اتهامات متصاعدة لـ«كتيبة البراء بن مالك» بتجنيد الأطفال وسط تفاقم الحرب والأزمة الإنسانية في السودان
التنوير تقرير الشرق الأوسط

التنوير تقرير الشرق الأوسط
تقارير حقوقية تكشف استمرار استغلال القاصرين وتوسع الانتهاكات بينما تتسع رقعة المعارك في كردفان والنيل الأزرق
تتزايد المؤشرات على تعاظم الدور الذي تلعبه كتيبة البراء بن مالك، الذراع العسكرية الأبرز للحركة الإسلامية السودانية، في تأجيج الحرب المستمرة بالبلاد، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بتجنيد الأطفال والزج بهم في معسكرات التدريب والقتال، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية والصحية بصورة غير مسبوقة في عدد من الولايات السودانية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية بين الجيش السوداني المدعوم من التشكيلات الإسلامية المسلحة، وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى اتساع دائرة النزوح والضحايا وتدهور الخدمات الأساسية في معظم مناطق النزاع.
أدلة جديدة تكشف تجنيد الأطفال
أعاد المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان تسليط الضوء على ملف تجنيد الأطفال بعد إعلانه الحصول على مواد مصورة توثق استمرار كتيبة البراء بن مالك في استقطاب القاصرين وإخضاعهم لتدريبات عسكرية داخل العاصمة الخرطوم.
وبحسب المرصد، فإن المشاهد الموثقة أظهرت أطفالاً داخل مواقع تدريب عسكرية تتبع للكتيبة، في ممارسات اعتبرها انتهاكاً صارخاً لاتفاقية حقوق الطفل والقانون الدولي الإنساني الذي يحظر إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة أو إعدادهم للمشاركة فيها.
وتعد هذه الاتهامات من أخطر الاتهامات التي تواجه الكتيبة منذ اندلاع الحرب، إذ تربط بصورة مباشرة بين النشاط العسكري للتنظيم الإسلامي وبين استغلال الأطفال في العمليات المرتبطة بالحرب.
كتيبة البراء.. ذراع الحركة الإسلامية في الحرب
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 برزت كتيبة البراء بن مالك باعتبارها إحدى أهم القوى القتالية التي دفعت بها الحركة الإسلامية إلى ساحة المعركة دعماً للجيش السوداني.
وشاركت الكتيبة في عدد من المحاور العسكرية الرئيسية، بينما اتهمتها منظمات حقوقية وجهات دولية بالمساهمة في إطالة أمد الحرب وتوسيع دائرة التعبئة الأيديولوجية والعسكرية داخل المجتمع السوداني.
ويرى مراقبون أن اعتماد الجيش بصورة متزايدة على الكتائب الإسلامية المسلحة يعكس حجم النفوذ الذي استعادت الحركة الإسلامية بناءه داخل المؤسسة العسكرية خلال سنوات الحرب.
تصنيف إرهابي وعقوبات دولية
لم تقتصر الاتهامات على الساحة المحلية، بل امتدت إلى المستوى الدولي بعدما أدرجت الولايات المتحدة كتيبة البراء بن مالك ضمن الكيانات الإرهابية وفرضت عليها عقوبات مباشرة.
واتهمت واشنطن الكتيبة بالضلوع في تأجيج الصراع المسلح وتقويض فرص السلام والاستقرار، كما أشارت إلى ارتباطات وعلاقات مثيرة للقلق مع إيران وشبكات إقليمية داعمة للتنظيمات المتشددة.
ويُنظر إلى هذه العقوبات باعتبارها مؤشراً على تنامي القناعة الدولية بأن الكتيبة أصبحت جزءاً رئيسياً من البنية العسكرية والأمنية التي تغذي استمرار الحرب في السودان.
الدلنج تدفع ثمن التصعيد العسكري
في جنوب كردفان، تواصلت المعارك والقصف المتبادل حول مدينة الدلنج، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وسط المدنيين.
وأفادت مصادر محلية بأن القصف الذي طال أحياء سكنية داخل المدينة أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين على الأقل وإصابة آخرين، بينما يعيش السكان أوضاعاً إنسانية صعبة نتيجة استمرار العمليات العسكرية وتعطل الخدمات الأساسية.
