تقارير وتحقيقات

السودان بين الحرب وتقاطعات التطرف… إعادة تشكيل النفوذ في ظل انهيار الدولة

التنوير تقرير نقلا عن سكاي نيوز عربية 

 

التنوير تقرير نقلا عن سكاي نيوز عربية 

تشير دراسة حديثة إلى أن الحرب الدائرة في السودان لم تعد مجرد مواجهة تقليدية بين الجيش وقوات الدعم السريع، بل تحولت إلى ساحة معقدة تتداخل فيها قوى متعددة، من بينها جماعات إسلامية مسلحة وتنظيمات متشددة، في مشهد يعكس تحولات عميقة في طبيعة الصراع ومساراته.

وبحسب الدراسة الصادرة عن معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي، فإن السودان بات يشكل نقطة ارتكاز مهمة لشبكات إقليمية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، مستفيدة من موقعه الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط البحر الأحمر بالقرن الإفريقي وخليج عدن، ويمنحه دوراً محورياً في حركة النفوذ السياسي والأمني بالمنطقة.

عودة الإسلاميين عبر بوابة الحرب

بعد سقوط نظام عمر البشير في 2019، بدا أن التيار الإسلامي قد فقد نفوذه السياسي، غير أن التطورات اللاحقة، خاصة انقلاب 2021 ثم اندلاع الحرب، وفرت فرصة لإعادة التموضع. وتشير الدراسة إلى أن حزب المؤتمر الوطني، بوصفه الامتداد السياسي للإخوان، يسعى لاستعادة حضوره من خلال شبكاته داخل مؤسسات الدولة، مستفيداً من علاقات إقليمية ودعم لوجستي ومالي.

كما تتحدث تقديرات ميدانية عن دفع آلاف الكوادر التنظيمية والمقاتلين لدعم الجيش، في إطار علاقة تقوم على تبادل المصالح، حيث يسعى كل طرف لتعزيز موقعه في معادلة القوة المتغيرة.

تصاعد الدور العسكري للجماعات الإسلامية

لم يقتصر نشاط هذه الجماعات على الجانب السياسي، بل امتد إلى العمل العسكري المباشر عبر تشكيلات مسلحة تقاتل في جبهات متعددة. ويبرز “لواء البراء بن مالك” كأحد أبرز هذه التشكيلات، في مؤشر على تزايد الطابع العسكري المنظم لهذه القوى.

ويعكس هذا الحضور تحولاً في بنية الصراع، حيث لم يعد مقتصراً على جيوش نظامية، بل بات يشمل فاعلين مسلحين ذوي خلفيات أيديولوجية، ما يزيد من تعقيد المشهد الميداني.

مؤشرات على وجود تنظيم داعش

تلفت الدراسة إلى تقارير استخباراتية تشير إلى مشاركة نحو 400 عنصر مرتبطين بتنظيم داعش في القتال، ضمن تقاطعات مصلحية مؤقتة، مع احتفاظ التنظيم بصلاته الإقليمية في الساحل الإفريقي والصومال.

ورغم محدودية العدد، إلا أن هذا الوجود يثير مخاوف متزايدة من تحول السودان إلى نقطة ارتكاز جديدة للتنظيم، خاصة في ظل ضعف مؤسسات الدولة واتساع رقعة الفراغ الأمني.

بيئة خصبة لنمو التطرف

توضح الدراسة أن الحرب أفرزت بيئة مواتية لتمدد الجماعات المتشددة، نتيجة انهيار مؤسسات الدولة، وتعدد الفاعلين المسلحين، وغياب السيطرة المركزية. كما أن التحالفات الميدانية لم تعد قائمة على أسس أيديولوجية بحتة، بل تحكمها اعتبارات ظرفية ومصلحية.

هذا الواقع يفتح الباب أمام تقاطعات غير تقليدية، قد تشمل تعاوناً مؤقتاً بين أطراف متباينة، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي.

تحديات السلام ومخاطر إعادة إنتاج الأزمة

يحذر التقرير من أن تصاعد نفوذ الجماعات الإسلامية ووجود عناصر متشددة سيشكلان عائقاً أمام أي تسوية سياسية محتملة، خاصة في ظل سعي هذه القوى لاستعادة نفوذها عبر مسار الحرب.

كما يشير إلى مخاطر إعادة إنتاج نموذج الحكم السابق بصورة أكثر حدة، في حال عودة هذه الجماعات إلى السلطة، فضلاً عن احتمالات تحول السودان إلى بؤرة إقليمية للتطرف، بالنظر إلى ارتباط هذه الشبكات بامتدادات خارجية في القرن الإفريقي والساحل.

مستقبل مفتوح على سيناريوهات معقدة

تخلص الدراسة إلى أن الصراع في السودان لم يعد مجرد نزاع على السلطة، بل أصبح ساحة لإعادة تشكيل النفوذ السياسي والأيديولوجي. وبين محاولات استعادة السيطرة وتنامي دور الفاعلين غير النظاميين، يظل مستقبل البلاد مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين إعادة بناء الدولة أو الانزلاق نحو مزيد من الفوضى ذات الأبعاد الإقليمية.

وفي ظل غياب أفق سياسي واضح، تبقى التحديات قائمة، ويظل السودان أمام اختبار مصيري يتطلب حلولاً شاملة تعالج جذور الأزمة، وتعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس الاستقرار والعدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!