رأي

مشروع دستور تاسيس الانتقالي لسنة ٢٠٢٥م ( شامل ١٢ باب و٩٨ مادة )

اسماعيل رحمة المحامي

 

إسماعيل رحمه يكتب :

(تحت دائرة الضؤ )

دعوة إلى التعديل ( بموجب نص المادة ٩٨ من الدستور )

هذا الدستور كمشروع وطني انتقالى لتأسيس الدولة السودانية لايزال يحتفظ بميزتين جعلته يسهل تقديم طلب حق التعديل فهو لم يكن دستورا جامدا لدرجة الصعوبة بما كان تعديله الا فى حالات تتطلب اتخاذ إجراءات محددة وإيضاء كذلك فهو دستور مرن جدا لدرجة التشجيع على الأخذ بنص المادة ٩٨ دون الإخلال بالقيد والشرط الوارد .

فى البداية لابد من ان نتقدم بخالص الثناء والتقدير بالشكر والعرفان الجزيل إلى اللجنة التي قامت بهذا الجهد العظيم فى مرحلة طارئة واستثنائية بالغة التعقيد يمر بها السودان الدولة والشعب والراهن السياسي الاجتماعي الاقتصادي من مراحل التاريخ منذ ميلاد الدولة مابعد الاستقلال .

وإذ نؤكد أن هذا الجهد العظيم قد حسم واحدة من أصعب الأمور تحديا أمام الجميع (العلمانية والمبادئ فوق الدستورية والعقد الإجتماعي )

مقدمة إستهلالية 

لقد مر التاريخ السياسي السودانى بمراحل متعددة فى مجال صناعة الدستور وفى كل مرة تتكشف مدى حجم الصراع حول صياغة النصوص بتأثير من جهة السلطة الحاكمة أو سيطرة نفوذ للمدرسة الفكرية الفردية المدنية أو العسكرية ولذلك لم يشهد السودان إستقرارا دستوريا (جامدا أو مرن ) .

دستور ١٩٥٣ م الحكم الذاتي (الإنجليز وتسليم التركة ) ودستور ١٩٥٦م الاستقلال (السيادة والوطنية ) ودستور ١٩٦٤ ثورة اكتوبر (بداية التحول المدني. الديمقراطي وسلسلة الانقلابات العسكرية ) ودستور ١٩٧٣ الحكم الإقليمي اطلق علية (الدستور الدائم ) ودستور ١٩٩٨ الإنقاذ الإسلامي(سلطان الحاكم وولاية المجتهد وبداية المفاضلة ) ودستور ٢٠٠٥ الانتقالي دستور اتفاق نيفاشا(المواءمة بين الإسلام والعلمانية ) والوثيقة الدستورية ٢٠١٩ م (ثورة ديسمبر ) وتعديلها ٢٠٢٠ م (صراع المدنيين والعسكريين ) وتعديل ٢٠٢٥م (سلطة بورتسودان وعودة نفوذ الإسلاميين)

دستور تاسيس الانتقالي ٢٠٢٥م (الإنفصال السياسي والوجداني حالة حروب السودان المستمرة .

منذ١٩٥٣م والى اليوم فشلت النخب السياسية السودانية فى تحديدمفهوم طبيعة الدولة السودانية وفى جميع المراحل ترك الأمر على هوى ومزاج المشرع السياسي والذي فى كثير من الأحيان جنح إلى الاجتهاد الفردي أو القصد المعنوي أو المدرسة الايدولوجية كمرجعية (مابين الدين وإمامة البوت ) ولكن لابد لنا ان. نورد بعض من الأمثلة المقارنة فى تحديد مفهوم طبيعة الدولة حتى نسترشد فى الوصول إلى ضبط الصياغة الدستورية للنص

