رأي

مسعد بولس ينتظر قطف ثمار ليبيا ليزعها في السودان.

د.الفاضل سنهوري 

 

د.الفاضل سنهوري 

في حوار لي مع دبلوماسي أمريكي كبير مختص في الشؤون الافريقية إلتقيه قبل أسبوع في مائدة مستديرة ضمت خبراء إستراتيجين وأمنيين ودبلوماسيين أفارقة بعنتيبي رجح هذا الدبلوماسي الأمريكي رفيع المستوي أن السلام والتوصل إلي وقف إطلاق نار أو هدنة إنسانية غير محتمل في القريب العاجل.

وبل أضاف بثقة كاملة ظهرت في حروف كلماته “أن إحتمال وقف الحرب الكامل في السودان لن يحدث هذا العام وغير وارد”، لكنه توقع أنه لن يتوصل الطرفان الجيش والدعم السريع الي هدنة إنسانية بنهاية العام تحت ضغط دولي وقرار من مجلس الأمن الدولي في حال توافقت أمريكا ودول أخري علي ذلك.

شخصيا أجد نفسي أتفق معه في هذا كثيرا، وذلك لعدم وجود مؤشرات جدية من الطرفين المتصارعين الان سواء كان الجيش او قوات الدعم السريع وحلفائهما، فضلا عن إفتقار الألية الرباعية والخماسية والاتحاد الأفريقي لخطة واضحة ومرسومة لكيفية إنهاء الحرب والصراع بين السلطتاتن المتصارعتان في الخرطوم ونيالا علي الرغم من الجهود الكبيرة المقبولة والمرحب بها التي يقومون بها بشكل جماعي مما يؤكد كبر حجم التحديات الاي تواجه الأطراف الساعية لوقف الحرب السودانية.

الصراع بين الجيش والدعم السريع لا يقتصر فقط عليهما بل العديد من الدول هي جزء رئيسي ومرتبطة ارتباط وثيق وعضوي بهذا الصراع ودعم الأطراف عسكريا وسياسيا ولوجستيا، وعلي أن دول الوساطة ترغب في التوفيق بين هذة المصالح والتدخلات تجد نفسها مضطرة الي التعامل ايضا مع الفاعلين السياسين من المجتمع المدني السياسي كطرف في الازمة. لذا وجدت نفسها مرغمة علي تبنيها لمسار حوار سياسي للقوة المدنية السياسية للتوصل إلي حكومة مدنية تقود فترة إنتقالية دون مشاركة الطرفين في نفس الحوار للأتفاق عليها لكن سيكون نتائج الحوار ملزمة للطرفين.

لكن المثير في ما دار من نقاش بيني وبين الدبلوماسي الأمريكي المستشار السابق في البنتاجون الامريكي أنه يرى أن الخارجية الأمريكية والبيت الابيض متفقين تماما بان النموذج الليبي لحل أزمة الحرب هناك سيقدم دافع كبير لإنخراط الولايات المتحدة بصورة جدية في تسوية الازمة السودانية بمبادرة منفصلة او حزمة جهود “حازمة ومختلفة” إضافية في نوفمبر او ديسمبر المقبل، للتأثير علي طرفي الصراع بشكل مباشر.

وأضاف أن المبادرة الامريكية لحل أزمة ليبيا هو المفصل في تطبيقه في السودان. وأن مسعد بولس مستشار الرئيس الامريكي للشؤون الافريقية يعول علي ذلك كثيرا.

المعروف أن الأزمة الليبية تشهد إنفراج كبير بعد صدور التوصيات النهائية لـ”الحوار المهيكل” الذي رعته الأمم المتحدة وأقترحته الادارة الامريكية وهي مبادرة للسلام في ليبيا عبر وصفة قدمها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس في العام 2024.

وتهدف الوصفة التي تقدم بها مسعد بولس الي الأطراف المتحاربة في ليبيا وهي “سلطة بنغازي” و”سلطة طرابلس” تقوم علي وقف عدائيات، ومحاربة الأرهاب والمتطرفين الجهاديين، والتنسيق في مجال النفط ومحاربة الهجرة الدولية وتوحيد الوثائق الثبوتية ووالوصول الي تسوية سياسية بين الطرفين تمهد لإعلان حكومة موحدة تضمن عدم تقسيم ليبيا.

وان تعمل هذة الوصفة السياسية والامنية بالتوازي على المسارَين العسكري والاقتصادي لتهيئة الأرضية المناسبة لتسوية سياسية بعد مدة “زمنية اقصاها عامان” لتكون كفيلة بمعالجة تشكيل أجهزة مراقبة عسكرية موحدة.

ويقود هذة العملية الأمريكية للتوفيق بين سلطة طرابلس وبنغازي القائم بالأعمال الامريكي في ليبيا السفير جيريمي برنت الذي أشار الي موافقة خليفة حفتر الاسبوع الماضي علي ذلك. كمان أن المؤشرات الحالية تشير الي أن هناك تقدم كبير بعد التوافق علي مخرجات الحوار المهيكل والترتيبات بخصوص ملف الهجرة والنفط بين سلطة طرابلس وبنغازي خلال الأيام القليلة الماضية وهذا تيعطي مؤشرات على أن تنفيذ المبادرة الامريكية بات أقرب من أي وقت مضى.

الواضح الأن أن الولايات المتحدة ستسير في خطتها للسلام في ليبيا بثقة وعلي قدم وساق للجمع بين سلطة طرابلس وسلطة بنغازي تقارب بينهما قائم علي مصالح إقتصادية وعسكرية يستند علي احتياجات المواطنين المتجزئين في المناطق الجغرافية التي يسطير عليها كل الطرفين.

وقد قادت جهود الولايات المتحدة الطرفين الي بناء تفاهمات بين سلطتي الشرق والغرب عبر صيغة جديدة لتقاسم السلطة، تتضمّن تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ”الجيش الوطني”، رئاسة مجلس رئاسي جديد، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

وهكذا دواليك ستسير علي نفس منوال ليبيا في حل الأزمة السودانية بين “سلطة الجيش” في الخرطوم و”سلطة تحالف تأسيس” في نيالا لخلق وضعية “كونفدرالية محسنة” بين سلطتين موجودتين مع إعادة ترتيب السلطة التنفيذية علي مستوي ألاتحادي كما فعل في ليبيا التي تيعيش انقساماً سياسياً ومؤسسياً منذ عام 2011. ويبدو هذا هو محتوي الرسالة التي دفع بها مسعد بولس في لقاءه مع رئيس تحالف تأسيس محمد حمدان دقلوا في نيروبي مؤخرا.

د. الفاضل سنهوري.

الأحد 14 يونيو 2026.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!