كيف يستقيم الظل والعود أعوج بيع القضية في سوق النخاسة !!!نطالب القائد بتفعيل مفوضية مكافحة الفساد والمحسوبية داخل المؤسسة
د.اخلاص قرنق

د.اخلاص قرنق
في كل الثورات والحركات التي رفعت شعارات التغيير والعدالة والإنصاف، كان الخطر الحقيقي دائماً يأتي من الداخل قبل الخارج. فالقضايا العادلة لا تسقط فقط بفعل مؤامرات الخصوم، وإنما تنهار أيضاً عندما تتحول التضحيات إلى امتيازات، والدماء إلى مكاسب شخصية، والشعارات إلى وسيلة للنفوذ والثراء.
لقد قدم آلاف المقاتلين والشهداء تضحيات جساماً إيماناً منهم بقضية قالوا إنها قضية المهمشين والمحرومين والمظلومين في السودان. ووقف القائد محمد حمدان دقلو “حميدتي” مراراً متحدثاً عن العدالة والسلام والمساواة وإنهاء عهد الإقصاء والتهميش الذي عانت منه قطاعات واسعة من الشعب السوداني لعقود طويلة.
لكن السؤال الذي يواجه الجميع اليوم هو: هل ما يحدث داخل المؤسسة يعكس فعلاً هذه المبادئ التي من أجلها سالت الدماء؟ والقضية لمن صدق وليس لمن سبق
للأسف، فإن الواقع الذي يراه كثيرون يبعث على القلق. فبينما لا يزال المقاتل البسيط يقف في الخنادق ويتحمل أعباء الحرب وتداعياتها، نجد أن بعض أصحاب المناصب والنفوذ تحولوا إلى طبقة مترفة تعيش بعيداً عن هموم الميدان ومعاناة الجنود وأسر الشهداء.
إن أكثر ما يوجع الضمير أن تجد أمهات الشهداء وزوجاتهم وأطفالهم يصارعون ظروف الحياة القاسية، وبعضهم لا يجد ما يسد حاجته الأساسية أو يؤمن مستقبل أبنائه، بينما يتمتع آخرون بالسلطة والنفوذ والامتيازات ليس هذا فحسب بل هنالك من الأشخاص المخلصين للقضية حملوها في صدورهم وعلقوا صور القائد في منازلهم ولكنهم صدموا بتجاهل القادة الذين حولهم كيف لهم يروا ابناء هؤلاء الأشخاص يطردون بسبب فاتورة ايجار المنزل وهم يتباهون بشراء الذهب والايفونات للصديقات والعشيقات وكأن القضية لم تُبنَ على جماجم الشهداء وتضحيات البسطاء. بل أصبح التباهي بأموال المؤسسة في من يسكن في الخليج أو يسكن في ماليزيا أو في إندونيسيا أو في من يمتلك شقة أو يمتلك فيلا وفي من يتنقل ويتجول من فيلا الي اخري لأن هذه غير ملائمة لنفسيات زوجته هو السمه الأكثر شيوعا بين أفراد المؤسسة وهذا للأسف علي عينك يا تاجر . هل أصبحت أموال المؤسسة مستباحة لهذه الدرجة !!!
لقد أصبح من حق الناس أن يتساءلوا: كيف يمكن أن يعيش بعض الذين تصدروا المشهد في بحبوحة ورفاهية، بينما تعاني أسر الذين دفعوا الثمن الحقيقي؟ وكيف يمكن الحديث عن العدالة الاجتماعية بينما لا تزال هناك أسر شهداء تبحث عن الدعم والعون لتأمين احتياجاتها الأساسية؟
إن المشكلة ليست في أن ينجح الإنسان أو يتحسن وضعه المعيشي، وإنما في غياب الشفافية والمساءلة، وفي اتساع الفجوة بين من ضحوا ومن استفادوا، وبين من قدموا أبناءهم للوطن ومن حصدوا الامتيازات باسم القضية.
