رأي

جاهزية دولة الإمارات… نموذج متقدم في إدارة الأزمات والكوارث

بروفيسور أبوالقاسم الرشيد أحمد الحسن 

 

بروفيسور أبوالقاسم الرشيد أحمد الحسن 

في عالم تتزايد فيه التحديات و التغيرات الجوية و المناخية وتتسارع فيه وتيرة الأحداث الاستثنائية، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج رائد يحتذى في الجاهزية والاستعداد لمواجهة الكوارث و الأزمات والأحداث العظام، مستندة إلى منظومة متكاملة و جاهزة من التخطيط الاستباقي، والتنسيق المؤسسي، والاستجابة الفورية.

لقد كشفت و أوضحت الأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية العنيفة المدمرة التي شهدتها و عاشتها الدولة خلال الأسبوع الفائت و الأخير من شهر مارس لسنة ٢٠٢٦م، عن مستوى متقدم من الكفاءة والاحترافية و الجاهزية في إدارة الأزمات و الطوارئ ، حيث تعاملت الجهات المعنية بسرعة فائقة ودقة، مما حدّ من الآثار السلبية للعاصفة وحافظ على سلامة الأرواح والممتلكات، وأعاد الحياة إلى طبيعتها في وقت قياسي.

ويأتي في صدارة هذا الجهد الخارق و المنظم، الدور المحوري الذي تضطلع به الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، والتي أثبتت، عبر منظومة عملها المتكاملة، قدرتها على التنسيق الفعّال بين مختلف الجهات الاتحادية والمحلية، وتفعيل خطط الطوارئ بكفاءة عالية، مستندة إلى أحدث النظم والتقنيات العالمية في إدارة المخاطر.

كما تجلت بوضوح قوة البنية التحتية في الدولة، ليس فقط في قدرتها على الصمود أمام الظروف الجوية القاسية، بل في مرونتها وسرعة استعادتها للخدمات و لوظيفتها الحيوية، وهو ما يعكس رؤية قيادية راشدة واعية استثمرت في بناء منظومة مستدامة قادرة على التكيف مع مختلف الظروف و السيناريوهات.

وعند النظر إلى ما يحيط بالمنطقة من ظروف إقليمية قاهرة و معقدة، خاصة في ظل التوترات والتصعيد العسكري الجاري في الخليج نتيجة الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دولة الإمارات وبقية دول الخليج ، تتضح أهمية هذا النموذج الإماراتي الاستثنائي بشكل أكبر. فبينما تواجه بعض الدول تحديات مركبة تجمع بين المخاطر الأمنية والعسكرية والبيئية، نجحت دولة الإمارات في الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والاستقرار.

وبلغة الأرقام والدلالات، فإن قدرة الدولة على إعادة تشغيل المرافق الحيوية والخدمات الأساسية خلال ساعات قليلة فقط من انتهاء العواصف، مقارنة بأيام أو أسابيع قد تستغرقها دول أخرى في ظروف أقل تعقيدًا، تعكس فارقًا واضحًا في كفاءة منظومة إدارة الأزمات. كما أن استمرار عمل القطاعات الحيوية بنسبة تقارب الكفاءة التشغيلية الكاملة خلال الحدث، يؤكد متانة البنية المؤسسية والاستعداد المسبق.

إن ما شهدناه لم يكن مجرد استجابة ظرفية، بل هو نتاج عمل مؤسسي منظم طويل الأمد، وثقافة وطنية و ممارسة قائمة على الاستعداد والجاهزية، وتكامل الأدوار بين القيادة والحكومة والمجتمع، خاصة في بيئة إقليمية تتطلب أعلى درجات اليقظة والاستعداد.

وفي هذا السياق، تؤكد دولة الإمارات مرة أخرى أنها ليست فقط دولة إنجاز وتنمية، بل دولة أمن واستقرار، تمتلك من الإمكانات والخبرات و المعارف ما يؤهلها للتعامل مع أصعب التحديات، سواء كانت طبيعية أو ذات أبعاد أمنية واستراتيجية.

ختامًا، فإن تجربة الإمارات في مواجهة هذه الظروف الجوية، في ظل محيط إقليمي مضطرب، تمثل درسًا عمليًا في أهمية التخطيط المسبق، والقيادة الحاسمة، والعمل الجماعي المنظم، وهي رسالة ثقة واطمئنان للمواطنين والمقيمين على حد سواء بأن الدولة على قدر التحدي دائما

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!