رأي

ماذا إن توقفت الحرب فجأة في السودان بسبب تطورات الحرب الحالية في الشرق الأوسط؟

حافظ حمودة

 

 حافظ حمودة

إذا طال أمد الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران ، فالنتيجة المرجحة في مثل هذا السيناريو هي اضطراب واسع في حركة التجارة العالمية ، وارتفاع كبير في أسعار الطاقة ، واختلال سلاسل الإمداد الدولية ، وهو ما قد يقود إلى أزمة اقتصادية عالمية عميقة ، وربما موجات مجاعة تضرب دولاً عديدة تعتمد على استيراد الغذاء . في مثل هذه التحولات الكبرى في النظام الاقتصادي العالمي ستنعكس بصورة مباشرة وغير مباشرة على مجريات الصراع في السودان . إذن ماذا نفعل نحن ، أربعين مليون سوداني ، في ظل واقع يضع ملايين المواطنين بالفعل على حافة المجاعة ؟

البلاد اليوم مقسمة جغرافياً وسياسياً بين سلطات متنازعة . هناك سلطة ( البرهان – كرتي ) التي تعاني من ضعف في الموارد وأزمة شرعية ، وترتبط بها قوى تدفع نحو استمرار الحرب ، ومختلفة حتى في إعلان أو إخفاء دعمها لإيران ضد دول الخليج . وفي المقابل توجد حكومة الوحدة والسلام بقيادة تحالف تأسيس وهي منسجمة في توجهاتها ، تسيطر على جغرافيا أخرى ومساحات واسعة غنية بالموارد الزراعية والحيوانية وبعض مناطق النفط ، وتدعو إلى وقف الحرب وتقف ضد ايران في الحرب الحالية الجارية .

السؤال المهم : ماذا إن توقف الحرب فجأة ؟ المعادلة الواقعية تقول إن كلما طال أمد الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران ، تأثرت الأسواق العالمية للطاقة والتجارة ، فإن ذلك قد يؤدي تدريجياً إلى تقليص قدرة الأطراف المتحاربة في السودان على مواصلة القتال ، سواء بسبب ندرة الوقود ، أو تعطل الإمدادات ، أو تغير أولويات القوى الدولية والإقليمية . وفي تلك اللحظة تنتصر إرادة وقف الحرب وهي مطلب غالبية الشعب السوداني على إرادة استمرارها رغم أنف الاسلاميين .

ٱذن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق تيار وقف الحرب الذي تقوده حكومة تأسيس وأمامها مسؤولية ملايين المواطنين الذين ينشدون الاستقرار والعودة لحياتهم الطبيعية مما يلزمها ان تسعي فورا في توجيه الجهد الوطني نحو الزراعة والإنتاج الغذائي ، بدعم المزارعين وتوفير المدخلات الزراعية والرعاية البيطرية . مع إعادة تشغيل مؤسسات الدولة الأساسية من المستشفيات ، وشبكات الكهرباء والمياه ، والمدارس ، والمرافق الحيوية ، وأن تعود للعمل بسرعة عبر خطة طوارئ وطنية . ووضع مناطق الإنتاج تحت إدارة مدنية انتقالية شفافة ، بحيث تُستخدم الموارد لتوفير الغذاء والوقود والخدمات الأساسية للسكان . وإطلاق برنامج للأمن الغذائي خاصة أن المناطق التي تسيطر عليها تأسيس تمتلك واحداً من أكبر الاحتياطيات الزراعية في أفريقيا .

ٱذا توقفت الحرب فجأة بفعل الزلازل الجيوسياسية في المنطقة ، فهذا امتحان حقيقي لإرادة السودانيين . إن العالم الذي ينشغل بحرائقه الكبرى لن يلتفت إلينا إلا إذا فرضنا وجودنا كدولة منتجة وفاعلة ، إن الرهان اليوم على من ينجح في زراعة الأرض وإطعام البطون الجائعة . هذه اللحظة ، وسط ركام الفوضى العالمية ، هي فرصتنا الذهبية لنحول ( لعنة ) الحرب الدولية إلى ( نعمة ) السلام السوداني ، ولنثبت أن السودان ، بموارده الهائلة قادر على أن يكون طوق نجاة لشعبه ، وربما سلة غذاء للمنطقة التي تتهددها المجاعة . إنها لحظة العمل لتشكيل واقع جديد تضع الأمن الغذائي فوق الأجندة السياسية .

حافظ يوسف حمودة 

9 مارس 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!