اخبار

من “التحقق” إلى التهويم… خبر يشكك في ظهور حميدتي يكشف انزلاق إعلام بورتسودان نحو الدعاية السوداء

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات 

فجّر خبر نشره رئيس تحرير صحيفة “الدار” مبارك البلال، شكك فيه في صحة ظهور قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) في العاصمة الأوغندية كمبالا، موجة واسعة من الانتقادات، وسط اتهامات لإعلام سلطة بورتسودان بالانزلاق إلى مربع الشائعات والدعاية السوداء.

الخبر أورد تكهنات حول احتمال مقتل حميدتي خلال المعارك، وذهب إلى أن المقاطع المصورة المتداولة قد تكون مصنوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ملمحاً إلى أن جهات أميركية تعمل على التحقق من مصيره، دون الاستناد إلى مصادر رسمية معلنة أو وثائق يمكن التحقق منها. وقد اعتبر مراقبون أن صياغة الخبر بدت أقرب إلى فرضيات غير مسندة منها إلى مادة إخبارية مكتملة الأركان.

ويأتي هذا الطرح في وقت جرى فيه تداول مقاطع متعددة من ظهور علني لحميدتي في كمبالا، بحضور أنصار وشخصيات عامة، ومن زوايا تصوير مختلفة، ما يضعف فرضية “التصنيع الرقمي الشامل” التي جرى الترويج لها. وأشار متابعون إلى أن تجاهل هذه المعطيات والتركيز على سيناريوهات افتراضية يعكس أزمة في المعايير المهنية، أكثر مما يعكس سبقاً صحفياً.

ويرى محللون أن الخطاب الإعلامي المحسوب على سلطة بورتسودان بات يركّز بصورة متزايدة على بث الشكوك وإعادة تدوير الإشاعات، في إطار معركة دعائية موازية للميدان العسكري. واعتبروا أن استدعاء “الذكاء الاصطناعي” في غياب أدلة تقنية أو تحقيقات مستقلة، يمثل محاولة لإضفاء طابع معاصر على روايات تفتقر إلى الأساس المعلوماتي.

وأضافوا أن الإعلام، حين يتحول إلى أداة تعبئة سياسية، يفقد بوصلته المهنية، ويغرق في خطاب يقوم على الإثارة والتشكيك بدل التحقق والتدقيق. وأكدوا أن تضخيم الشائعات في ملفات شديدة الحساسية، مثل مصير قيادات عسكرية بارزة، لا يخدم حق الجمهور في المعرفة، بل يفاقم الاستقطاب ويعمّق أزمة الثقة في المنظومة الإعلامية.

وفي ظل استمرار الجدل، يتزايد النقاش حول مسؤولية المؤسسات الصحفية في زمن الحرب، وحول الفارق بين نقل الخبر القائم على مصادر واضحة، وبين تبني روايات غير موثقة تُقدَّم في صيغة تقريرية. وبينما تتطور أدوات التضليل عالمياً، يشدد مراقبون على أن الخطر الأكبر لا يكمن في “الذكاء الاصطناعي” بقدر ما يكمن في توظيفه كشماعة لتبرير أخبار بلا سند.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!