رأي

ظهور (التنظيم) إله الحركة الاسلامية فى مشروع تحالف تأسيس 

إسماعيل رحمة المحامي

 

إسماعيل رحمه المحامي  يكتب:

(محاولات خلق أجسام ليس لها وصف وظيفي فى الدستور والمؤسسات هو إلتفاف كيزاني على الشرعية والمشروعية خارج دستور تاسيس الانتقالي لسنة ٢٠٢٥م )

كنت ذات يوم جليس مستمع جيد فى مناقشة مع أحد أبرز الرموز الإسلامية أطال الله عمره رجل زاهد وملتزم بنهج الإصلاح وهو من الرعيل الأول لجيل الراحل د.حسن الترابي عراب الحركة الاسلامية بعد الإنشقاق الشهير من تنظيم الاخوان المسلمين برئاسة الراحل الرشيد الطاهر بكر عندما ظهرت النزعه التسلطيه الإنفرادية فى الزعامة والأمامة الفكرية للراحل د .حسن الترابي حيث لجأ الراحل الترابي إلى تكوين مايعرف بالحركة الاسلامية ولكن كعادته فى صناعة وهندسة اللعب السياسي كان لابد له من صناعة لوبي من الأفراد بإختيارات محددة حتى يتمكن من تمرير أجندته فى أى اجتماع وكان يبتدر الأمور بتقديم إقتراحات وينظم لها أفراد معيين للتثنيه واذا واجه الاقتراح اعتراض طوالى يلجأ إلى اللوبي الإلتفافي من الأفراد المنظمين سلفا والمختارين بعناية لحسم الأمر وهذا نهج ديمقراطي لايختلف عليه عاقل داخل تنظيم سياسي أو مؤسسي وهنا يتم التخلص من الخصوم المعارضين فى حالة معارضتهم للشيخ والمفكر والزعيم والخروج عن مفهوم الولاء والطاعة .

وفى ذات يوم لجأ الراحل الترابي إلى إقتراح وهو تكوين جسم كمرجع أومجلس تقريري بمعنى هذا الجسم هو المصدر الأول (بمعنى جسم إلهي) وأطلق عليه لقب (التنظيم ) والسبب فى ذلك هو أن الحركة الاسلامية كانت محكومة بجسم مؤسسي يعرف ب (المجلس الأربعيني ) وكثيرا ما ينشأ الخلاف داخل هذا الجسم ولذلك جاء المفكر والعراب بإقتراح تكوين جسم يمكن الرجوع إليه والإحتكام إليه ومصدر للقرارات والتنظيم والتخطيط والعمل الاستراتيجي وأطلق عليه إسم (التنظيم ) وأثناء الإجتماع قام بتجهيز اللوبي الإلتفافي من الأفراد التابعين له ولما بدأت المناقشات تقدم أحد أفراد اللوبي باقتراح بأن يترك تكوين هذا الجسم الجديد

(التنظيم ) واختيار الأفراد فيه (للشيخ) وخطف آخر فرصة تأييد الاقتراح ولما ثار الجدل حسم الأمر بالتصويت وفاز الاقتراح وهزم الجمع المعارض وقتل أفراد تيار الإصلاح والتغيير ومن يومها إختفى (التنظيم ) ولايعلم أحد من أنصار الحركة الاسلامية لليوم أين هذا (التنظيم) وافراده ومكان اجتماعاته فقط تسمع وتنفذ القرارات واذا خالفت فإنك خارج الطاعة ومصيرك الاغتيال الشخصي

إذن هنالك شئ هلامي يعرف (بالتنظيم ) فقط تصدر أوامر أو قرارات بإسم التنظيم مثلا التنظيم قال تعملوا انقلاب التنظيم قال تعلنوا الجهاد التنظيم قال تنفذوا اغتيالات التنظيم قال تشاركوا فى حرب غزة وافغانستان والتنظيم قال ترسلوا البنات إلى جهاد النكاح فى ليبيا فقط تسمع التنظيم قال ولكن أين هذا التنظيم الذى يعتبر (الله ) فى تصورات أى شخص ينتمي للحركة الإسلامية الإرهابية.

اليوم للأسف نشاهد ونسمع بعودة أدبيات وثقافة الحركة الاسلامية الإرهابية لقد عادت فى شكل لوبي إلتفافي يضرب مؤسسات حكومة تأسيس الفيدرالية فى مقتل ويكون نصيب المنصب (التنظيم ) حصريا فى يد لوبي الحركة الاسلامية والكيزان النافذين فى تأسيس . وللأسف بدلا أن يكون التسابق الفكري والسياسي نحو تحقيق أكبر قدر من التطور المؤسسي والمنهج الدستوري والنظام الفيدرالى وتقديم دراسات جدوى فى مجالات التنمية والامن الداخلى والمصالح الدولية المشتركة وتقديم اطروحات سياسية توافقية لإنتاج مشروع وطني من اجل إنتاج دولة السودان الجديد بالمواطنة والحقوق والفيدرالية الدستوريه التوافقيه لكن للاسف ظل التسابق من أجل صناعة المحصاصات والاجسام الهلامية والترضيات للأفراد الذين عجزوا من إيجاد فرصة مشاركة إلا من خلال الترضيات وصناعة اللوبيات الإلتفافية

واليوم مانسمعه من هيكلة تحالف تأسيس هو صناعة لوبي إلتفافي حول القرارات المؤسسية وحجب لمستويات الفيدرالية وصناعة مركزية قابضة ضد الفيدرالية وهذا اول خرق واضح ضد مشروع دستور تاسيس الانتقالي لسنة ٢٠٢٥م .

وإذ نؤكد لكم لابد من إلغاء هذا الجسم الهلامي اللوبي الإلتفافي خارج المؤسسية والدستور الفيدرالي ومستويات الحكم وعدم تكرار تجارب الفشل ونهج الدولة العميقة التى شوهت التجربة السياسية السودانية .

تحياتى للجميع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!