تقارير وتحقيقات

السعودية تحاول بناء “واجاهات سياسية جديدة للبرهان.. وتتحرك وسط حقل ألغام

تقرير : محمد علي الكيلاني

 

  تقرير : محمد علي الكيلاني

كشفت تقارير لمجلة _Africa Intelligence_ عن تحرك سعودي مكثف داخل أروقة تحالف “تأسيس”، عبر قنوات تواصل مع فاعلين مدنيين متحالفين مع قوات الدعم السريع. وبحسب التقرير، تهدف هذه التحركات إلى بلورة قاعدة مدنية جديدة تدعم قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

محاولة فك الارتباط مع الإسلاميين وحركات دارفور:

تشير المعلومات المتوفرة للصحيفة إلى أن الرياض تسعى لاختراق المشهد السياسي السوداني عبر بناء واجهات سياسية أوسع للبرهان، بهدف تقليل الاعتماد الكلي على تيار الإسلاميين وحركات دارفور المسلحة المتحالفة مع الجيش.

ويرى مراقبون أن انضمام شخصيات مثل علي رزق “السافنا” وفارس النور والنور القبة يمثل في نظر الرياض إشارة نجاح نسبي لمسار الاستقطاب السعودي. فيما تتجه الأنظار حالياً إلى شخصيات مدنية من قوى “صمود” التي عقدت لقاءات مع مسؤولين سعوديين في الرياض مؤخراً.

وأوضحت المصادر أن تحركات الرياض لم تقتصر على الاستقطاب الفردي فحسب، بل امتدت لتشمل اتصالات مع قيادات حزبية داخل تحالف “صمود” وبعض تيارات حزب الأمة. والغاية من ذلك هي جمع أطياف من القوى المدنية المتباينة تحت مظلة موحدة تمنح البرهان مرونة أكبر في تحركاته الإقليمية والدولية.

إعادة توزيع النفوذ داخل معسكر البرهان:

في خط موازٍ، تصاعدت حملات إعلامية وسياسية تستهدف الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش. ويقرأها مراقبون كجزء من عملية إعادة توزيع النفوذ داخل معسكر البرهان نفسه.

ويعزز ذلك ما نُقل عن مني أركو مناوي ومبارك أردول خلال اجتماعات أديس أبابا، من تذمر واضح تجاه تمدد نفوذ الإسلاميين، ومطالبة بإشراك جميع القوى السياسية باستثناء حزب المؤتمر الوطني.

الرياض ومشروع إعادة هندسة الخارطة المدنية:

بحسب تقديرات الخبراء، لا تمثل تحركات الرياض مجرد عملية استقطاب لأفراد بعينهم، بل هي مشروع أشمل لإعادة هندسة الخارطة المدنية السودانية لمرحلة ما بعد الحرب، بما ينسجم مع الأجندة الإقليمية للمملكة العربية السعودية.

وقود هذه الجهود “مجلس التعاون السوداني السعودي” برئاسة السفير السعودي السابق لدى الخرطوم جعفر بن علي.

التحرك السعودي وعقبة العقوبات الدولية:

وفي السياق ذاته، يرى متابعون أن الرياض تغفل عاملاً مهماً في تحركاتها هذه. فبرغم الدعم الذي تأمل المملكة أن يحظى به البرهان عبر تشكيل واجهات من القوى المدنية في “صمود” أو عبر منشقين عن قوات الدعم السريع، إلا أن البرهان سيظل مقيداً بالعقوبات الأمريكية والدولية المرتبطة باتهامات استخدام أسلحة كيميائية، إضافة إلى عقوبات اقتصادية تستهدف شركات ومؤسسات تابعة للجيش السوداني.

ومن الواضح أن الجهود السعودية لدعم البرهان قد تصطدم بقرارات دولية صادرة بحقه، ما قد يتسبب في إفشالها. وبذلك يبدو أن “مجلس التعاون السوداني السعودي” يعمل وسط حقل من الألغام السياسية والقانونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!