تصريحات ناجي عبدالله… هل تكشف خيوط الارتباط بين التنظيم الإسلامي في السودان وإيران؟
محمد حسين أحمد

محمد حسين أحمد
أثار ظهور الناجي عبدالله في مقطع مصور، وهو يطلق تهديدات مباشرة ضد الولايات المتحدة الأمريكية، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، ليس فقط بسبب مضمون التصريحات، بل أيضاً بسبب التوقيت والسياق الإقليمي الذي جاءت فيه. فمثل هذه التصريحات تضع المشهد السوداني أمام تساؤلات عميقة حول طبيعة المجموعات المقاتلة إلى جانب الجيش السوداني، وحول مدى ارتباطها بمحاور إقليمية تتجاوز حدود الصراع الداخلي.
إن خطورة هذه التصريحات لا تكمن في بعدها الخطابي فقط، بل في الرسائل السياسية التي قد يفهمها المجتمع الدولي من خلالها. فعندما تظهر شخصيات مرتبطة بتيارات إسلامية مسلحة وهي تتحدث بلغة التهديد لدولة كبرى مثل الولايات المتحدة، فإن ذلك يفتح الباب أمام تفسير الصراع في السودان باعتباره جزءاً من شبكة صراعات إقليمية أوسع، تتداخل فيها حسابات إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى توازنات البحر الأحمر.
من زاوية التحليل السياسي، فإن إدخال الملف الإيراني في الخطاب الصادر عن بعض المجموعات الإسلامية المقاتلة إلى جانب الجيش يشير إلى تحول في طبيعة الخطاب من إطار الصراع الداخلي إلى خطاب يحمل أبعاداً أيديولوجية وإقليمية. فالإشارة إلى محاور دولية والصراع مع الولايات المتحدة أو إسرائيل تذكّر بفترات سابقة من تاريخ السودان عندما ارتبط اسم البلاد بمحاور إقليمية مثيرة للجدل، وهو ما قاد آنذاك إلى عزلة سياسية وعقوبات دولية استمرت لسنوات.
كما أن الحديث عن “مجاهدين” واستعدادهم لمواجهة الولايات المتحدة في أي مكان قد يُفسَّر خارج السودان باعتباره خطاباً عابراً للحدود، وهو ما يزيد من حساسية الموقف بالنسبة للمجتمع الدولي. فالدول الغربية، وعلى رأسها واشنطن، تنظر بحذر شديد إلى أي خطاب أو نشاط قد يوحي بوجود جماعات مسلحة ذات توجهات أيديولوجية عابرة للدول، خاصة إذا ارتبط ذلك بإيران أو بمحاور إقليمية معادية للغرب.
وفي هذا السياق، يصبح من السهل على خصوم الجيش السوداني استثمار مثل هذه التصريحات في حملات سياسية ودبلوماسية تهدف إلى تصوير الصراع في السودان باعتباره صراعاً تديره أو تدعمه جماعات ذات ارتباطات إقليمية أو أيديولوجية. ومثل هذا الطرح قد يفتح الباب أمام ضغوط سياسية أكبر، أو حتى عقوبات إضافية، في حال اقتنعت بعض القوى الدولية بوجود تهديد محتمل لمصالحها أو لممرات الملاحة في البحر الأحمر.
وتكمن حساسية المسألة أيضاً في الموقع الجيوسياسي للسودان، إذ يمثل البحر الأحمر أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، ما يجعل أي حديث عن نفوذ إيراني محتمل في المنطقة مصدر قلق مباشر للولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية.
في المحصلة، تكشف هذه التطورات عن تعقيد المشهد السوداني وتشابكه مع توازنات إقليمية ودولية أوسع. ولذلك فإن أي خطاب سياسي أو عسكري يتجاوز حدود الصراع الداخلي قد تكون له تداعيات تتجاوز السودان نفسه، وهو ما يجعل الحاجة ملحة إلى خطاب مسؤول يراعي حساسية المرحلة وتعقيدات البيئة الدولية المحيطة بالبلاد.




