
التنوير متابعات
أثار البيان المشترك بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان حول هدنة في السودان ردود فعل واسعة في الشارع السوداني والدولي، حيث اعتبر كثيرون أن الإعلان لا يمثل خطوة حقيقية لإنهاء الصراع، بل يعكس موقف الجيش السوداني الذي ظل يراوغ ويماطل بشكل متكرر.
مصادر مطلعة أكدت أن تركيا ومصر كانتا الداعمين الأساسيين للجيش والفصائل الإسلامية في بورتسودان ومناطق أخرى، وهو ما يجعل أي حديث عن هدنة تحت مظلتهما محل شك كبير. وتؤكد هذه المصادر أن البيان لا يتجاوز كونه غطاء دبلوماسي لإعادة ترتيب النفوذ والسيطرة على مسارات الأزمة، إذ يهدف في الأساس إلى الحفاظ على مصالح الدولتين في السودان، وليس لحماية المدنيين أو تحقيق السلام الحقيقي.
ويرى مراقبون أن الجيش السوداني، الذي رفض الالتزام بأي اتفاقيات سابقة، يستفيد من هذه التحركات الدولية لإعادة ضبط مسارات المعركة وفق أجنداته الخاصة، مستغلاً الدعم الإقليمي لمواصلة الضغط على الخصوم وتعزيز نفوذه في مناطق الصراع.
كما أشارت ردود الفعل الشعبية إلى أن أي هدنة برعاية القاهرة وأنقرة لا يمكن الوثوق بها، معتبرين أن هذه الدول ظلّت تدعم الحرب وتساهم في قتل المدنيين، مما يضعها بشكل واضح في خانة العداء مع الشعب السوداني. ويؤكد المواطنون أن ما يُعلن من بيانات عن وقف إطلاق النار هو مجرد محاولة لتجميل صورة الجيش والفصائل المدعومة من الخارج، دون أي تأثير فعلي على الواقع الميداني.
ويشير محللون إلى أن أي عملية سياسية شاملة لن تنجح ما لم تُجرّ بقيادة وطنية مستقلة، بعيدًا عن أي ضغوط أو تدخلات من الدول التي غذت الصراع سابقًا. ويرى البعض أن اختبار مصداقية هذه الهدنة سيكون في الأيام المقبلة، مع مراقبة الالتزام بتنفيذ أي اتفاقات على الأرض.
حتى الآن، يبقى الشارع السوداني مترقبًا، ويؤكد أن الحل الحقيقي لن يأتي إلا عبر مسار وطني مستقل يضع الشعب في قلب القرار، ويقطع الطريق على أي أجندات خارجية أو مصالح أيديولوجية، ويعيد للبلاد سيادتها واستقرارها المفقود منذ سنوات.




