تقارير وتحقيقات

البرهان يطرح “حوار العيد”.. ومعارضون: لا يمكن لمن فجّر الأزمة أن يقود التسوية

التنوير تقرير سكاي نيوز عربية 

 

التنوير تقرير سكاي نيوز عربية

سياسيون وناشطون: الدعوة محاولة لشرعنة الانقلاب وإعادة الإسلاميين وتفكيك مسار الثورة

أثارت الدعوة التي أطلقها قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان لإطلاق حوار سياسي جديد، موجة انتقادات واسعة وسط سياسيين وناشطين وقوى مدنية، اعتبرت أن الحديث عن “حوار داخلي” برعاية البرهان يفتقر إلى الأهلية والمصداقية السياسية، باعتبار أنه قاد انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر على الحكومة المدنية الانتقالية، وأسهم بصورة مباشرة في إدخال البلاد في دوامة الحرب والانهيار.

واعتبر منتقدون أن الدعوة لا تمثل خطوة حقيقية نحو الحل، بل محاولة جديدة لإعادة ترتيب المشهد السياسي بما يضمن استمرار هيمنة المؤسسة العسكرية، إلى جانب فتح الطريق أمام عودة الإسلاميين وفلول النظام السابق إلى السلطة تحت مسميات وتحالفات جديدة.

البرهان يهاجم المبادرات الدولية

وكان البرهان قد أعلن، في خطاب وجهه إلى الشعب السوداني بمناسبة عيد الأضحى، أن الترتيبات جارية لإطلاق حوار سياسي شامل “يتوافق فيه السودانيون على وضع أسس للبناء الوطني ومبادئ حاكمة توحد السودان وتضع حداً لأزماته المتكررة”، على حد تعبيره.

وفي إشارة واضحة إلى المبادرات الدولية والإقليمية المطروحة لمعالجة الأزمة السودانية، ومنها مبادرة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، إلى جانب مبادرة المجموعة الخماسية التي تشمل الاتحاد الإفريقي و”إيغاد” وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، قال البرهان إن “الشعب السوداني لن يقبل بنتائج مؤتمرات وحوارات العواصم التي تباع وتشترى، ولن يقبل بفرض حلول أو إملاءات ذات طابع عقائدي أو أيديولوجي أو مرتهنة لرغبات دول خارجية”.

غير أن تصريحات البرهان قوبلت بسخرية وانتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى ناشطون أن حديثه المتكرر باسم الشعب السوداني يتناقض مع كونه قاد انقلاباً على الحكومة المدنية، الأمر الذي أدى – بحسب وصفهم – إلى انهيار العملية الانتقالية واندلاع الحرب الحالية التي دمّرت البلاد وأدخلتها في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.

“الأولوية لوقف الحرب لا لإدارة الأزمة”

وتداول ناشطون تعليقات اعتبرت أن الدعوة للحوار تأتي في وقت يفتقد فيه ملايين السودانيين للأمن والخدمات الأساسية، بينما تتفاقم معاناة المدنيين في معسكرات النزوح واللجوء، مؤكدين أن الأولوية الحقيقية يجب أن تكون لوقف الحرب وفتح الممرات الإنسانية ومعالجة الكارثة الإنسانية، بدلاً من إطلاق ترتيبات سياسية جديدة تحت إشراف المؤسسة العسكرية.

وترى قوى مدنية أن أي عملية سياسية جادة لا يمكن أن تنجح دون إنهاء القتال بشكل كامل، وإبعاد المؤسسة العسكرية عن العمل السياسي، وتهيئة بيئة آمنة ومحايدة تسمح بمشاركة جميع السودانيين، باستثناء الإسلاميين وواجهاتهم السياسية وفلول النظام السابق والمتورطين في إشعال الحرب والانقلاب على الحكم المدني.

طه عثمان إسحاق: البرهان يعرقل التسوية

وفي هذا السياق، وصف نائب رئيس لجنة الاتصال السياسي والعلاقات الخارجية في تحالف القوى المدنية الديمقراطية “صمود”، طه عثمان إسحاق، دعوة البرهان بأنها امتداد لمحاولاته المتكررة لقطع الطريق أمام أي جهود دولية أو إقليمية تهدف إلى الوصول إلى تسوية جذرية تنهي الحرب وتؤسس لعملية سياسية حقيقية.

