
بارود صندل المحامي
تحدثنا بالامس عن الوثيقة المسربة ، وقمنا بالتعليق عليها علي فرض إنها صادرة من الحكومة، واليوم تلقينا بيانا من مجلس الامن والدفاع ، ينفي صحة الوثيقة المسربة، ولكن دعونا نجوس خلال بيان مجلس الامن والدفاع بالتحليل ، لمعرفة ما يدور في هذا الشأن، تداول المجلس حول الورقة المقدمه من دول الوساطة والمتعلقة بالعملية السياسية في البلاد ،، هكذا ورد في بيان المجلس ، ويفهم من البيان ان الورقه مقدمة من دول الوساطة وليست من امريكا وحدها ،، ولكن ما هي هذه الدول ،، اهي دول الرباعية ولماذا لم يذكرها البيان ؟
الملاحظة الثانية ان الورقة متعلقة بالعملية السياسية فقط !! ولا علاقة لها بالهدنة الانسانية ، اهذا صحيح ؟ وهل ما تناقلتها الاخبار عن الورقة الامريكية والتي أسها الهدنة الانسانية هي مجرد اكاذيب واختلاق ؟
اكد المجلس في بيانه علي ثبات موقفه من العملية السلمية ،وقام المجلس باعداد رد متوافق عليه . نحن نتساءل من موقف الحكومة من العملية السياسية ، ما هو بالضبط ، اهو الوارد في الوثائق الحكومية مثل خارطة الطريق الحكومية ، أو مبادرة رئيس الوزراء المقدمة من منصة مجلس الأمن، ،، ام دعوات البرهان المكررة للحوار السوداني _ السوداني بالداخل واخرها ما صرح به في عيد الاضحي المبارك ( مجرد طق حنك) أم ماذا علي وجه اليقين ؟ لماذا تضن علينا الحكومة بالتذكير بهذا الموقف الصلب من باب ان الذكري تنفع المؤمنين !!
اما الرد المتوافق عليه والذي بطبيعة الحال يلبي تطلعات وطموحات الشعب السوداني الصابر ويحافظ علي وحدة السودان وسيادته وسلامة اراضيه ، هكذا ورد في البيان ،، أذن ليس هنالك ما يبرر حجب الرد عن علم الشعب صاحب الامر !!
يدعوا البيان كآفة الجهات بعدم تداول أي موضوعات تمس الامن الوطني وتضر بأي عملية سلمية لاحقة ،،، هل الحديث عن السلام والتفاوض والوسطاء وموقف حكومة الامل من الضغوط ونحوها ، مضر بالامن الوطني ؟
اذا كان المقصود هي الاشاعات ، فان العاصم يكمن في تمليك الحقائق للراي العام ، وليس في حجبها !!
اهم نقطة وردت في بيان المجلس ، هو تاكيد المجلس انه الجهة الوحيدة المسؤولة عن قضايا الحرب والسلام والمفاوضات ،، وهذه ايجابية تستحق الاشادة ، فبدلا من تمرير قضايا مصيرية وامور عظام من دائرة ضيقة وضيقة جدا ، لدينا الآن دائرة اوسع ومعلومة تدير ملف الحرب والسلم !!
يفهم من البيان ان هنالك حراك ، ليس نابعا من الداخل بل من الخارج ، وتحسب سلطة بورتسودان ان لديها مساحة للمناورة لكسب الوقت وانها تستطيع ان تلعب بالبيضة والحجر ،، والذي يحير أولي الالباب ، هب ان السلطة كسبت وقتا ،، هل تظن انها سوف تقضي علي التمرد تماما ومن ثم تفتح ملف العملية السياسية علي براحة ؟ هم قوم لا يعجزهم ان يكذبوا ويسوقوا الناس بالخلاء ما دام هناك من يصدقهم ،، وقد وجدوا فعلا من يصدقهم وما أسرع ما يصدق بعض !! فاذا جاء احد بما لا يهوي كذبهم قالوا هذا صنيع جماعة الصمود طليعة حزب العمالة او مؤامرة دولية وهكذا تدار الامور ،، ولا بواكي للشعب .
نخشي ( لؤي الذراع) وهو اسلوب الضغط والاكراه أو الابتزاز لدفع السلطة ، سلطة الامر الواقع للقيام بعمل قد يضر بالبلاد رغما عن ارادة الشعب ،، ونعلم جميعا ما يتعرض له قيادة البلاد من ضغوط قوية مثل العقوبات او التهديد بها، لاجبارها علي تقديم تنازلات ،،، هنالك جولة جديدة من هذه الضغوط تتزامن مع الورقة المزعومة ،، مطالبة امريكا السودان بتقديم اعلان شامل عن برامجها الكيميائية ، كما طلبت السماح لفرق ومنظمات دولية باجراء عمليات تحقيق وتفتيش ميدانية مستقلة دون قيود ،، وقد علمتنا التجربة ان تسليم قيادة البلاد لاشخاص لديهم ما يلوي الذراع مدعاة لذهاب ريح البلاد ،، ربنا يستر علي قيادتنا الذي يحوطه العقوبات والاتهامات من كل جانب ،، هل يصمدون ويقدمون مصلحة البلاد والعباد علي مصالحهم ؟
اللهم انا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه ،،،،آمين
والسلام ،،،،
بارود صندل رجب/ المحامي