طبيعة الدولة فى الدستور الفرنسي ١٩٥٨

هي جمهورية علمانية ديمقراطية اجتماعية وغير قابلة للتجزئة تقوم على سيادة القانون الفصل بين السلطات وتتبنى نظاما شبه رئاسي يمنح الرئيس صلاحيات واسعة مع التزام راسخ بحقوق الإنسان والمساواة (وحدة الدولة رفض الفيدرالية رفض الانفصال العلمانية العدالة الاجتماعية السيادة الوطنية نظام تفوق الرئيس مع وجود حكومة تنفيذية مسئولة أمام البرلمان دولة القانون الفصل بين السلطات اللامركزية والخضوع للقضاء الإداري

طبيعة الدولة فى القانون الأمريكي 

دولة فيدرالية دستورية تتقاسم السيادة بين حكومة فيدرالية مركزية وحكومات ولايات وضمان الفصل بين السلطات مع نظام رقابة وتوازن قوي

ويعتبر الدستور والقوانين الفيدرالية هى الأعلى وملزمة لجميع الولايات

الفصل بين سلطات الكونغرس مجلس الشيوخ وبين مجلس النواب السلطة التنفيذية هى رئيس الدولة والحكومة والمحكمة العليا اعلى سلطة لتفسير الدستور وحل النزاعات بين الولايات أو بين السلطات ضمان نظام جمهوري لكل ولاية ومنع الاستبداد اعتماد نظام الحزبيين سياسيا الولايات تتمتع بسلطات داخلية الا إذا الدستور الاتحادي حظر ذلك ( شن الحرب أو سك العملة )

طبيعة الدولة فى نيجيريا 

جمهورية اتحادية ديمقراطية معقدة تأخذ بنظام القانون المزدوج أو الثلاثى المختلط القانون العام الإنجليزي والعرف والشريعة الإسلامية وفصل السلطات تقوم على ممارسة الديمقراطية التوافقية على النظام الفيدرالي ٣٦ ولاية والدستور هو الأعلى تواجه تحدي كبير حول استقلال القضاء وسيادة القانون وتحدى التعددية والتنوع الثقافي فلابد من النظرية التوافقية والملاءمة بين القوانين وسيادة الدستور .

عليه نورد بعض الملاحظات الواردة فى مشروع دستور تاسيس الانتقالي لسنة ٢٠٢٥م

الباب الأول طبيعة الدولة 

السودان دولة علمانية ديمقراطية لامركزية ذات هوية سودانوية تقوم على

فصل الدين عن الدولة (ضرورة مراجعة ضبط الصياغة على ماهو وارد بشأن مفهوم طبيعة الدولة فى القانون الدولي والصياغات الدستورية.

(فصل الهويات الثقافية والعرقية والجهوية عن الدولة )هذه ليست ذات جدوى طالما ان النص الجامد والمحكم كما هو وارد (المواطنة المتساوية كأساس للحقوق والواجبات ) لان حقوق المواطنة تحصن هذه الهويات وغيرها .

(المادة ٧) المبادئ فوق الدستورية والدستور الفقرة (٤) هذا النص يتعارض مع مبدأ إقرار النظام الفيدرالي لأن الأصل فى الفيدرالية هو تحصين الدولة ككيان سياسي واجتماعي من الدعوة للإنفصال أو المطالبة بحق تقرير المصير علية نرى ضرورة إعادة ضبط الصياغة دستوريا وتأمين الوحدة قبل التشجيع على الإنفصال .

