تأسيس وعدت فأوفت.. آلاف الطلاب السودانيين يعودون إلى مقاعد الامتحانات بعد سنوات من الحرمان
محمد تاج الدين الحلو

محمد تاج الدين الحلو
اليوم جلس المحرومون من أبناء السودان لامتحان الشهادة السودانية بعد ثلاث سنوات ضاعت فيها أحلامهم. وبدلاً من أن تُرسل إليهم أوراق الامتحانات، أُرسلت إليهم البراميل المتفجرة، فقُتل منهم الكثير، ومن نجا منهم يعيش اليوم هذه اللحظات التي كانت أشبه بالحلم.
في نيالا وحدها قُتل أكثر من معلماً بدانات وقذائف استهدفت المدنيين، في وقت أصر فيه من أشعلوا الحرب على إحراق مدينة نيالا بعد الاستيلاء على الكتلة النقدية من البنوك، وعلى رأسها بنك السودان. بعدها غادروا متخفين أذلاء، وستظل أرواح معلمي بلادي تلاحقهم أينما ذهبوا.
اليوم نذكر أساتذة أجلاء عملوا من أجل التعليم، وبذلوا جهوداً عظيمة من أجل حقن الدماء. نذكر الأستاذ حامد سعد لجنة المساعي الحميدة، والأستاذ باخت عثمان باخت وآخرين ممن حملوا همّ التعليم والطلاب في أصعب الظروف.
اليوم نقول لهم إن طلابكم يجلسون لامتحان الشهادة السودانية، وإن أحلامهم لم ولن تُدفن، وإن كل محاولات الحرمان والتجهيل فشلت أمام إرادة الطلاب وإصرارهم على مواصلة طريقهم.
هي الدولة المركزية التي ظلت تحارب المجتمعات بصورة جماعية، وتسعى إلى تجهيلها حتى تطيل عمرها، من خلال استغلال البسطاء في صراعات محلية اعتادت صناعتها وإدارتها. لكنها فشلت في كسر إرادة الناس، وفشلت في قتل حلم التعليم.
قرع الجرس اليوم بمثابة نصر كبير ظل ينتظره كل الحادبين على مصلحة الشعوب. نصر للطلاب الذين صبروا، وللأسر التي تمسكت بالأمل، وللمعلمين الذين أدوا رسالتهم رغم الخطر، ولكل من آمن بأن التعليم حق وليس منحة من أحد.
شكراً لحكومة تأسيس التي وعدت فأوفت،وشكرا لكل من ساهم في إنجاح هذا الاستحقاق. شكراً للقائد محمد حمدان دقلو، وأعضاء المجلس الرئاسي، ورئيس الوزراء وحكومته، والأساتذة الأجلاء، وأبنائنا الطلاب، والأجهزة النظامية التي عملت من أجل تحقيق هذا الحلم.
اليوم انتصر التعليم، وانتصر الطلاب، وعادت الأحلام إلى أصحابها بعد سنوات من الحرمان والمعاناة. وما كان بالأمس حلماً بعيداً، أصبح اليوم واقعاً يراه الجميع بأعينهم، ليؤكد أن إرادة الشعوب أقوى من الحروب، وأن حق التعليم لا يمكن أن يُهزم مهما اشتدت المحن والتحديات .




