
التنوير متابعات
رئيس المؤتمر السوداني يدعو إلى تسوية شاملة ويحذر من إعادة إنتاج الأزمة عبر الاستبعاد
وجّه رئيس الآلية السياسية لتحالف «صمود» ورئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير، انتقادات قوية لما وصفه بالخطاب الإقصائي ومحاولات استبعاد قوى سياسية ومدنية من أي عملية سياسية تهدف لإنهاء الحرب في السودان، مؤكداً أن البلاد لن تصل إلى سلام مستدام عبر حلول جزئية أو تفاهمات تُبنى على الانتقاء والاستبعاد.
وقال الدقير، في رسالة بمناسبة عيد الأضحى المبارك، إن السودانيين يستقبلون العيد هذا العام وسط واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية في تاريخ البلاد، في ظل استمرار الحرب واتساع رقعة النزوح واللجوء والانهيار المتواصل للخدمات الأساسية، مشيراً إلى أن ملايين المواطنين يعيشون أوضاعاً مأساوية تحت وطأة القتال والتشريد وانعدام الأمن.
وأكد أن استمرار الحرب لم يعد يعني سوى المزيد من المعاناة الإنسانية والانهيار الوطني، داعياً إلى تبني تسوية سياسية سلمية وشاملة تُنهي الصراع وتعيد بناء الدولة السودانية على أسس جديدة تقوم على العدالة والحرية والمشاركة الواسعة.
وفي واحدة من أبرز رسائل خطابه، شدد الدقير على أن أي مسار سياسي جاد لإنهاء الحرب يجب أن يبتعد عن عقلية الإقصاء والاستبعاد، معتبراً أن تجاهل بعض القوى المدنية والسياسية أو محاولة إخراجها من دائرة «أصحاب الوجعة» لن يقود إلى حل حقيقي للأزمة.
وقال إن معالجة الكارثة السودانية تتطلب مشاركة واسعة من الأطراف المتأثرة مباشرة بالحرب، لأن الحلول التي تُصاغ داخل غرف مغلقة أو تُفرض بواسطة مجموعات محددة ستظل عاجزة عن صناعة توافق وطني مستدام.
وتأتي تصريحات الدقير في وقت تتصاعد فيه الخلافات السياسية حول طبيعة أي عملية تفاوضية مقبلة، وسط تحركات إقليمية ودولية لإحياء مسار الحوار السياسي بين الأطراف السودانية، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الكارثة الإنسانية.
ورأى مراقبون أن حديث الدقير يعكس تنامي المخاوف داخل الأوساط المدنية من محاولات إعادة إنتاج المشهد السياسي عبر تفاهمات جزئية لا تعالج جذور الأزمة السودانية، ولا تؤسس لعملية انتقال حقيقية تنهي الحرب وتعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس قومية وديمقراطية.
كما اعتبر متابعون أن استخدامه لعبارة «أصحاب الوجعة» يحمل دلالة سياسية وإنسانية عميقة، في إشارة إلى أن القوى المتضررة من الحرب، والفاعلين المدنيين، وضحايا النزاع، يجب أن يكونوا جزءاً أساسياً من أي ترتيبات مستقبلية، لا مجرد متفرجين على تسويات تُصنع بعيداً عنهم.
وأكد الدقير أن السودانيين يستحقون سلاماً عادلاً يضمن لهم العيش في دولة تحترم الحقوق والحريات، وتُنهي دوائر الحرب والانقسامات، معرباً عن أمله في أن يحمل المستقبل انفراجاً يضع حداً لمعاناة المواطنين في مختلف أنحاء البلاد.
وفي ظل استمرار الحرب منذ أبريل 2023، تتزايد الدعوات داخل السودان وخارجه لضرورة الوصول إلى حل سياسي شامل يوقف القتال ويمنع انزلاق البلاد نحو مزيد من التفكك والانهيار، خاصة مع التحذيرات الدولية المتواصلة من تفاقم الأزمة الإنسانية التي تُصنف حالياً ضمن الأسوأ عالمياً.
ويرى محللون أن معركة السودان لم تعد مجرد صراع عسكري، بل تحولت إلى مواجهة حول شكل الدولة ومستقبل الحكم وطبيعة العملية السياسية نفسها، وسط انقسام حاد بين مشاريع متباينة بشأن كيفية إنهاء الحرب وإدارة المرحلة المقبلة.
وبينما تتحدث أطراف عديدة عن ضرورة الحوار، يظل السؤال الأكبر مطروحاً حول ما إذا كانت القوى السودانية قادرة على إنتاج تسوية شاملة تُنهي منطق الإقصاء والاحتكار، أم أن البلاد ستظل رهينة لدورات متكررة من الصراع وعدم الاستقرار.




