رأي

تغيير الجلد لا الجوهر هل يخدع البرهان الشعب السوداني بتبديل الوجوه 

محمد حسين

 

 محمد حسين أحمد 

في مشهد يتكرر منذ عقود أطلت علينا مليشيات الجيش بسلسلة من التغييرات الهيكلية شملت تعيين الفريق ياسر العطا رئيسا للأركان وإعفاء وجوه أخرى مثل الفريق الشامي ومجدي ومحمدعثمان الحسين وللوهلة الأولى قد يبدو الأمر كاستجابة لضغوط أو رغبة في التحديث لكن القراءة المتأنية في عقيدة هذه المؤسسة وتاريخها تؤكد أن ما جرى ليس إلا. عملية تغيير لجلد الافعى تتبدل القشور و يبقى السمّ و الجوهر كما هو.

جيش دولة 56 ارث المستعمر وقمع الشعوب لا يمكن فهم سلوك الجيش السوداني اليوم دون العودة إلى جذور نشاته فهذه المؤسسة التي ولدت من رحم قوة دفاع السودان أسست بايدي المستعمر لحمايته وضمان مصالحه لا لحماية الشعب السوداني و منذ فجر الاستقلال عام 1956 لم يغير الجيش هذه العقيدة بل استبدل المستعمر الأجنبي ب نخبة وجهوية وجعلت من بندقية الجيش اداة لقمع الثورات وتدمير تطلعات السودانيين في الحرية والاستقرار.

التمكين للحركة الإسلامية في مفاصل السلطة ان الادعاء بان هذه التغييرات تهدف للتخلص من نفوذ الإسلاميين هو ذرّ الرماد في العيون فالواقع يؤكد أن الحركة الإسلامية و ذرعها قد تغلغلت في مفاصل الجيش لدرجة أصبح معها الفصل بينهما مستحيلا دون هدم البنية الحالية بالكامل هذه التغييرات الأخيرة ليست سوى اعادة تمكين وتكريس لدولة 56 والتفاف على كل الاتفاقيات المحلية والدولية التي تطالب بإبعاد الحركة الإسلامية عن السلطة

جيش بلا عقيدة وطنية عصابات في ثياب رسمية ؟

عندما يتحول الجيش إلى قصف المدنيين وتدمير البنية التحتية وتكريس العنصرية والجهوية فان يفقد صفته ك جيش وطني

إن السودان اليوم لا يواجه مؤسسة عسكرية مهنية بل يواجه عصابة تدير واقعاً مفروضاً بقوة السلاح جيش يفتقر لعقيدة قتالية تناسب تنوع السكان بالسودان و بدلاً من أن يكون حامياً للحدود اصبح مهدداً للأمن الإقليمي وبؤرة للتوتر.

لا اعتراف با يسمى بالجيش 👮

ان موقفنا اليوم واضح وصريح لا اعتراف بجيش لم يعبر يوماً عن وجدان السودانيين و لا بقرارات تصدر عن قيادة تضع مصلحة التنظيم فوق مصلحة الوطن نحن في مرحلة تأسيس جديد تتطلب تجاوز هذه الهياكل القديمة التي قامت على القهر و التمييز فالثعبان مهما غير جلده تظل طبيعته الغادرة كامنة فيه والجيش الذي تأسس ليقتل شعبه لا يمكن أن يكون هو نفسه من يحقق له السلام.

ان التغييرات التي اجراها الكوز البرهان ليست سوى محاولة يائسة لرسم وجه جديد لنظام قديم متهالك ان الشعب السوداني الذي خاض غمار الثورات ضد الاستبداد لم يعد تنطلي عليه ألاعيب تبدل الكراسي

الحل لا يمكن في إعفاء فريق وتعيين آخر بل في اقتلاع جذور دولة ٥٦ و بناء جيش وطني واحد بعقيدة ديمقراطية يمثل كل سوداني و سودانية بلا إقصاء أو تمكين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!