🔴 الجيش بين السياسة والاقتصاد:من تدخلات الحكم إلى جدل الشركات… “السودان 360” يضع دور الجيش في قلب النقاش الوطني
التنوير متابعات

التنوير متابعات
في لحظة سياسية شديدة الحساسية، أعاد “بودكاست السودان 360” فتح واحد من أكثر الملفات تعقيدًا في المشهد السوداني: دور الجيش في السياسة والاقتصاد، وتأثير ذلك على مسار الدولة ومستقبل الحكم المدني.
الحلقة التي استضاف فيها الصحفي منعم سليمان العميد الركن د. محمد عوض فضل الله، رئيس الإدارة المالية بهيئة أركان الجيش السوداني، لم تكن مجرد حوار إداري حول أرقام وميزانيات، بل تحولت إلى منصة لمساءلة أوسع تتعلق بحدود دور الجيش في الحياة العامة.
تاريخ من التدخلات السياسية
منذ الاستقلال، ظل الجيش لاعبًا محوريًا في المشهد السياسي السوداني. الانقلابات العسكرية المتعاقبة أوقفت تجارب مدنية وأعادت تشكيل السلطة أكثر من مرة، ما جعل العلاقة بين الجيش والحكم المدني محل جدل دائم.
هذا الإرث التاريخي لا يزال حاضرًا في الوعي العام، خاصة بعد ثورة ديسمبر، حيث ارتفعت الأصوات المطالبة بحسم العلاقة بين السلاح والسياسة لصالح نظام مدني ديمقراطي كامل الصلاحيات.
تمدد اقتصادي يثير الأسئلة
في الحوار، طُرحت قضية توسع الجيش في قطاعات اقتصادية استراتيجية تشمل الذهب، الزراعة، الثروة الحيوانية، الصمغ العربي، الصناعات التحويلية، والعقارات، إلى جانب التصنيع الحربي.
هذا الحضور الاقتصادي الواسع يثير تساؤلات حول طبيعة المنافسة في السوق، والشفافية في إدارة العائدات، ومدى خضوع تلك الأنشطة للرقابة المالية المدنية.
ويرى مراقبون أن تداخل الدور العسكري مع النشاط الاقتصادي يخلق وضعًا معقدًا، حيث يصبح الجيش فاعلًا في السوق وفي القرار السياسي في آنٍ واحد.
إرث “التمكين” والنفوذ الأيديولوجي
النقاش لم يتجاوز ملف التأثير الأيديولوجي داخل الجيش خلال العقود الماضية، خاصة في فترة حكم الحركة الإسلامية، وما إذا كانت تلك المرحلة قد تركت آثارًا تنظيمية على بنية القيادة والتعيينات.
ورغم أن هذه القضية تظل محل جدل سياسي، فإنها تعكس مطلبًا أوسع بإعادة بناء جيش قومي مهني يعكس التنوع السوداني، ويبتعد عن أي اصطفاف حزبي أو أيديولوجي.
العلاقات الإقليمية وسؤال السيادة
كما يبرز في النقاش العام ملف العلاقة مع مصر، وحجم تأثير الحسابات الإقليمية على قرارات الجيش الاستراتيجية. وبين من يعتبر العلاقة ضرورة جيوسياسية، ومن يرى فيها مصدر قلق سيادي، يبقى السؤال مطروحًا حول درجة استقلال القرار الوطني.
إصلاح لا مواجهة
الجدل المتصاعد لا يطرح مسألة صدام مع الجيش بقدر ما يطرح سؤال الإصلاح. فالأصوات المطالبة بإعادة هيكلة القطاع الأمني والعسكري ترى أن الطريق إلى الاستقرار يمر عبر:
تحديد واضح لدور الجيش الدستوري.
إخضاع الأنشطة الاقتصادية لرقابة شفافة.
ضمان مهنية القيادة والتعيينات بعيدًا عن الولاءات السياسية.
تثبيت مبدأ خضوع القوات النظامية للسلطة المدنية المنتخبة.
لحظة مفصلية
الحلقة أعادت الجيش إلى صدارة النقاش الوطني، ليس كقوة عسكرية فقط، بل كفاعل مؤثر في معادلة السلطة والثروة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في السودان:
هل ينجح البلد في إعادة تعريف العلاقة بين السلاح والسياسة والاقتصاد، أم يستمر الجدل حول موقع الجيش في الدولة الحديثة
بين إرث التدخلات الماضية ومتطلبات المستقبل، يقف السودان أمام مفترق طرق يتطلب شجاعة سياسية وإصلاحًا مؤسسيًا عميقًا يحدد بوضوح حدود القوة ومسؤولياتها.