والأخطر من ذلك كله، ما يتردد على نطاق واسع من شكاوى تتعلق بالإقصاء القبلي والإثني داخل بعض مفاصل المؤسسة، حيث يشعر كثيرون بأن الكفاءة والتضحية لم تعد المعيار الوحيد للترقي والتكليف، وأن الانتماءات الضيقة أصبحت في بعض الأحيان أقوى من مبادئ العدالة والمساواة التي رفعت كشعارات منذ البداية وتكمن الكارثة في قتل المواهب والكوادر الشابة التي آلت علي نفسها المساهمة في مسيرة التغيير و مشروع السودان الجديد هذه أمثلة امامي أراها مرآة العين تمت مصادرة أحلامهم وافكارهم وقتلهم معنويا لا لشئ إلا أنهم ليسوا من مكونات أو حواضن المؤسسة
كيف يستقيم الظل والعود اعوج
إن أي مؤسسة تدعي محاربة التهميش لا يجوز أن تمارس التهميش داخل صفوفها. وأي مشروع يرفع راية العدالة لا يمكن أن يسمح بازدواجية المعايير أو احتكار الفرص والمواقع لفئات محددة على حساب الآخرين.
إن دماء الشهداء ليست ملكاً لأحد، وليست رصيداً شخصياً يمكن استثماره لتحقيق المكاسب الخاصة. تلك الدماء أمانة في أعناق الجميع، وأول الوفاء لها هو حماية حقوق أسر الشهداء والمقاتلين، وضمان أن تصل الموارد إلى مستحقيها، لا أن تتحول إلى امتيازات ومراكز قوة ونفوذ.
ومن هذا المنطلق، فإن المسؤولية التاريخية تقع اليوم على عاتق القائد محمد حمدان دقلو لاتخاذ خطوات جادة وشجاعة نحو الإصلاح المؤسسي الحقيقي، تبدأ بتفعيل أجهزة الرقابة والمراجعة ومكافحة الفساد بصورة مستقلة وشفافة، وتمتد إلى مراجعة كافة الامتيازات والتعيينات والموارد المالية لضمان العدالة والمساواة بين الجميع.
إن مشروعاً بحجم التضحيات التي قدمت من أجله لا يمكن أن يستمر دون محاسبة، ولا يمكن أن ينجح إذا شعر المقاتل البسيط أن هناك من يعيش على حساب تضحياته. فالمؤسسات القوية لا تبنى بالولاءات الشخصية، وإنما تبنى بالعدالة والشفافية وسيادة القانون.
ولذلك فإن المطلب اليوم ليس الانتقام من أحد، بل حماية القضية نفسها من الانحراف. فحين تكون المحاسبة عادلة، والشفافية حاضرة، والفرص متساوية، يصبح الجميع شركاء في البناء. أما عندما يغيب ذلك، فإن الأخطاء الصغيرة تتحول إلى أزمات كبيرة تهدد المشروع بأكمله.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح:
كيف يستقيم الظل والعود أعوج؟
لا يمكن أن تستقيم النتائج إذا كانت المقدمات مختلة، ولا يمكن أن تتحقق العدالة إذا غابت داخل المؤسسة نفسها. لذلك فإن الطريق إلى المستقبل يبدأ بالاعتراف بالمشكلات، ومواجهتها بشجاعة، والانتصار لقيم العدالة والمساواة التي استشهد من أجلها الرجال وضحت من أجلها الأسر ووهنالك من يقتل المواهب والكوادر الشابة التي من شأنها أن تساهم في مسيرة التغيير وبناء السودان الجديد وهذه أمثله شاخصه امامي أراها مرأة العين ، شباب تم إقتيالهم معنوياً ونفسياً!!! من يتحمل هذا الإخفاق ؟!!!! وللأسف ليس لهم ذنب سوي انهم ليس من حواضن أغلبية قبائل المؤسسة
فالتاريخ لا يحفظ أسماء المصفقين، بل يحفظ أسماء المصلحين. والشعوب لا تخلد أصحاب الامتيازات، بل تخلد من وقفوا مع الحق عندما كان قول الحق مكلفاً.
ورحم الله الشهداء الذين دفعوا من أرواحهم ثمن الحلم بوطن أكثر عدلاً وإنصافاً، وجعل الوفاء لتضحياتهم عملاً ومحاسبة وعدالة، لا مجرد شعارات




