
د.اخلاص قرنق
يقال أن القائد مفجر ثورة التغيير محمد حمدان دقلو إن الرجل عرف بين أهله ورفاقه بالبساطة والوفاء وحفظ العهد، والصدق حتي ان اعدائه شهدوا له بلامانه والعفة والنزاهة فمن الحق ما شهد به عدوك وأنه كان سريع الدمع عندما يذكرون له ان هنالك انتهاكات ضد مدنيين من بعض المتفلتين من قواته فكانت دموعه تسبقه للرد عليهم كما إنه ظل قبل الحرب وبعدها وأثناءها حاضراً في ملفات الرعاية الاجتماعية، داعماً للأرامل والأيتام، ومسانداً لمبادرات التعليم ومساعدة الطلاب، مؤمنًا بأن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن بناء القوة أو النفوذ وكثيرا ما كان يوصي علي المواطن ثم المواطن .
ويرى هؤلاء أن سنوات ما قبل الحرب شهدت مساهمات في دعم العملية التعليمية، وتقديم العون للفئات الضعيفة، وأن تلك الجهود شكلت جانباً من الصورة التي يرغبون في إبرازها عن الرجل، باعتباره قائداً يحمل هموم البسطاء ويسعى إلى تخفيف معاناتهم.
وفي نظر أنصاره، لم يكن الفريق عبد الرحيم مجرد شقيق للقائد، بل رفيق درب وعضد وسند، يقف إلى جانبه في الملمات، ويشاركه أعباء المسؤولية، حتى بات البعض يشبه العلاقة بينهما بعلاقة هارون بموسى، في إشارة رمزية إلى الأخوة والوفاء وتقاسم الأمانة وحمل الأثقال.
غير أن أكثر ما يؤلم أصحاب هذا الرأي ليس الخصومة مع الخصوم، وإنما خذلان بعض من كانوا محسوبين على الصف الاول أو الثاني أو من كانوا يوصفوا بانهم ابناء صلب التنظيم أو المقربين من دائرة القرار للأسف كان قربهم من القائد من اجل القرب من مصالحهم الذاتية أولئك الذين أحاطوا بالقائد، وتحدثوا باسمه، وتصرفوا وكأن القضية غنيمة، فقاموا باستغلال معاناة الأرامل والأيتام، والتكسب من دماء الضحايا، وتحويل التضحيات إلى مصالح شخصية ومراكز نفوذ.
لكن التاريخ – كما يقولون – لا يحتفظ بالأقنعة طويلاً، فمهما طال الزمن تتكشف الحقائق، ويسقط المتاجرون بالقضايا واحداً تلو الآخر، كما تتساقط أوراق التوت اليابسة في موسم الخريف، ويبقى السؤال مطروحاً أمام الجميع: من الذي حفظ العهد؟ ومن الذي جعل من آلام الناس سلماً للصعود ومكاسب للنفوذ؟
وفي نهاية المطاف، فإن الشعوب هي التي تحكم على القادة والرجال، ليس بما يقال عنهم، وإنما بما يتركونه من أثر في حياة الناس، وبما يثبت أمام اختبار الزمن، حيث لا يبقى إلا الصدق، ولا يخلد إلا العمل الذي يخدم الإنسان ويحفظ كرامته
قال تشي جيفارا الثورات يصنعها الأبطال ويسرقها الانتهازيون
فمهما طال ليل الظلم وتغبيش الحقيقة فحتما سيأتي الصباح وتشرق الشمس من جديد




