رأي

المرأة السودانية في يوم المرأة العالمي: صمود في وجه الحرب والمعاناة

عدنان ابراهيم عيسي

 

عدنان ابراهيم عيسي 

يحل اليوم العالمي للمرأة هذا العام والمرأة السودانية تقف في قلب العاصفة، شاهدةً على واحدة من أقسى الفصول في تاريخ البلاد. فبين نيران الحرب وتداعيات النزوح وندرة الغذاء والدواء، تحملت المرأة السودانية أعباءً مضاعفة، وظلت رغم ذلك صامدةً، حارسةً للحياة في وجه الموت.

لقد دفعت المرأة السودانية ثمناً باهظاً نتيجة الحرب التي أشعلتها جماعة الإخوان المسلمين، وهي حرب لم تكتفِ بتدمير المدن والبنى التحتية، بل امتدت آثارها إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وإرهاق حياة الملايين من المدنيين. وكانت النساء في مقدمة المتضررين، إذ وجدن أنفسهن في مواجهة النزوح القسري، وفقدان المأوى، وانعدام الأمن الغذائي، فضلاً عن نقص الدواء والخدمات الصحية الأساسية.

في معسكرات النزوح وفي القرى التي أنهكتها الحرب، تقف المرأة السودانية كخط الدفاع الأخير عن الأسرة. فهي الأم التي تحاول إطعام أطفالها بما تيسر، والممرضة التي تضمد جراح المرضى في ظل غياب المؤسسات الصحية، والمعلمة التي تحافظ على جذوة المعرفة وسط الفوضى. لقد تحولت المرأة في هذه الظروف إلى رمزٍ حيٍّ للصبر والإصرار، وإلى ركيزة أساسية لبقاء المجتمع متماسكاً رغم الانكسارات.

ولم تكن معاناة المرأة السودانية وليدة هذه الحرب وحدها، بل هي امتداد لسنوات طويلة من الصراعات والتهميش. ومع ذلك، فقد أثبتت المرأة السودانية عبر التاريخ قدرتها على المقاومة والمشاركة الفاعلة في صناعة التحولات الوطنية، بدءاً من النضال الاجتماعي والسياسي، وصولاً إلى دورها البارز في الحراك الشعبي الذي طالب بالحرية والعدالة وبناء دولة المواطنة.

 

إن الاحتفاء بيوم المرأة العالمي في السياق السوداني لا ينبغي أن يكون مجرد مناسبة رمزية، بل يجب أن يتحول إلى وقفة جادة للاعتراف بتضحيات النساء، والعمل على حمايتهن وضمان حقوقهن في الأمن والكرامة والعدالة. فالسلام الحقيقي في السودان لن يتحقق ما لم تكن المرأة جزءاً أساسياً من عملية بناء الدولة وإعادة إعمار المجتمع.

 

وفي هذا اليوم، تنحني الهامات إجلالاً للمرأة السودانية: للأم التي فقدت أبناءها في الحرب، وللنازحة التي حملت أطفالها وسارت بهم نحو المجهول، وللناشطة التي ما زالت ترفع صوتها دفاعاً عن الحياة والكرامة.

إن المرأة السودانية، رغم الألم، ما زالت تكتب فصلاً جديداً من الصمود، مؤكدة أن الشعوب التي تقف نساؤها بهذه القوة لا يمكن أن تُعزم.

عدنان إبراهيم عيسى 

الاحد 8مارس 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!