي يدافع عن العمال والفقراء، يعلن على جسده شراكته الرمزية مع السوق العالمي، المصنوع على أجساد عمال فقراء في بنغلاديش، ساعات طويلة، وأجور بالكاد تكفيهم للبقاء. فائض القيمة؟ موجود على جسده، ومعه صورة الاشتراكية في أبهى حللها… أو حلل السوق، لنكن صرحاء.
في السودان وشرق إفريقيا، تتكرر المفارقة يوميًا، لكن على نحو أكثر تنظيمًا: اشتراكيون يقفون أمام منظمات الراسمالي ، لا احتجاجًا على رأس المال، بل انتظارًا للتمويل. الثورة هنا لم تعد تبدأ في المصانع، بل في طلبات مكتوبة بدقة، تُراعي ما يُسمح به من لغة التمويل: Capacity Building بدلاً من فائض القيمة، Governance بدلًا من صراع طبقي، Sustainability بدلًا من تأميم الصناعات، Measurable Outcomes بدلًا من تحرير العمال من الاستغلال، وCommunity Engagement بدلًا من تنظيم الطبقة العاملة.
الاشتراكيون هنا يصبحون أسياد تحويل الثورة إلى لغة الممول: كل فكرة ثورية تُترجم إلى إطار قابل للقياس، مؤشرات، وإطار تقني، حتى يمر المشروع بسلاسة عبر مسطرة الاشتراكي-البرجوازي. لا صراع طبقي، لا نقد للرأسمالية، لا مساس بالملكية الخاصة. كل شيء مرتب، ماليًا دقيق، بيروقراطي، وثوري بالكلام فقط.
الأكثر سخرية أن هذه المشاريع تُدار وفق قوانين محاسبة صارمة، وتدققها شركات أمريكية متقنة، لم تُستخدم لمحاسبة فساد النخب أو النهب البنيوي، لكنها تضمن ألا يخرج المشروع عن سقف التمويل المهيأ للرأسمالية. طوابير الاشتراكي-البرجوازي ممتدة، وكل خطوة محسوبة: النجاح بعدد الورش، وليس بعدد المعارك الاجتماعية.
النيوليبرالية هنا ليست مجرد سياسة اقتصادية، بل فن التفكير. حين يبدأ الاشتراكي في صياغة مشروعه بلغة الممول، يكون قد أقفل على نفسه باب الصراع، وحوّل الثورة إلى نشاط مكتبي قابل للقياس.
هنا، بدلة NIKE لم تعد مجرد ملابس، بل رمز الانسجام المثالي بين خطاب الثورة وطوابير التمويل، بين النظرية والممارسة، بين شعار الاشتراكية وفائض القيمة. الرأسمالية لا تخاف الاشتراكي في الصف، ولا يسارًا يقيس نجاحه بعدد الورش. الرأسمالية تخاف فقط من الاشتراكي الذي يرفض الشروط، أما غير ذلك، فمجرد صورة أنيقة لخطاب ثوري… يرتدي فائض القيمة ويبتسم.




