رأي

تحالف السودان التأسيسي: ميلاد مشروع وطني لدولة حديثة

نجم الدين دريسة

في لحظة فارقة من تاريخ السودان، أعلنت قوى سياسية ومدنية، وأحزاب وطنية، وحركات كفاح مسلح، وتحالفات فدرالية تمثل وجدان الشعوب المهمشة وقوى التغيير الحديثة، عن ميلاد تحالف سياسي-عسكري هو الأوسع والأشمل على الإطلاق. يقود هذا التحالف كل من قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، ويعد خطوة غير مسبوقة لأنها تعبر عن “أهل المصلحة الحقيقية” الذين ظلوا على مدار ما يقارب القرن في هامش المشهد، يدفعون ثمن التهميش الممنهج والقمع والتنكيل من دولة مركزية خانقة.

تحالف السودان التأسيسي لا يستند إلى قاعدة جماهيرية عريضة فحسب، بل انطلق من وثيقة سياسية وُضعت بعناية، سعت إلى معالجة جذور الخلل التاريخي الذي صاحب نشأة الدولة السودانية. وقد طرحت الوثيقة رؤية تأسيسية تقوم على العدالة والمساواة، ووحدة السودان أرضاً وشعباً، وتبنت نهجاً جديداً في بناء الدولة على أسس ديمقراطية علمانية وفدرالية، تضع حداً للتمييز والتهميش، وتضمن تنمية متوازنة، وعدالة اجتماعية، ونهاية دائمة لحروب أهدرت الأرواح وبددت الموارد.

ويعد حسم العلاقة بين الدين والدولة من أبرز ما جاء في الميثاق، إذ أنهى استخدام الدين كفزاعة بيد جماعات الهوس الديني، وأكد على مدنية الدولة، واحترام التعدد والتنوع، وبناء جيش وطني مهني يعكس هذا التنوع، بعقيدة قتالية تقتصر على حماية الحدود والسيادة، بعيداً عن الشأن السياسي والاقتصادي.

الميثاق التأسيسي منح جميع القوميات والشعوب السودانية حقوقاً واضحة؛ أهمها صياغة مناهج تعليم حديثة، وإعادة كتابة التاريخ بمنهج علمي موضوعي، وترسيخ مبدأ المواطنة كأساس للحقوق والواجبات، إلى جانب تعزيز حقوق الإنسان، وضمان حرية الصحافة والعمل النقابي، واستقلال القضاء، وانتهاج سياسة خارجية تقوم على المصالح المشتركة ودعم التعاون الدولي والسلام الإقليمي.

كما أكد الميثاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل على إنهاء الحرب، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، واستعادة المسار الديمقراطي، وإنهاء تعدد الجيوش، وإصلاح الاقتصاد، ووضع خارطة طريق للانتقال نحو مستقبل تسوده الحرية والسلام والعدالة.

لهذا، يحق للشعوب السودانية التي عانت القهر والتهميش، وتاقت إلى فجر الخلاص، أن تحتفي بإطلاق هذا التحالف التاريخي، بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو، القائد العام لقوات الدعم السريع ورائد التحرر الوطني، ورفيقه في النضال عبد العزيز آدم الحلو، قائد الحركة الشعبية – شمال، وكل من آمنوا بأن السلام يمكن أن يولد من ركام الحروب، وأنه لا بد من إشعال شمعة في وجه الظلام بدلًا من لعنه، لصناعة وطن جديد ينتمي لكل السودانيين.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!