رأي

بريطانيا ومسعى كسر الجمود في حرب السودان

سمية النور دهب.. دبلن

 

 سمية النور الدهب .. دبلن 

مع دخول حرب السودان يومها الألف، تتقدّم بريطانيا إلى واجهة الجهد الدولي الساعي لوقف واحد من أعقد وأطول النزاعات في الإقليم. هذا التحرّك لا يأتي من فراغ؛ فالكارثة الإنسانية التي خلّفتها الحرب باتت تُصنَّف على نطاق واسع باعتبارها الأسوأ في القرن الحادي والعشرين، من حيث حجم الضحايا، واتساع رقعة النزوح، والانهيار الشامل لمقومات الحياة.

تسعى لندن، عبر دبلوماسية نشطة ومتعددة المسارات، إلى إعادة السودان إلى صدارة الاهتمام الدولي بعد أن بدأت القضية تفقد زخمها أمام أزمات عالمية متلاحقة. وتستند المقاربة البريطانية إلى ربط الحرب بتداعياتها الإقليمية والدولية، سواء من حيث تهديد الأمن في القرن الأفريقي، أو تنامي مخاطر التطرف، أو موجات الهجرة القسرية، وهو ربط ذكي يضع القوى الكبرى أمام مسؤولياتها المباشرة.

غير أن المعضلة الأساسية التي تواجه أي جهد دولي جاد، تتمثل في موقف الجيش السوداني الذي لا يزال يرفض وقف الحرب، أو ينخرط في مبادرات السلام بوصفها تكتيكًا لكسب الوقت لا مسارًا حقيقيًا لإنهاء الصراع. هذا الرفض لا يمكن فهمه بمعزل عن حقيقة أن الجيش مختطف كليًا من قبل جماعة الإخوان المسلمين، التي أعادت إنتاج نفسها داخل المؤسسة العسكرية والأمنية، وحوّلتها إلى أداة أيديولوجية تخدم مشروعها في السلطة، ولو على حساب دماء السودانيين.

لقد أثبتت التجربة أن الضغوط التقليدية، من بيانات الإدانة والدعوات العامة للحوار، لم تعد كافية. ما يتطلبه وقف الحرب هو ضغوط أكثر صلابة، تشمل آليات مساءلة حقيقية، وعقوبات نوعية، وتفكيرًا خارج المألوف في كيفية تفكيك بنية القرار داخل الجيش. كما أن الجرائم الواسعة التي ارتُكبت منذ إشعال حرب أبريل، من قتل على أساس الهوية، وقصف عشوائي للمدنيين، واستخدام التجويع كسلاح، تفرض مقاربة أكثر جرأة تجاه الجماعة التي تقف خلف هذا المسار، بما في ذلك تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية.

في هذا السياق، تمثل الجهود البريطانية فرصة مهمة، لكنها تظل مرهونة بقدرة المجتمع الدولي على تجاوز سياسة إدارة الأزمة إلى سياسة إنهائها، والانحياز الواضح لحماية المدنيين، ودعم مسار سلام يعالج جذور الأزمة، لا أعراضها فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!