
عماد ابكر جدو
يضع تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية لجماعة الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي الساحة السياسية السودانية أمام حقائق جديدة، لا تقبل القسمة على اثنين. هذا القرار ليس مجرد إجراء قانوني عابر، بل هو “مانشيت” عريض لنهاية حقبة من المناورة السياسية تحت غطاء “الجيش” و”الوطنية”، وهو يوجه السهام مباشرة نحو أولئك الذين اختاروا الارتماء في أحضان “مجموعة بورتسودان” مبررين موقفهم بالوقوف خلف المؤسسة العسكرية.تحت وهم الحياد والتبعية المطلقة.
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم، وبقوة، موجه لتلك الرموز السياسية التي تعلم علم اليقين أن القرار العسكري في بورتسودان ليس بقرار “مهني” خالص، بل هو قرار تأتمر قيادته بأمر جماعة الهوس الديني. إن الابتزاز الذي مارسته الآلة الإعلامية للجماعة نجح، للأسف، في جرّ أسماء تاريخية وقيادات حزبية إلى مستنقع التبرير، لتجد هذه القيادات نفسها اليوم في خندق واحد مع تنظيم مصنف إرهابياً دولياً.
حزبا الأمة والاتحادي: تاريخ في مهب الابتزاز
من المؤسف أن نرى قامات من حزب الأمة القومي، أمثال الدكتور إبراهيم الأمين، ومريم ورباح الصادق المهدي، والفريق صديق إسماعيل، يقعون في فخ “الشرعية الزائفة” التي تروج لها الجماعة. هؤلاء القادة، بما يملكون من ثقل تاريخي، أصبحوا غطاءً سياسياً لمشروع إخواني يسعى للعودة عبر فوهة بندقية الجيش.
وعلى ذات الدرب، سار منتمون لـ الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، كحاتم الوسيلة وآخرين، متناسين إرث أحزابهم في مقارعة الشمولية، ليتحولوا إلى أدوات في يد آلة إعلامية لا تؤمن بالديمقراطية أصلاً، ومعهم رموز مثل التجاني سيسي، الذي بات يؤدي دوراً مرسوماً بعناية في مسرحية “الاصطفاف الوطني” المزعوم.
كذلك لم تكن الأحزاب “العقدية” بمنأى عن هذا الانزلاق؛ فمواقف شخصيات مثل صديق أحمد من الحزب الشيوعي، وتاور من حزب البعث العربي الاشتراكي، تثير التساؤل حول مدى اتساقهم مع مبادئهم. كيف لمن ينادي بالدولة المدنية والعدالة الاجتماعية أن يجد لنفسه مكاناً في منصة يديرها تنظيم “إرهابي” بشهادة المجتمع الدولي.
إن التصنيف الأمريكي الأخير يرفع الغطاء عن الجميع. لم يعد هناك مجال للمنطقة الرمادية؛ فإما الوقوف مع خيارات الشعب السوداني في دولة مدنية ديمقراطية، وإما الاستمرار في العمل كـ “كومبارس” لمشروع جماعة بورتسودان التي أصبحت الآن رسمياً منبوذة دولياً.
على هذه القيادات أن تدرك أن التاريخ لا يرحم، وأن الرهان على “جماعة الإخوان” تحت ستار الجيش هو رهان خاسر، أخلاقياً وسياسياً وقانونياً.




