
محمد تاج الدين الحلو
ما يحدث في دارفور ليس أحداثًا متفرقة، بل أدوار مدفوعة الثمن. من مستريحة إلى الطينة، تُحرَّك أذرع الفتنة وفق سيناريو مكشوف: إشعال هنا، تهدئة هناك، ثم نقل الشرارة إلى موقع جديد، في محاولة لجرّ الإقليم إلى صراع أهلي مفتوح.
الغرض واضح: زعزعة الأمن، وضرب الاستقرار، وإعادة إنتاج سياسة المركز في اللعب على تناقضات المجتمعات. إنها ذات العقلية القديمة التي تعتقد أن تقسيم الناس أسهل من تمكينهم، وأن الفوضى أضمن من الاستقرار.
لكن ما لا يدركه أصحاب فقه “فرّق تسد” أن وعي إنسان الهامش اليوم أكبر من تلك المؤامرات المكررة. دارفور لم تعد أرضًا سهلة للاختراق. من جرّب الحرب لا يُستدرج إليها بسهولة، ومن ذاق مرارة النزوح لا يقبل أن يُستخدم وقودًا لمخططات الآخرين.
المطلوب ليس بيانات إدانة، بل قضاءٌ تام على أذرع الفتنة. كشف المحرّضين، محاسبة المتورطين، وتجفيف المنابع التي تموّل التحريض وتغذيه. لا مجاملة في أمن الناس، ولا تساهل مع من يعبث باستقرار الإقليم.
على الحكومة أن تمضي فورًا نحو عقد ميثاق تعايش جامع بين كل مكونات الهامش، ميثاق تُحرسه دولة القانون، وتدعمه أجهزة شرطية مهنية ومؤسسات عدلية لا تعرف الانتقائية. القانون يجب أن يسري على الجميع دون استثناء، لأن العدالة وحدها هي التي تغلق أبواب الفتنة.
من مستريحة إلى الطينة، الرسالة واحدة: دارفور لن تعود إلى مربع الصراع. الوعي أكبر، والإرادة أصلب، وأي محاولة لزرع الفوضى ستُواجه بحسم القانون وقوة المجتمع.
إما استقرار دائم… أو مواجهة مفتوحة مع كل من يراهن على الفتنة