المادة ٩ سيادة حكم القانون

 

الفقرة (١). يخضع جميع الأشخاص والهيئات والمؤسسات والجمعيات سواء ان كانت خاصة أو عامة لحكم القانون (فى صياغة الدستور لايجوز ذكر جملة – يخضع لحكم القانون – الأفضل هو ذكر جملة- القانون المختص أو ذو الشأن وإذا كان قانون موجود لابد من الإشارة اليه بذكر القانون ورقمه وتاريخ صدوره كوثيقة مسجلة فى الغازية الرسمية للدولة فلايمكن الإشارة إلى (القانون) فى صفة المجهول الغير معروف

(المادة ٢٧) تقييد عقوبة الإعدام

لايجوز توقيع عقوبة الإعدام الا جزاء على الجرائم بالغة الخطورة بموجب القانون كما لايجوز توقيعها على

من لم يبلغ الثامنة عشر من عمره وقت ارتكاب الجريمة

من لم يبلغ السبعين من عمره الا فى الجرائم ضد الإنسانية وتقويض النظام الدستوري والإبادة الجماعية .

الحوامل والمرضعات الا بعد عامين على الأقل من الرضاعة (يجب إلغاء عقوبة الإعدام لانها تتعارض مع حق من الحقوق الدستورية (وهو حق الحياة) ولايمكن تقييدها بنوع من محدد من الجرائم وفق سلطة تقديرية وهذا عيب يشوب السلطة والصلاحيات التقديرية فى مثل هذه الحالات وهنا لاحظ ان المشرع أو الجهة التي اوردت هذا النص للمادة وقعت فى حدة العاطفة والاستثناء وتجاوزت حماية حق إلى تنفيذ عقوبة الإعدام كرد فعل .

(الباب الثالث الفترة الانتقالية)

الفترة ماقبل الانتقالية التأسيسية وتبدا من تاريخ سريان هذا الدستور وتستمر حتى الإعلان الرسمي عن إنهاء الحروب (متى تنتهى الحرب ؟) إذن اليوم توفرت قناعة ضرورة اعادة الصياغة لهذا النص .

الفترة الانتقالية التأسيسية وتبدا فور الإعلان الرسمي عن إنهاء الحروب وتمتد لمدة عشر سنوات ( تحديد الفترة الانتقالية بعد الحرب مسالة تقديرية وفق حالة الضرورة والتوافق الوطني حسب الواقع للأمر عليه (لابد من اعادة الصياغة )

المادة (٤٤) مهام حكومة السلام الانتقالية نرى أنه إستنادا على ماهو متعلق بالسلطات والصلاحيات لأي حكومة خلال فترة انتقالية وحتى لا تتعارض مع السلطات والصلاحيات للحكومة المنتخبة ديمقراطيا لابد من الإشارة هنا إلى ماهى واجبات أية حكومة انتقالية مؤقتة ونختصرها فى توفير العيش الكريم والأمن والاستقرار والطمأنينة(الامن الاجتماعى الوقائى) والعمل على إجراء التعداد السكاني لتقديم الخدمات والمساعدات والدعوة إلى تشكيل اللجنة الوطنية لصناعة الدستور الدائم ومن ثم تختتم الفترة الانتقالية بإجراء الانتخابات العامة وتسليم البلاد إلى حكومة منتخبه ديمقراطيا.

غير هذه الأمور فإن جميع الأعمال والتصرفات تكون معلقة ومؤجلة ومرحلة إلى اختصصات وسلطات الحكومة الجديدة المنتخبة .

(المادة ٤٦) العدالة والمحاسبة التاريخية هذه المادة تحتاج الى ترتيب جيد فى الصياغة حتى تستوعب المطلوب من مبادئ العدالة الانتقالية والتى تقوم ترتيبا كالاتى (كشف الحقيقة والمحاسبه والمساءلة وعدم الافلات من العقاب وانصاف الضحايا وجبر الضرر والتعويض الكامل ومن ثم المصالحة الاجتماعية .