وقال إسحاق، في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية”، إن البرهان “يواصل تكريس انقلابه من خلال إجهاض أي عملية سياسية لا تضمن بقاءه في السلطة، وفي الوقت ذاته تمهد لعودة حلفائه الإسلاميين إلى المشهد السياسي”.

وأضاف أن “من انقلب على حكومة الشعب المدنية الانتقالية، التي كانت تعمل على تمهيد الطريق لحكم ديمقراطي مستدام، لا يمكن أن يتحدث باسم الشعب أو يقود عملية سياسية جادة تفضي إلى تحول ديمقراطي حقيقي”.

وأشار إسحاق إلى أن البرهان يسير – بحسب تعبيره – على خطى الرئيس المعزول عمر البشير، معتبراً أن الحوار الذي يدعو إليه “ليس سوى امتداد لحوارات البشير التي كانت تهدف إلى ترسيخ السلطة وإضفاء شرعية سياسية على النظام”.

وأكد أن الحوار الوطني الحقيقي يجب أن يكون “حواراً سودانياً خالصاً بين القوى المدنية الديمقراطية، من دون وصاية أو رعاية عسكرية، وبعيداً عن مشاركة الإسلاميين وواجهاتهم السياسية، وصولاً إلى حكم مدني كامل”.

إبراهيم الميرغني: محاولة لإعادة الشراكة بين العسكر والإسلاميين

من جانبه، اعتبر إبراهيم الميرغني، القيادي بتحالف “تأسيس” ووزير شؤون مجلس الوزراء في “حكومة السلام” بنيالا، أن دعوة البرهان للحوار تحت إشراف الجيش “ليست سوى محاولة مكشوفة لإعادة إنتاج الشراكة القديمة بين العسكر والإسلاميين”.

وقال الميرغني إن “الطرف الذي ارتكب انقلاب أكتوبر 2021، وأسهم في إشعال حرب أبريل المدمرة، ورفض كل مبادرات السلام، لا يمكن أن يتحول فجأة إلى راعٍ لحوار وطني”.

وتساءل قائلاً: “كيف يمكن لمؤسسة عسكرية أصبحت – بحسب الواقع السياسي – أداة بيد تنظيم سياسي عقائدي، أن تكون هي المشرف على حوار يفترض أن يؤسس لمستقبل السودان؟”.

وأضاف أن “ما يطرحه البرهان ليس حواراً وطنياً، بل محاولة لمنح الجيش والعناصر الإسلامية شرعية سياسية جديدة تحت عناوين مختلفة”.

وأكد الميرغني أن الشعب السوداني “لم يخرج في ثورة ديسمبر ليستبدل ديكتاتورية البشير والكيزان بديكتاتورية جديدة يقودها الكيزان والبرهان معاً”.

مطالب بحوار برعاية محايدة

وشدد الميرغني على أن أي عملية سياسية جادة يجب أن تتم برعاية دولية أو إقليمية محايدة، وبمشاركة القوى الديمقراطية والثورية، مع استبعاد الحركة الإسلامية وواجهاتها السياسية، والعمل على تفكيك سيطرة التنظيم الإسلامي على مؤسسات الدولة، وإعادة بناء الجيش والمنظومة الأمنية، ومحاسبة المسؤولين عن الحرب والانتهاكات والدمار.

السودان في قلب الكارثة

وتأتي دعوة البرهان في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أعقد أزماته السياسية والإنسانية، وسط استمرار الحرب واتساع رقعة النزوح والانهيار الاقتصادي وتفاقم معاناة المدنيين.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، قُتل عشرات الآلاف، بينما اضطر نحو 4.5 مليون شخص إلى اللجوء خارج البلاد، ونزح قرابة 13 مليوناً داخل السودان، في كارثة وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ عالمياً من حيث حجم النزوح والمعاناة الإنسانية.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تتزايد الدعوات المحلية والدولية للتوصل إلى تسوية شاملة تنهي الحرب وتعيد البلاد إلى مسار الانتقال المدني الديمقراطي، بعيداً عن هيمنة السلاح والانقلابات والصراعات الأيديولوجية التي أدخلت السودان في دوامة الانهيار.

سكاي نيوز عربية 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!