رأي

​ماذا بعد تصنيف الحركة الاسلامية وأين المفر

فيصل أبكر شرف

 

فيصل أبكر شرف 

​لم يكن قرار تصنيف الحركة الاسلامية في السودان مجرد اجراء قانوني متأخر بل كان اعلانا ببدء عملية جراحية ضرورية لاستئصال ورم سياسي ادمن اختطاف الدولة واليوم ونحن امام استحقاق ماذا بعد تطل علينا الماكينة الاعلامية لهذا التنظيم بمحاولة يائسة لتجيير القرار وتصويره كاستهداف للشعب السوداني قاطبة وهي مغالطة استراتيجية مفضوحة فكيف لتنظيم عقائدي منغلق لم يقدم للسودانيين سوى القهر والتمكين الاقصائي ان يدعي تمثيل ارادة الملايين ان محاولة التخندق خلف الشعب ليست الا هروبا للامام ومحاولة بائسة لرهن مصير امة كاملة بمصير فئة ضلت طريقها الوطني منذ عقود

​ان ماذا بعد تعني مواجهة تركة ثقيلة من الالغام السياسية التي زرعتها الحركة في مفاصل الدولة فالتنظيم الذي لا يؤمن بالوطن الا كمزرعة خاصة لن يستسلم بسهولة بل سيمارس هوايته القديمة في تزييف الوعي وادعاء المظلومية الجماعية وهنا يبرز السؤال الوجودي المر أين المفر أين المفر لهذا التنظيم من استحقاقات المحاسبة التاريخية وأين المفر للمواطن البسيط الذي يراد له ان يكون درعا بشريا لحماية مصالح نخب تنظيمية تاجرت بالدين والوطن لقد ضاقت الخيارات تماما ولم يعد هناك مساحة للمناورة او قبول منطق الابتزاز بالوطنية الذي يمارسه من اختطفوا قرار الشعب وساقوه الى حواف الهاوية

​المفر الحقيقي ليس في الانجرار خلف شعاراتهم المضللة التي تدعي ان القرار يستهدف الشعب بل في فك هذا الارتباط القسري بين الدولة والتنظيم ان التصنيف هو الخطوة الاولى لاستعادة القرار الوطني المختطف وكنس مخلفات التمكين التي عطلت نهضة السودان اننا امام منعطف لا يحتمل الرمادية فإما دولة مؤسسات تقف على مسافة واحدة من الجميع وإما الاستسلام لتنظيم يريد حرق الوطن ان لم يكن هو سيده لقد انتهى زمن التقية وما نراه اليوم هو رقصة الموت لتنظيم لم يتعلم ان الشعوب لا تختطف للأبد وان السودان اكبر بكثير من زنزانة ايديولوجية ضيقة

​الجمهورية الثانية وان طال السفر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!