رأي

السعودية في السودان: ما بين “فخ” حماية المصالح ومخاطر احتضان “حكومة الظل”

أدهم الضهيب

 

أدهم الضهيب 

تعيش المنطقة العربية والقرن الأفريقي حالة من السيولة السياسية والأمنية غير المسبوقة، وفي قلب هذا الإعصار، يبرز الدور السعودي في السودان كعلامة استفهام كبرى. فبينما تحاول الرياض رسم سياسة خارجية قائمة على “صفر مشاكل” وتأمين الممرات المائية، يرى مراقبون أنها قد وقعت في فخ “الهرولة” نحو حماية مصالح آنية على حساب أمن المنطقة الاستراتيجي طويل الأمد.

يبدو أن صانع القرار في المملكة يعيش حالة من التوجس إزاء التطورات المتسارعة في السودان. هذا القلق دفع بالرياض لتشكيل ما يشبه حائط الصد غير المباشر خلف حكومة الأمر الواقع في بورسودان، ظناً منها أن استقرار المركز مهما كانت طبيعة من يسيطر عليه هو الضمانة الوحيدة لحماية أمن البحر الأحمر واستثماراتها الطموحة على سواحله.

لكن القراءة الواقعية للمشهد السوداني تشير إلى أن هذا “الاستقرار المتوهم” يحمل في أحشائه بذور خطر أكبر. فالتقارير والوقائع الميدانية تؤكد أن الجماعات التي تمثل واجهة لتيار الإخوان المسلمين والكيانات الراديكالية باتت تسيطر فعلياً على مفاصل قرار حكومة الأمر الواقع من خلف الستار. وأدرك العالم اليوم أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الجماعات العابرة للحدود، بل في بقاء بؤر الإرهاب تحت غطاء رسمي في مناطق حساسة كالبحر الأحمر. إن محاولة إعادة ترتيب أوراق “الإخوان” في السودان بعد التضييق الذي واجهوه إقليمياً، ليست مجرد شأن داخلي سوداني، بل هي محاولة لخلق قاعدة ارتكاز جديدة تهدد الجوار الإقليمي برمته.

 

إن رعاية كيانات تخضع لسيطرة أيديلوجيات متطرفة بدعوى الحفاظ علي الدولة هي مغامرة غير مأمونة العواقب فالإرهاب لا يمكن تدجينه

على المملكة العربية السعودية أن تستشعر أن خطر “احتضان” أو التغاضي عن تغلغل هذه الجماعات في السودان سوف يرتد وبالاً عليها. فالجماعات الإرهابية لا تعترف بالحدود ولا بالمصالح المشتركة، بل تستخدم “الهدوء المؤقت” كفترة حضانة لتقوية عودها.

 

إعادة مراجعة التحالفات الحالية والتأكد من عدم منح شرعية لمن يتخذون من التطرف منهجاً.

بدلاً من توفير مظلة سياسية، ويجب العمل على تجفيف منابع تمكين هذه الجماعات في السودان. وإدراك أن أمن البحر الأحمر لا يتحقق بالتحالف مع “حكومة الظل والانظمة الانقلابية ، بل بدعم تطلعات الشعوب السودانية في دولة مدنية خالية من التطرف.

إن الوقت يمر، والمخاطر تتزايد، وما قد تراه الرياض اليوم “حماية لمصالحها”، قد يتبين غداً أنه كان الطريق الذي عبرت منه الفوضى إلى حدودها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!