الباب الرابع (مستويات الحكم ) هنا حدث سهوا فى عدم ضبط لهذه المستويات هل يفهم أنها بالترتيب مستوى فيدرالى اتحادي ومستوي إقليمي ومستوي ولائى أم هنالك مستوى آخر رابع هو مستوى محلى لأن مستوى الحكم يعنى توفر السلطات الثلاثة (التنفيذية والتشريعيه والقضائية ) وطالما أن المادة (٥٢ ) من هذا الدستور تعترف بأن الحكم المحلي مستوي من مستويات الحكم فلابد من التعديل والاقرار بعدد المستويات للحكم (٤ مستويات ) ولقد ظل العيب الدستوري فى كل مراحل تطبيق الفيدرالية فى السودان هو عدم منح المستوى المحلى سلطات وصلاحيات مستوى الحكم وهى (السلطة التنفيذيةوالتشريعيه والقضائية) وهذا العيب هو سبب أزمة السودان وإستمرار الغبن والتهميش والمظالم التاريخيه وغياب التنمية للموارد البشرية والطبيعيه والخدمات الأساسيه وعدم تطبيق نظرية تطوير المجتمعات المحلية افقيا باعتبارها بيوت خبرة لتأهيل الشباب والمراة وأعيان المجتمع لقيادة المجتمعات المحلية فى البناء القاعدي للدولة ديمقراطيا وسياسيا واقتصاديا.

المادة (٥٥) يمكن إستبدالها بنصوص من قانون العزل السياسي مع عدم الإشارة الى أية إعتراف بمؤسسات النظام البائد من خلال إحكام النص الدستوري لصياغة هذه المادة .

فى باب المفوضيات نري ضرورة النص على (مفوضية القطاع الزراعي والحيواني ) بدلا عن مفوضية الرحل مع غياب الإشارة الى قطاع الزراعة كما أنه يجب النص على (مفوضية المراة والطفل ) بدلا عن تسمية مفوضية المرأة وضرورة دمج (مفوضية الأراضى والحدود ) فى نص واحد نسبة للارتباط العضوي والعملي والتوثيق والمعلومات

(المادة ٩٣) تكوين الجيش الجديد هذا نص معيب نري ضرورة ( تحذف ويستعاض بدلا عنها بعبارة – تكوين الجيش القومي – لقد فات على السودانيين تكوين جيش وطنى لان الدولة موروثة من المستعمر المحتل وهو من قام بتأسيس بعض المؤسسات خارج السيادةوالوطنية والدستور والملاحظة الفادحة هو خطا تحديدمؤسسات بعينها وهذا لايخرج من عيب المحاصصة والوراثة ولكن الافضل قياسا الاخذ بالمعايير ذات الشان فى هذا الاختصاص .

المادة ٩٤ حل المليشيات 

تعتبر المليشيات التابعة للمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وجميع المليشيات الاخري محلولة من تاريخ اجازة وسريان هذا الدستور (لا جدوى من هذا النص لانها أصلا سقطت مع النظام البائد وعيب هذا النص كانه إقرار بوجودها قانونا وقائمة ومعترف بها ولكن فى الأصل هى فى حكم البطلان والعدم)

المادة ٩٧ حل هياكل السلطة 

تحل كل هياكل السلطة القائمة وتنشا هياكل جديدة وفقا لأحكام هذا الدستور من تاريخ سريانه (هذا اكبر تحدى قائم لليوم ويقدح فى قوة تنفيذ احكام هذا الدستور ويكرر نفس التحديات القائمة ضد احترام وسيادة القانون منذ ميلاد الدولة السودانية ويتبع ذلك تداخل بين السلطات والصلاحيات .

المادة ٩٨ تعديل الدستور 

دون المساس بالمبادئ فوق الدستورية يجوز تعديل هذا الدستور باغلبية ثلثي أعضاء الجمعية الوطنية (عليه وانطلاقا من هذه المادة نلتمس الطلب فى العمل على تفعيل هذا النص وإجراء بعض التعديلات بالإضافة والحذف وضبط الصياغة والمصطلحات

وصولا إلى مسودة دستور شامل توافقي يعمل على صناعة الدولة السودانية داخل محيط الديمقراطية التوافقية والفيدرالية التوافقية وطن يسع الجميع.

٤ابريل ٢٠٢٦م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!