اخبار

مديخير: طبول الحرب لا تبني أمناً… والسلام هو الامتحان الحقيقي لسيادة الدول

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات

في بيان اتسم بلغة سياسية رفيعة ونبرة أخلاقية حازمة، رسم الأستاذ هارون مديخير، رئيس القوى المدنية المتحدة، ملامح موقفٍ واضح من التصعيد العسكري الذي تشهده منطقة الخليج، مؤكداً أن الانزلاق نحو المواجهات المفتوحة لن ينتج إلا مزيداً من الهشاشة والاضطراب، وأن كلفة الحرب مهما بدت محدودة في بداياتها  تتضخم سريعاً لتطال الإقليم بأسره.

وقال مديخير إن الاستقرار لا يُصان بسباق التسلح ولا بإيقاع الضربات الاستباقية، بل يُبنى على قواعد راسخة من احترام السيادة والالتزام الصارم بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وأوضح أن حماية المدنيين ليست بنداً تفاوضياً يُقدَّم أو يُؤخَّر، وإنما التزامٌ أخلاقي وقانوني يسمو فوق الاعتبارات التكتيكية والحسابات الآنية.

وأشار إلى أن تصاعد التوترات في منطقة الخليج يثير قلقاً مشروعاً، ليس فقط لما يحمله من مخاطر عسكرية مباشرة، بل لما قد يخلّفه من ارتدادات اقتصادية وأمنية عابرة للحدود، تمسّ استقرار الأسواق، وسلاسل الإمداد، ومعيشة الملايين. وأضاف أن أي انزلاق غير محسوب قد يعيد رسم خرائط التوازن الإقليمي بصورة أكثر تعقيداً، ويفتح الباب أمام دوامات استقطاب يصعب احتواؤها.

وأكد رئيس القوى المدنية المتحدة أن منطق الردع لا ينبغي أن يتحول إلى منطق انتقام، وأن الحكمة السياسية تقتضي احتواء الأزمات لا توسيعها. وقال إن التاريخ القريب يبرهن أن الحروب تبدأ غالباً بقرار، لكنها لا تنتهي بإرادة منفردة، وأن الشعوب هي التي تدفع الثمن الأكبر، فيما تتراكم الخسائر الإنسانية والاقتصادية على مدى أجيال.

ودعا مديخير إلى إعلاء صوت الدبلوماسية، وتفعيل قنوات الوساطة، والانفتاح على مسارات تسوية تُجنّب المنطقة منزلقات المواجهة الشاملة. وشدد على أن بناء منظومة تعاون إقليمي تقوم على حسن الجوار والاعتراف بالمصالح المتبادلة هو الطريق الأقصر إلى أمن مستدام، لا تهزه الانفعالات ولا تزعزعه الحسابات الضيقة.

وختم تصريحه بالتأكيد على أن السلام ليس شعاراً ظرفياً يُرفع عند الأزمات، بل رؤية استراتيجية تتطلب شجاعة القرار، ورجاحة العقل، وقدرة القادة على تقديم مصلحة الشعوب على نزعات التصعيد. وأضاف أن اللحظة الراهنة تمثل اختباراً حقيقياً لمدى التزام الفاعلين الإقليميين بمبادئ الاستقرار الجماعي، وأن التاريخ لن يذكر عدد الصواريخ، بل سيذكر من اختار الحكمة حين كان التصعيد أقرب وأسهل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!