إستغاثة مصر لن تجد أذنا صاغية….وعليها دفع ثمن تغولها علي الحصة الأكبر من مياة النيل.
الفاضل سنهوري

الفاضل سنهوري
في تسجيل فيديو نشر حديثا وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نداء عاجل إلى الولايات المتحدة ومجلس الأمن الدولي طالبا منهما المساعدة في حماية مصالحها المائية المصرية من دولة أثيوبيا.
وتحدث السيسي عن حماية حقوق دولة مصر كوأحدة من دول المصب وأشار عرضا الي أن السودان ومصر هما دولتي المصب، وتحدث عن دولة أثيوبيا فقط كظولة منبع ولم يزكر بقية الدول الأخري من دول المنبع مثل كينيا ويوغندا وجنوب السودان.
وقال السيسي في تسجيل الفيديو أن الإدارة الإثيوبية الحالية تتصرف بما وصفة بأنه شكل غير مسؤول، مما ألحق أضراراً جسيمة بأمن مصر المائي كما إدعي. وقال السيسي نصا “أطلب من الولايات المتحدة الأمريكية ومجلس الأمن إنقاذَنا من الإدارة الإثيوبيه الغير مُنضبطة والتي تسببت بضرر لأمن مصر المائي.
لكن السؤال هو :لماذا طلب السيسي هذا الطلب من الولايات المتحدة في هذا التوقيت بالذات ؟!.
خصوصا وإن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يعلم جيدا أن الإدارة الأمريكية وحليفتها إسرائيل مشغولة بحربها مع ايران.
الحقيقة هي إن الحكومة المصربة تحاول تصعيد قضية المياة وخلافها المصطنع حول سدود أثيوبيا مقابل أن تقدم الدعم والتائيد للولايات المتحدة الأمريكية في حربها مع ايران.
لذا فهي تحاول إقحام هذا الملف وتسويقه م كطعم في سنارة العلاقات الدولية مع دول الخليج التي تتعرض لهجوم إيراني مكثف.
الجدير بالذكر أن مصر تقدم دعم لا محدود للمعارضة الإثيوبية المسلحة عبر السودان وارتيريا . كما قدمت مساعدات عسكرية للصومال ومعارض منح أرض الصومال منفذ بحري لإنشاء ميناء علي البحر الأحمر لإثيوبيا.
وفي الوقت يدعم فيه الجيش المصري جيش الحركة الاسلامية بقيادة عبدالفتاح البرهان والحرب في السودان مما تسبب في تهجير 12 مليون سوداني، في تورط واضح لزعزعة السلم والأمن في منطقة القرن الإفريقي وشرق أفريقيا.
تصريحات الرئيس المصري هي محاولة إستغاثة فاشلة ولفت نظر بعد النتائج الجيدة للمباحثات الامريكية الاثيوبية بخصوص المياة والأمن بمنطقة القرن الافريقي. حيث أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيرو Marco Rubio اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإثيوبي ابي احمد Abiy Ahmed في 11 مارس الماضي أعلن الطرفين بأنها كانت مباحثات جادة ومثمرة.
وكان اللقاء قد بحث قضايا الأمن والادإستقرار الإقليمي في منطقة القرن الإفريقي، ووفقاً لبيان صادر عن مكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية في 11 مارس أكد فيه الجانبان التزامهما بتعزيز الاستقرار الإقليمي.
كما تناولت تلك المباحثات الأثيوبية الأمريكية بشكل خاص التعاون في مكافحة الإرهاب، ودعم التنمية الاقتصادية، واتخاذ خطوات لضمان الأمن طويل الأمد في القرن الإفريقي.
كما تم التفاهم بين أثيوبيا والولايات المتحدة علي ضمان الاستقرار في منطقة القرن الافريقي، وتعهدت اثيوبيا بعدم قيام حرب بين ارتيريا واثيوبيا مقابل دعم مشروع قيام سد اثيوبي جديد مماثل لسد النهضة الذي انتهي العام الماضي.
يجدر الإشارة الي أن هناك العديد من التقارير الإستخباراتية التي عرضتها المخابرات الاثيوبية ووسائل اعلام أثيوبية أكدت فيها أن الحكومة المصرية تسعي بشكل كبير الي حدوث صراع في المنطقة بين أثيوبيا وارتيريا والصومال بينما تسعي الولايات المتحدة الأمريكية من خلال مساعي وزير الخارجية الامريكي التركيز على مفهوم “الاستقرار” بتفتدي وتجنب دخول أثيوبيا في صراع جديد مع إريتريا.
كما أفادت تقارير أستخباراتية أخري تورط المخابرات المصرية في توفير السلاح لقوات تيغراي التي تقاتل الجيش الإثيوبي وهو ما يفسر من حديث العميد ميغبي هايلي، وهو قائد بارز في قوات تيغراي، إن الجيش في تيغراي لا يزال في “وضع جيد” رغم تصاعد التوترات، محذراً من أن محاولة حل الخلافات السياسية عبر الوسائل العسكرية لن تنجح في حل مشكلة اقليم الأمهرة، وهو ما يفسر بالثقة الكبيرة لدي جيش التغراي الذي بحظي بالأمداد والتسليح من مصر.
من هنا يبدو أن مصر تحصد ثمار شرورها المستطيرة بعد أن سعت إلي اللعب علي أكثر من حبل وأكثر من حيلة لعرقلة دولة المنبع في مراجعة اتفاقية مياة النيل التي تمنح مصر ودول المصب الحق في عدم مرتجعة الاتفاقية وعدم إنشاء اي مشاريع علي نهر النيل وروافده وهو ما ثبت فشله بتشيد أثيوبيا لسد النهضة.
وهذة الإستغاثة لا تعد سوي مغامرة مكشوفة وبالغة الخطورة تحاول فيها مصر رفع سقف التحذير في حوض النيل بحديث كاذب للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن عدم استقرار المنطقة في الوقت الذي يقوده بنفسه محاولات لإشعال الفتن والصراعات بالمنطقة.
الفاضل سنهوري.