ويحذر ناشطون من أن استمرار الحرب في المناطق المدنية يفاقم معاناة السكان ويزيد من معدلات النزوح والفقر وانعدام الأمن الغذائي.
الأُبيّض في قلب المواجهة
لا تزال مدينة الأُبيّض تمثل إحدى أكثر الجبهات سخونة في الحرب السودانية، حيث تتواصل العمليات العسكرية في محيط المدينة وسط استخدام متزايد للطائرات المسيّرة.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن الهجمات المتكررة ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية والخدمات العامة، بما في ذلك الكهرباء والمياه والمرافق الصحية.
ورغم عودة بعض مظاهر الحياة إلى المدينة خلال الأسابيع الأخيرة، فإن المخاوف الأمنية ما تزال قائمة مع استمرار القتال حولها وتحولها إلى مركز استراتيجي مهم في الصراع الدائر بين الطرفين.
سجال دولي حول حماية المدنيين
التطورات العسكرية في الأُبيّض دفعت الملف السوداني مجدداً إلى أروقة المؤسسات الدولية، حيث برزت دعوات واسعة لحماية المدنيين ومنع استهداف المناطق المأهولة بالسكان.
وجاء ذلك بالتزامن مع نقاشات داخل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن المخاطر الإنسانية المرتبطة باستمرار العمليات العسكرية في المدينة.
ويرى مراقبون أن تصاعد أعداد الضحايا المدنيين وتكرار استهداف المنشآت الخدمية يضع جميع أطراف الحرب تحت مجهر المساءلة الدولية.
معارك النيل الأزرق وتوسع رقعة الحرب
في النيل الأزرق، أعلنت القوات المسلحة تحقيق تقدم ميداني في محيط مدينة الكرمك الاستراتيجية الواقعة قرب الحدود الإثيوبية.
وأفادت مصادر عسكرية باستعادة مواقع عدة خلال الأيام الماضية، فيما تتواصل عمليات التمشيط العسكرية في المنطقة وسط معارك متقطعة وتحركات ميدانية مكثفة.
ويؤكد مراقبون أن اتساع العمليات العسكرية إلى جبهات جديدة يعكس فشل الأطراف المتحاربة في التوصل إلى تسوية سياسية، ويؤشر إلى استمرار الحرب لفترة أطول مع ما يترتب على ذلك من تداعيات إنسانية واقتصادية.
الكوليرا والحصبة تضاعفان المأساة
بالتوازي مع القتال، تتدهور الأوضاع الصحية بصورة خطيرة في عدد من ولايات السودان.
وحذرت منظمات محلية من تفشي وباء الكوليرا في مناطق واسعة من غرب كردفان، بينما سجلت مراكز صحية عشرات الإصابات بالحصبة وسط الأطفال.
وأكدت تقارير طبية أن مئات الآلاف من المواطنين باتوا مهددين بسبب نقص الغذاء والدواء وتراجع الخدمات الصحية وانهيار البنية التحتية الطبية نتيجة الحرب.
ويخشى العاملون في المجال الإنساني من تحول هذه الأوبئة إلى كارثة واسعة النطاق إذا استمرت المعارك وتعذر وصول المساعدات الإنسانية.
حرب تغذيها التنظيمات الأيديولوجية
في ظل هذه التطورات، تتعزز الاتهامات الموجهة للحركة الإسلامية السودانية والكتائب المرتبطة بها، وعلى رأسها كتيبة البراء بن مالك، بأنها أصبحت أحد أبرز محركات استمرار الحرب عبر التعبئة العسكرية والأيديولوجية واستقطاب المقاتلين، بما في ذلك الأطفال وفقاً للتقارير الحقوقية المتداولة.
ومع استمرار المعارك واتساع الأزمة الإنسانية، تتزايد الدعوات المحلية والدولية لوقف الحرب ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، وعلى رأسها تجنيد الأطفال واستهداف المدنيين وتعطيل وصول المساعدات الإنسانية، باعتبارها ممارسات تهدد مستقبل السودان وتعمق واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
نقلا عن الشرق الأوسط




