رأي

الأثر السلبي للقبيلة في بناء الدولة السودانية الجديدة

م.صديق أندر

 

 المهندس صديق اندر Siddig Ander 

لطالما مثّلت القبيلة، بتاريخها العريق ودورها الاجتماعي المتجذر في الحياة، تعتبر حجر الزاوية في بنية المجتمع والشعوب السودانية. ورغم إيجابياتها في بعض السياقات، إلا أن التحديات الراهنة التي تواجه بناء الدولة السودانية الجديدة تسلط الضوء على الأثر السلبي المتعاظم للولاءات القبلية الضيقة، والتي باتت تشكل عقبة كؤود أمام تحقيق الاستقرار والتنمية المتكامله.

إن المرتكز الأساسي لأي دولة حديثة هو المواطنة المتساوية وسيادة دولة القانون لايظلم فيها احد لاتفرق بين الغفير والوزير، حيث يتجاوز الفرد انتماءاته الفرعية ليصبح جزءًا فاعلاً في نسيج وطني أوسع – كل اجزاءه لنا وطن . لكن في السودان القديم، كانت وما زالت تتغلب الولاءات القبلية والجهوية على هذا المفهوم الحديث، مما يؤدي إلى تآكل الجبهة الداخلية في المجتمع وتفتيت الوحدة الوطنية وتغذية الحميات و العصبيات . وذلك عندما تصبح القبيلة هي المظلة الكبرى التي يراهن عليها ويحتمي بها الفرد، وتُقدم مصالحها على المصلحة العامة للدولة الوليده، فإن مشروع تأسيس سوف يصبح هشًا ومعرضًا للانهيار.

لقد أثبتت التجارب التاريخية في المنطقة، من إفريقيا الوسطى -تشاد – ليبيا وجنوب السودان ، أن تفكك الجبهة الداخلية وخيانة الولاءات الضيقة للمشروع الوطني الكبير كانا السبب الرئيسي في انهيار الثورات والمشاريع التنموية العظمى. وفي بلدى السودان، تتجلى هذه المأساة في صور متعددة؛ بدءا من الصراعات المحلية التي تتغذى على النعرات القبلية، إلى المحاصصات السياسية التي تُقدم على أساس الانتماء والشليات وليس العلم والمعرفة والكفاءة، مما يعيق بناء مؤسسات قوية وشفافة.

إن خطر النظرات الضيقة وخاصة بين المقاتلين في الميدان تكمن في قدرتها على تحويل النصر المحتمل إلى هزيمة نكراء بل”مهزلة تراجيدية”. فالمقاتلون الذين قدموا تضحيات جسام من أجل مستقبل أفضل، قد يجدون أنفسهم في فخ الولاءات القبلية التي تنهش في جسد الوحدة الوطنية، محوّلة تضحياتهم إلى رماد. لا يمكن للقبيلة، مهما كانت قوتها، أن تبني دولة أو تحفظ نصرًا دُفع ثمنه بالدم والدموع. إنها قد توفر حماية فردية في بعض الأحيان، لكنها عاجزة تمامًا عن إقامة نظام حكم رشيد يخدم جميع المواطنين دون تمييز.

لذا، فإن بناء الدولة السودانية الجديدة تأسيس يتطلب منا جميعا تجاوزًا جذريًا لهذه الولاءات الضيقة. يجب أن يتم التركيز على تعزيز مفهوم المواطنة، وبناء حاضنة اجتماعية قوية تدعم المشروع الوطني الكبير، وتُرسخ قيم العدالة والمساواة والشفافية. إن الفشل في معالجة هذه التحديات الاجتماعية سيؤدي حتمًا إلى تكرار أخطاء الماضي (56) وانهيار أي مشروع للدولة والمثل بقول: (اسمع كلام الببكيك)، ان ضعف تحالف تأسيس وتهاونه في اخذ الامور مأخذ الجد واعتماده على نهج المحاصصات والشلليات لا الكفاءات والخبرات والمؤهلات سيدفع السودان الثمن ونعضى اصابع الندم بعد كل هذه الانتصارات وتقدم الاشاوس في الميدان ؛منهج التحالف بطئ وغير مواكب للاحداث الا ببعض البيانات العرجاء وذلك نتاجه المزيد من عدم الاستقرار والصراعات. واعلموا بإن المستقبل يتوقف على قدرة السودانيين على توحيد صفوفهم تحت راية الوطن الذي نحلم به جميعا، متجاوزين كل ما

يفرقهم ويقسمهم زرافات ووحدانا.

نصحت قومى عند منعرج اللواء & فلم يستبينوا النصح الا بكرة ضحى الغد

sddgander@gmail.com

18 ابريل 2026م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!