رأي

رحيلُ الذين يُشبهون الوطن

فاطمة لقاوة

 

فاطمة لقاوة

لم يكن الأستاذ يوسف سراج الدين مجرد صحفي عابر في ذاكرة المهنة، بل كان صوتاً يشبه السودان حين يكون نبيلاً، وقامةً تشبه الحقيقة حين تمشي بين الناس بلا خوف ولا ضجيج، وبرحيله المفجع، تفقد الصحافة السودانية واحداً من آخر الفرسان الذين حملوا شرف الكلمة بإخلاص، وعاشوا للمهنة بضميرٍ لا يساوم.

لقد جاء خبر رحيله كالصاعقة؛ موجعاً وثقيلاً، لا لأن الموت غريب، بل لأن الراحل كان من أولئك الذين يصعب على القلب أن يتخيل غيابهم.

رحل الأستاذ يوسف سراج الدين برفقة شريكة عمره، تاركاً خلفه حزناً واسعاً يشبه إتساع أثره في قلوب زملائه وتلاميذه ومحبيه،كان رجلاً يزرع الإحترام أينما حل، ويمنح الكلمة معناها الحقيقي؛ فكان مهذباً في حضوره، عظيماً في تواضعه، ونظيفاً في زمنٍ إختلطت فيه الأصوات وضاعت فيه المعايير.

لم يكن يكتب ليُصفق له الناس، بل كان يكتب لأن ضميره لا يعرف الصمت أمام الحقيقة،بعض الغياب لا يُحتمل، وبعض الراحلين لا تعوضهم الأيام، ويوسف سراج الدين واحدٌ من هؤلاء الذين يرحلون بأجسادهم، لكنهم يتركون أرواحهم معلقةً في ذاكرة الوطن والمهنة.

رحم الله الأستاذ يوسف سراج الدين وزوجته رحمةً واسعة، وأسكنهما الفردوس الأعلى، وألهم أهلهما ومحبيهما الصبر والسلوان.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

الثلاثاء،١٩مايو/٢٠٢٦م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!