
إيمان التجاني
يتصاعد الجدل حول السودان في الوقت الذي تحاول فيها بعض الدول الإقليمية رسم صورة زائفة عن الواقع العسكري والسياسي في البلاد. حديث الاستعلامات المصرية الأخير عن خلو الجيش السوداني من أي عناصر سياسية أو إسلاموية لم يكن سوى تكرار حرفي لمزاعم مضللة، هدفه التغطية على تدخلات القاهرة في الأزمة الداخلية، وتجميل صورة الجيش المختطف والمخترق والمؤدلج أمام الرأي العام الإقليمي والدولي.
الواقع لا يمكن إنكاره. الجيش المختطف والمخترق والمؤدلج في السودان لم يكن يومًا محايدًا بالكامل؛ فقد شهد عقودًا من التشابك مع القوى السياسية والأيديولوجية المختلفة، وأصبح جزءًا من الصراع الذي عانت منه البلاد. إن إنكار هذا الواقع أو الادعاء بالحياد الكامل ليس سوى تضليل متعمد يخدم مصالح الخارج أكثر من خدمة المواطنين أو استقرار الدولة.
التاريخ السياسي يوضح أن تدخل بعض القوى الإقليمية، وعلى رأسها مصر، لم يكن يومًا لصالح استقلال السودان أو حماية المدنيين، بل دائمًا لصالح تحقيق أجندات خارجية، وضمان النفوذ على الموارد، والتحكم في القرار السياسي. كل حديث عن “الحفاظ على الجيش” يجب أن يُقرأ في هذا السياق؛ فهو لا يعكس حرصًا على سيادة السودان، بل اهتمامًا بالحفاظ على أدوات يمكن توظيفها في التحكم بالبلاد.
الشعب السوداني يعلم أن أي مسار نحو الاستقرار لن يتحقق من خلال تجاهل النفوذ الأجنبي أو إعادة إنتاج الأكاذيب حول الجيش المختطف والمخترق والمؤدلج. الحل الحقيقي للأزمة السودانية يبدأ من الداخل، عبر إصلاح الجيش وفصل السياسة عن السلاح، وضمان حياده، واستعادة القرار السيادي للشعب.
إن استمرار الإنكار الرسمي والتغطية على الحقائق لن يغير الواقع؛ فالشعب يعرف أن الأمن والاستقرار السياسي يعتمد على قيادة مسؤولة ومؤسسات وطنية حقيقية تضع مصلحة المواطنين قبل أي أجندة خارجية. كل محاولة لتجميل الصورة أو إعادة إنتاج الروايات المغلوطة تعتبر خيانة للحقائق ومضيعة للفرص الحقيقية لإنهاء الأزمة.
السودان اليوم بحاجة إلى وعي جماعي وقرار وطني مستقل. الطريق نحو مستقبل مستقر يبدأ بالاعتراف بالحقائق، وفصل كل تدخل خارجي عن العملية السياسية، والتأكيد أن الأمن والاستقرار لن يتحقق إلا عبر جيش وطني حيادي يمثل الشعب، لا مصالح أجنبية أو مشاريع أيديولوجية بعيدة عن هموم المواطنين.




