
بارود صندل المحامي
بعد النظر والاستقراء في الرد المنسوب للحكومة ، استقر الرأي عندي أن الوثيقة المسربة هي نفسها الوثيقة الرسمية بلا مراء وذلك واضح حتي من بيان مجلس الامن والدفاع بالأضافة الي ما صرح به بولس في اللقاء التلفزيوني ( الحدث) ،،، وبالتالي فان ما ورد في الوثيقة يحمل الموقف التفاوضي للسلطة ( الجيش والحكومة وحلفائهما ) .
تضمنت الوثيقة الضمانات والآليات الكفيلة بانفاذ ما يتفق عليه علي النحو التالي :
هنالك لجنة تنسيق للاشراف علي التنفيذ ودعم المراقبة وحل النزاعات ، وهذه اللجنة بالأضافة الي طرفي الحرب تضم الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الافريقي برئاسة امريكا ،، ولجنة هذا شانها قادرة علي القيام بمهامها وحل المعضلات التي تعترض عملها .
ايضا هنالك آلية تابعة للامم المتحدة لدعم الانسحابات التي تكتمل خلال الهدنة وفق التفاصيل والجداول التي يتفق عليها .
أكدت الوثيقة ضمان حماية سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه من خلال انهاء التدخل والدعم العسكري الأجنبي للمليشيا والمقاتلين الأجانب وتدفق الاسلحة غير المشروعة . تسعي هذه الضمانات والآليات بالدرجة الاولي الي دعم وصول المساعدات الانسانية وحماية المدنيين وعودة النازحين واللاجئين الي مناطقهم .
وفي حالة نجاح الهدنة وعدم تقويضها من الاطراف ، تستخدم الهدنة للتفاوض علي وقف دائم لاطلاق النار والشروع في انتقال سلمي بقيادة مدنية وفقا لخارطة طريق متفق عليها ، توفر الهدنة ضمان مرور وتوصيل وتوزيع المساعدات الانسانية والافراد بشكل كامل وسريع وآمن دون عوائق ومستدام . والخلاصة ان هنالك وقف اطلاق نار دائم وترتيبات أمنية ذات صلة مثل سحب ودمج وتسريح المليشيا ، الحفاظ علي القوات المسلحة كجيش وطني موحد تخضع للمساءلة امام حكومة مدنية ودمج كآفة التشكيلات والقوات فيه .
ما يستفاد من هذه الجزئية في ورقة السلطة ، هو ان قطار التفاوض قد تحرك فعلا ، وبطبيعة الحال قد يواجه القطار صعوبات تحد من سرعته ولكنها من العسير ان توقفها وبالتالي علي جميع المنخرطين في العملية ابداء حسن النية ومراعاة الصالح العام ، ستظل المخاوف قائمة ولكن يجب الا تعيق التقدم نحو سلام مستدام يستصحب النظرة الشاملة للأزمة في البلاد وأخذها من جزورها .
في تقديري اتسم موقف السلطة بالواقعية والشجاعة ، قبلت ان تتفاوض مع الدعم السريع ( المليشيا ) من حيث المبدأ ، وقبلت خلال فترة الهدنة ان تجلس معها في لجنة التنسيق وفي الآلية الأممية ،، كما قبلت السلطة الشروع في مناقشة الانتقال السلمي بقيادة مدنية وفقا لما يتفق عليه ،،، وبالمقابل حصلت السلطة علي ضمانات لحماية السيادة الوطنية ووحدة البلاد وسلامة اراضيها ذلك بقفل باب التدخل الأجنبي الخبيث الذي يمد المليشيا بشريان الحياة .
هذه الورقة تمثل رؤية السلطة ، وبالتالي قابلة للاخذ والرد مع الطرف الآخر عبر الوسطاء ،،،، وبالتالي قابلة للتعديل بالاضافة او الحذف وفي العموم فهي ليست مثالية ولكنها معقولة وفق الظروف والمعطيات التي تعيشها البلاد ،،، ولو تحقق نسبة ٦٠% مما ورد فيها ، فأننا نكون قد حققنا اضعاف ما يمكن تحقيقه من خلال أستمرار الحرب واذا اضفنا اليها ما كسبنا من ضمان للحفاظ علي مؤسسات الدولة العسكرية وغيرها والبناء عليها ، اصلاحا واعادة هيكلة واستعدال الصور المقلوبة والتي لازمتنا منذ الاستقلال ، فاننا نستطيع القول بل نطمئن ان دماء الشهداء لم تذهب سدا وان التغيير المرتجي قد لاح محاسنه ولله الحمد من قبل ومن بعد .
في تقديري علينا جميعا تعضيد هذه العملية ودفعها الي الامام بعيدا عن المشاكسات والتنافسات الحزبية والجهوية والمصلحية ،،، كل منا يلمس شيئا من رغباته وطموحه في ثنايا هذه الورقة ، فقط علينا الا نضع كل البيض في سلة السلطة القائمة فهي كشبكة الصائد كلها عيون وخروق وبين كل خرق وخرق عقدة .
بقي من الموضوع ما يتعلق بالعملية السياسية ، سوف ناتي اليها لاحقا ،،،،،
والسلام ،،،،،،
بارود صندل رجب/ المحامي




